سياسة العصا من غير جزرة

هل انتهت سياسة العصا والجزرة، لتبدأ سياسة العصا بدون أي جزرة؟! أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بالاحباط لأن مشروع عمان الجديدة سيراوح مكانه لبعض الوقت. إن ما تشهده الساحة العمانية من اعتقالات لمتهمين في قضايا النشر والتحريض والجرائم الالكترونية واضف إليها مؤخرا التجمهر تجعل  المشهد العماني يعود للضبابية التي حسبنا أنفسنا قد خرجنا منها. ليس بسبب التهم، لأننا حتى الآن لا نعرف على وجه التحديد صحة الاتهامات من عدمها، ولكن الاشكالية في الطريقة والانتقائية والتوقيت التي تمت فيها الاعتقالات.

حشر المنذري : hasher5@gmail.com
 إن كان المتهمون قد ارتكبوا مخالفات في اوقات متفاوته فلما هذه الهبة للقبض عليهم دفعة واحدة وفي توقيت واحد؟ أنني لا أبرر تهم المتهمين ولكني أوصف حالة اجتماعية أعتقد أنها ستكون سببا في تراجع الحريات والوعي الديمقراطي في السلطنة، أو ستتسبب في طوفان من الكتابات المنفلتة بوسائل أكثر تعقيدا بالانترنت أو أكثر كلاسيكية بالكتابة على الجدران. سنفترض جدلا أن هؤلاء النشطاء والكتاب ومن اتهموا بالتحريض والتجمهر قد ارتكبوا مخالفات يعاقب عليها القانون العماني. نسأل من كان السبب في غياب ذلك الوعي القانوني؟! يحمل الواحد منا شهادات الباكالريوس والماجستير والدكتوراه، ويمارس بعضنا الكتابة حتى في الصحف منذ سنوات ولكننا لا نعرف ما هي تلك الخطوط الملونة التي لا يجب أن نلمسها!.
شخصيا لا أعرف على وجه التحديد ماذا تعني كلمة (تحريض)! لأن كل مطالبة ودعم للحقوق والحريات يمكن أن  يتم تكييفه على أنه تحريض!! هل لو كتبت تغريدة قلت فيها للأطباء: أنتم مظلومون في لقمة عيشكم وطالبوا بحقوقكم، هل هذا تحريض؟! ماذا تعني كلمة (هيبة دولة) هل حين اكتب مقاطع من كتاب (سأخون وطني) للماغوط أو قصائد النواب أكون قد ممست هيبة الدولة! إن حلمت بعمان دولة ديموقراطية بكل مقتضياتها هل أكون مسست هيبة الدولة؟! إن الحل الآخر وهو ا لابتعاد عن كل هذه القضايا الإشكالية  تجعلنا قطيع من الغنم، هل تفتخر أي أمة بأن شعبها يسير بمبدأ العلف؟.
ثم نفترض أن أخطاءا ارتكبت من شباب وطنيين يحبون بلادهم، هل تكون تلك هي معركتنا الوطنية لاثبات أننا دولة قانون. هؤلاء أفراد يعملون بمفردهم والأخطاء واردة في هكذا حراك، ولكن هناك مؤسسات منظمة كانت أخطائها فادحة ولم تتضح لنا على الأقل ما كان مصيرها.
ففي حراك فبراير ٢٠١١ وما تلاه، سقط قتيلان ووعدت الجهات الرسمية بنشر تفاصيل الوفاة في فترة وجيزة ولكن  إلى الآن لم نرى نتائج التحقيق، هل قصر أحد هنا؟ إن كان فلماذا لم يحاسب؟
هناك رسالة نصية وصلت لمعظم مشتركي الهاتف النقال تتهم دول مجاورة بتدبير أحداث صحار! من لديه القدرة على فعل ذلك؟ وهل اتخذت ضده اجراءات قانونية؟ وهل يستطيع استخدام هذه الوسيلة مرة أخرى؟!
اعلن في تيلفزيون الدولة ووسائل الإعلام عن عصابة تدعى (عصابة التنين) اتهمت بالتخريب والحرق في صحار. وأظهر المتهمون بصورهم وأسمائهم كاملة!! ثم مع الأيام لا نعرف ما حصل؟ هل فعلا ثبتت التهمة عليهم؟ وإن لم تثبت هل ردت كرامتهم؟ كما استميت ذات مرة في رد كرامة مواطن آخر كان الفرق أن وظيفته وزير؟!
كشفت جريدة عمان للرأي العام تجاوزات رمال بوشر حيث استغل اصحاب السلطة نفوذهم ليحصلوا على هكتارات وليس اراضي!! للآن لم يعلن كيف أخذ أحدهم أكثر من ١٠٠ ألف متر مربع على سمع وبصر الأوراق الرسمية!! وكيف تستطيع جريدة الحصول على ضربة صحفية كهذه، ولم تستطع الجهات الرقابية وشبيهاتها اكتشاف شيء مشابه وإن كانت اكتشفت فلماذا لم تعلن عن لصوص المال العام؟ وكم حالة نهب حصلت كرمال بوشر؟!.
نبلع كل هذه الأسئلة الكبيرة وكل هذه المطالبات التي يجب أن يعمل فيها القانون معوله، لنفتخر بدولة القانون من خلال اساور في يد مغرد لا يمتلك الا ٢٨ حرفا؟!! اليوم ينتابني شعور متناقض عن ماذا تريد الدولة منا كمواطنين ؟! فواقع التجربة يقول أن كل العقلاء كتبوا قبل فبراير ٢٠١١ ونصحوا بالاصلاح ضمن اصول اللباقة والمسموح ولكن لم يستمع لهم أحد. عندما حصلت الأحداث الذي صنفت أنها غير قانونية استجابت السلطات للمطالب. عجيب أن ١٢ وزير غيروا في يوم واحد وغيرت الكثير من القوانين والاجراءات ولكن لم نرى أي اعتراف حكومي بخطأ حصل في تلك السنوات العجاف، أو اعلان عن تراجع أوصل إلى مرحلة الانفجار!
أكتب هذه الكلمات ولا استبعد أبدا أن أحدهم يفتش فيها عن مطب يسقطني أو حرف زائد يورطني. إن كان شعوري خاطيء فمن أوصلني إلى هذا الهذيان المرعب؟! وإن كان شعوري صحيح فمالطا في الانتظار!!
حشر بن خميس المنذري

5 تعليقات

  1. أخي العزيز / حشر بن خميس المنذري حفظك الله
    أسمع الحرقة بين السطور التي سطرتها متألماً على مثل قصة نهب (رمال بوشر)! كيف لو تم كشف الجبال والسهول والهضاب المنهوبة أترى أنه قد يبقى لنا وطن؟ كم تمنينا أن نجد من يجيد فن الاستماع قبل أن نتهم في وطنيتنا ولكن نجد من يسبق ويزايد في ذلك وهو كذاب أشر والمفارقة أن يصدقه الناس!! هل تظن أن الساحة أصبحت متأهبة لحراك واعي وواثق الخطى غير متردد لأن الطريق طويل والضريبة غالية وأنا مع الحراك السلمي المنطقي المؤيد بالحجة المتحلي بالأناة المصبوغ بالأدب، وإن كان التاريخ يعيد نفسه فلا أدري ما هي دورتها حسب عنوان العصا والجزرة .. حسب السياق التاريخي وربما كان ما يلي،، الجزرة دون العصا لأناس والعصا دون الجزرة لأناس ،، والمأمول هو العصا لمن استحقها والجزرة لمستحقها ،، ولنا أن نحلم دئماً بأن لنا ( وطن )!! ،، أسامة البرواني

  2. يا أيها الذين ينصبون انفسهم حماة للحرية والعدالة ويتحدثون عن ما يتحدثون عنه من قيام الدولة بتأديب من لم يلزموا الادب ويصفونه بالاعتقال ، عليكم ان تكفوا اقلامكم السوداء ، وترحمونا من تنظيراتكم التي لن تثمير الا الى تبديل النظام الى فوضى ، والامان الى خوف ، والرخاء الى تنغيص ، واتسائل كيف لكم ان تضعوا هذه العمائم على رؤوسكم ثم تتجرئون على الدفاع عن من يسيؤون الى من افنى كل عمره يبنى عمان حتى تحولت من بلد لا يملك المواطن فيه حتى دورة مياه يقضي حاجته فيها الى واحة من الاستقرار والرخاء والرفاهية والاحترام من قبل العالم اجمع ، اتسائل اين تعلمتم انتم القراءة والكتابة في مدارس من ؟ من كان يصرف على علاجكم ، هل تدفعون ضرائب ؟ الم تصل الطرق والمستشفيات والمدارس الى كل مكان في عمان. الم يعطى من لا عائل له ضمان اجتماعي ، الم يبنى لهم منازل ، الم الم الم……….، ثم اتسائل ايها العادلون النزيهون ماذا فعلتم انتم ما هي الانجازات العظيمه التي قدمتموها لعمان غير اثارة البلبلة والتحريض على الفوضى ، ان كنتم فعلا عمانيون حقيقيون ، مسلمون كفوا السنتكم وارحمونا منها وتذكروا بأن الفتنة اشد من القتل ، واعتبروا بما جرى ويجري في دول أخرى ، هذا ان لم تكونوا اادوات يراد استخدامها لتصدير ما يجري هناك الى ارضنا الطيبة التي لا تنبت الا طيبا وترفض الاعشاب السامة الدخيلة.

  3. حسبي الله ونعم الوكيل.
    هذه البلد تديرها عصابة وهذه العصابة الآن تستخدم العصا والجزرة لكي تحاقظ على ما نهبته وسرقته طوال أربعين عاما وأكثر لا تريد من الشعب أن يزحف صوب ممتلكاتهم وما نهبوه من الشعب العماني العظيم ، يعتقل هولاء الشرفاء الأحرار من أجل قول كلمة حق ضد حكومة جائرة ومتعسفة ضد شعبها واللصوص والحرامية الذين سرقوا ونهبوا وأستباحوا حرمات هذا الشعب وأفقروه وأذلوه هم الآن في مأمن وحماية من الحكومة الرشيدة يسرحون ويمرحون بأموال الشعب وفوق هذا لا زالوا يسيطرون على الوضع وعلى مستقبل هذا البلد.

Comments are closed.