شتاء عُماني .. للنخبة

 

إن المراقب لتطور الحركة السياحية في المنطقة ، يجد أن السلطنة تستقطب عددا لا بأس به من السياح وفق استيعاب منتجها السياحي الطبيعي والبنية الأساسية الخجولة في التطور ، حيث أن عُمان تنفرد بمنتج سياحي طبيعي على غرار مثيلاتها من دول المنطقة ، إلا أن مساهمة الإنسان المتمثل في الجهات المعنية بالسياحة تنكمش شتاء بغيّة مرور الموسم على سلام. فخلال سبعة أعوام مضت بات مشهد السياحة العام في السلطنة – وهو مشهد نخبويّ بمجالاته الواسعة الممتددة– يمتاز بالتقرب الى ركن الروتين الثابت غير المدروس على عدة أصعدة دون التركيز على جانب دون آخر .
إدارة المنتج الطبيعي ..

إن الاهتمام بالترويج للمنتج السياحي الطبيعي ( الجبال والعيون والكثبان الرملية والسواحل البكر ، وثروة الأحياء البحرية، والجزر ومحميات الحيوان ، وطبيعة الانسان العُماني السمحة )، قد يسهم في رسم صورة ذهنية بغنى عُمان في منتجاتها السياحية الطبيعية والرائعة وشبه المكتملة ، حيث جل ما ينقصه إدارة محترفة تؤمن به أولا ، ثم تسعى إلى إكمال نواقصه عبر دراسته وتحليله وتقييم آلية الحفاظ على استدامته عبر وضعه في ميزان المخطط الاستراتيجي لتتوازن به أهداف الاستثمار قصيرة أو طويلة المدى مع الحفاظ على هويته التي ورثت ذاتها عبر السنين .
التقييم العام للمرافق الخدمية والمعالم ..

ما هو متاح من مرافق خدمية ومعالم ( قلاع، وفنادق، ومنتجعات، وآثار ، واسواق وبنى تحتية ) المكملة للمنتج الطبيعي تدخل في زقاق ضيق من التقييم فهي لا تتوائم مع متطلبات المرحلة المقبلة إذا ما شهدنا التطور النسبي في ارتفاع أعداد السياح القادمون نتيجة بعض الحملات الترويجية المتباعدة والمتواضعة التي تقوم بها الجهات المختصة بالسياحة ، وما نحن بحاجه إليه الآن هو تكثيف الجهود المختصة بالتطوير لتحسين المرافق العامة عبر تقييمها وقياس مستوى كفاءتها وتفاعل السياح محليين كانوا أم أجانب معها ، كما أن التعاون مع الدول المتقدمه في الاستثمار السياحي في ايجاد مرافق مناسبه قادرة على توفير جودة خدمية يعد جانبا آخر للنهوض بهذا القطاع الاقتصادي الحيوي . فإذا أخذنا سوق مطرح كمثال بسيط ، فهو يفتقد إلى مرفق مهم جدا وهو دورات المياه “النظيفة” ذات الأدوات الصحية الصالحة للاستخدام والتي تتناسب مع أهمية السوق باعتباره محطة رئيسة ضمن جدول اليوم السياحي في مسقط على قائمة اختيارات مكاتب السفر والسياحة المحلية على أقل تقدير، ناهيك عن تواجد العمالة الوافدة بكثافة والتي تمتهن بيع السلع المقلدة والتي بدورها تفقد السوق إطاره التجاري التاريخي ، وفي الجانب الآخر تتمتع بعض المنتجعات السياحية فارهة الخدمات ذات الجودة بمنتج متكامل نتشرف به ولكن الاقبال عليه سياحيا يعد ضعيفا جدا ، حيث عانت هذه المنتجعات في السنوات الثلاث الأخيرة من ركود حاد في نسبة إشغال الغرف الفندقية بها حيث تردى سعر الليلة السياحية بها إلى سعر زهيد جدا مقابل خدماتها وهو ما يصب في خانة تأمين التكاليف التشغيلية بها، بينما تحظى دول مجاورة في المنطقة نسبة اشغال وصلت لــ١٠٠ ٪ على وفرة غرفها الفندقية . كما أن رؤية السياحة المنتقاة التي ترتكز عليها الجهات المختصة قد لا تسهم بشكل حقيقي في رفد الاقتصاد بدخل يعزز من تفاعله نحو تطويره والمضي بعيدا به، إن ملء العامرة مسقط بالعديد من المباني الفندقية الفارهة وحُفر الغولف التي تتوزع في مساحات شاسعة قد يولد لدينا مدينة سياحية يكتنزها الفراغ مستقبلا في ظل تغير التوجه العام للاستثمار في القطاع السياحي عالميا .

برامج ترويجية مرنة ..

يمضي الطيران الرسمي لعُمان بخطى رائعة في تعزيز مكانته ضمن منافسيه في دول المنطقة وخاصة في جانب تحسين أداء خدماته إلا أن السعر المرتفع لخدمات السفر بالتذاكر والشحن قد يُفقد السلطنة أهمية التربح من مسافرين الترانزيت خصوصا وأنها شريحة تمثل دخلا جيدا للمرافق السياحية حول المطار في الوقت الراهن ، كما أن صيغة الترويج لعُمان باتت غير موجهة من خلال البرامج التسويقية التي تتبناها الجهات المختصة ، فلا بد من تعاون بين الجهات المختصة ومكاتب السفر والسياحة لوضع برامج ترويجية للخدمات والمرافق السياحية بشرح مختصر بآليه ممارسته واضعين فالحسبان آلية جذب السائح المحلي والأجنبي لمقومات الطبيعة البكر ، من خلال تنويع الأنشطة المتاحة وقياس جودتها لدى المواقع الرئيسة التي تعد عناصر جذب مهمة للسائح ، وعامل مهم في تفعيل دور السياحة في عُمان .

للكاتب : يعقوب البلوشي

1 تعليقك

Comments are closed.