شرعية أجهزة ضبط السرعة المتحركة

قرأت بالأمس تصريحا منسوبا لأحد الأساتذة المحامين حول عدم شرعية وضع أجهزة ضبط السرعة المتحركة (الرادارات)، ولأنني لم أستمع مباشرة لهذا التصريح فلا أستطيع الجزم بصحة ذلك، ولكن وردتني جملة استفسارات عن صحة هذا الأمر من الناحية القانونية، وأجيب بأن هذا الاجتهاد ليس في محله قانونا – حسبما أرى – وذلك لأن عملية وضع أجهزة ضبط السرعة (الرادارات) هي في الأصل عملية تنظيمية، عائدة لسلطة الإدارة المختصة (شرطة عمان السلطانية) وهي تعد قرارا إداريا، ولا يشترط النص عليه في قانون المرور أصلا، ويندرج ذلك تحت قاعدة أن الأصل في الأشياﺀ الإباحة، وهذه القاعدة تسري على عمل الأفراد والمؤسسات على حد سواﺀ، ما لم يكن هنالك نص يحول دون القيام بالفعل أيا كان نوع هذا الفعل.

خليفة الهنائي* محام ورئيس محكمة سابق
خليفة الهنائي*
محام ورئيس محكمة سابق

وينطبق على مسألة التصوير من الأمام ذات الأمر، ولا يعد هذا الفعل انتهاكا للحرية الشخصية؛ فتنظيم العملية المرورية ما دامت سارية على الكافة، وتتحقق بها مصلحة عامة، فهو أمر مباح، خاصة وأن ما تملكه الشرطة من بيانات تفصيلية حول الأفراد يفوق مسألة التصوير الأمامي للمركبات، وهذه البيانات بما فيها الصور تعد مستندات سرية لا يمكن استغلالها خارج إطار القانون، وأي تصرف يقع مخالفا لذلك تتحمل الجهة الرسمية المسؤولية المدنية عنه، وغير هذا فإن المركبة في حقيقتها مكشوفة للجميع، بما ينبغي معه التعامل علي هذا الأساس من قبل مستقلّي المركبات، وجدير بالذكر أن التصوير لا يكون إلا في حالة مخالفة قائد المركبة بتجاوز السرعة المحددة، بما مفاده أن قائد المركبة هو المتحكم في حصوله، وهو القادر على تجنبه.

ختاما وبعيدا عن اللغة القانونية، يسرني أن أوجه رسالة شكر وتقدير لشرطة عمان السلطانية على جهودها الملموسة للحد من حوادث المرور، والتي بدأنا نلمسها في الانخفاض الواضح لأخبار الحوادث المرورية خلال الفترة الأخيرة، بما سيقلل بإذن الله من نزيف الأرواح التي ذهب كثير منها جراﺀ الاستهتار واللامبالاة التي كان يقوم بهما البعض عند قيادته للمركبات، ويتحمل المجتمع بأسره تبعات ذلك.

حفظ الله الجميع، ووفق المخلصين من أبنائه في كل ميادين العمل والعطاﺀ.