سعود الفيصل: موقف روسيا في مجلس الأمن تجاه “سوريا” لا مبرر له

٢٠١٢٠٦٠٦-٠٠١٥٤٥.jpg

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن الوقت حان لكي تغير روسيا سياستها تجاه سوريا وتتخلى عن تأييد النظام السوري للعمل على انتقال سلمي للسلطة. جاء ذلك اختتام أعمال اجتماع المجلس الوزاري الخليجي ال123 في جدة أمس، وقال وزير الخارجية السعودي أن الوقت حان لكي ينتقل تأييد روسيا من النظام إلى السعي لوقف القتال وانتقال السلطة سلميا ما سيحفظ لها مصالحها في سوريا والعالم العربي.
وأعرب عنأمله في أن تعيد روسيا تقييمها لسياستها في المنطقة خصوصا تجاه سوريا “فهي تخطىء مع التيار الشعبي السوري وإلا فانها ستفقد الشيء الكثير على الساحة العربية”، واعتبر الفيصل موقف روسيا في مجلس الأمن لا مبرر له وذلك في اشارة منه الى ممارسة موسكو حق النقض (فيتو) مرتين لافشال قرارات من شأنها ادانة النظام في سوريا.
وحول خطة المبعوث العربي الدولي الى سوريا كوفي عنان قال وزير الخارجية السعودي “لقد بدأنا نفقد الامل في الوصول الى حل عن طريق مبادرة عنان واذا لم يتخذ مجلس الامن الدولي قرارا بموجب الفصل السابع فلن يتم تطبيقها”، ودعا في هذا السياق الى “الاهتمام بالوضع في سوريا حيث يستمر القتل والتنكيل بالمدنيين الأمنين .. ومن المهم ان يسعى المجلس الى توظيف امكاناته لتحقيق حل سريع للازمة يسهم في حقن الدماء ويمكن الشعب من الدفاع عن نفسه امام الة القتل الحكومية”، وحول البرنامج النووي الايراني حذر وزير الخارجية السعودي من خطورة هذا البرنامج الذي يصعد وتيرة التهديدات في المنطقة ويفاقم الأزمة بينها وبين دول مجلس التعاون، وأعرب عن الاسف من عدم تحقيق تقدم في اجتماع (5 + 1) الخاص بالأزمة النووية الايرانية مما يزيد الشكوك في عدم سلمية البرنامج النووي الايراني.
ومن جانب آخر قال البيان الختامي للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن مواقف دول المجلس الثابتة بنبذ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأياً كان مصدره ..كما نوه بجهودها في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتفعيل القرارات ذات الصلة في هذا المجال، مؤكداً تأييده لكل جهد إقليمي أو دولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب ومجدداً في الوقت نفسه ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمات والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وقرر المجلس الوزاري في مجال شؤون الإنسان والبيئة رفع النظام الخاص بالمواد المستنفذة لطبقة الأوزون لدول مجلس التعاون بعد تعديله استجابة لتعديلات بروتوكول مونتريال خلال اجتماعه السابع عشر لأطراف البروتوكول لعام 2007م الى المجلس الأعلى والتوصية باعتماد، كما وافق المجلس الوزاري في مجال الشؤون القانونية على القواعد المنظمة لشعار مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقرر رفعها إلى المجلس الأعلى في دورته المقبلة لاعتمادها كما كلف لجنة من المختصين والقانونيين من الدول الأعضاء لدراسة موضوع الإعلانات والبيانات التي تصدر في إطار مجلس التعاون واقتراح قواعد لتنظيم إصدارها وآليات للتنفيذ والمتابعة.
وفي الجانب السياسي وفيما يتعلق بالاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة جدد المجلس الوزاري التأكيد على مواقفه الثابتة والرافضة لاستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات والتي أكدت عليها كافة البيانات السابقة من خلال دعم حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءً لا يتجزأ منها والتعبير عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أي نتائج ايجابية من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر الثلاث بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها والتأكيد على أن أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث لاغية وباطلة ولا تغير شيئا من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الإمارات عليها والنظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث ودعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي الإمارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وبشأن العلاقات مع إيران أكد المجلس الوزاري رفضه واستنكاره الشديدين لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس في انتهاك لسيادتها واستقلالها وطالب إيران بالتوقف الفوري عن هذه الممارسات التي لا تسهم في خدمة وتطوير العلاقات معها ..داعيا إلى التزامها التام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس والاحترام المتبادل والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر وعدم استخدام القوة أو التهديد بها بما يكفل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وحول الملف النووي الإيراني أعرب المجلس الوزاري عن قلقه البالغ من استمرار الأزمة في هذا الملف وتابع نتائج جولتي المحادثات التي جرت في اسطنبول وبغداد بين مجموعة الدول “5+1″ وإيران مجدداً التأكيد على أهمية التزام إيران بالتعاون التام والشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد المجلس مجدداً على مواقفه الثابتة بشأن أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية وجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، حيث شدد المجلس الوزاري على حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في إطار الاتفاقية الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة ..مؤكداً على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية للتفتيش الدولي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعن الوضع العربي الراهن وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية وتطورات النزاع العربي الإسرائيلي استعرض المجلس الوزاري تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الوضع الراهن مؤكدا أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة إلى حدود الرابع من يونيو 1967م في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، حيث أعرب المجلس عن قلقه لتعثر عملية المصالحة الفلسطينية وعدم تنفيذ أي من الاتفاقات المبرمة داعيا إلى تنفيذ جميع بنود اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة وتجاوز كل العقبات ، كما واستنكر المجلس استمرار السياسات والبرامج الاستيطانية الاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة الهادفة الى تغيير المعالم الجغرافية وتهويد القدس الشرقية. وأشاد باعتماد مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في 22 مارس 2012م قراره بشأن تشكيل أول بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن تداعيات المستوطنات الاسرائيلية على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني”.
وفي الشأن العراقي شدد المجلس على ضرورة استكمال العراق تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ومنها الانتهاء من مسألة صيانة العلامات الحدودية تنفيذا للقرار 833 والانتهاء من مسألة تعويضات المزارعين العراقيين تنفيذا للقرار 899 داعيا العراق الى الإسراع في ذلك والتعرف على من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني دولة الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني لدولة الكويت وحث الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات العلاقة على الاستمرار في جهودها القيمة لإنهاء تلك الالتزامات. وأكد المجلس الوزاري التزامه التام بسيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه داعياً الحكومة العراقية الى القيام بمسؤولياتها لتعزيز وحدة العراق واستقراره وازدهاره وتفعيل دوره في بناء جسور الثقة مع الدول المجاورة على أسس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون دول المجلس الداخلية كما أكد على أهمية بذل جميع الأطراف في العراق الشقيق الجهود لتحقيق مصالحة سياسية دائمة وشاملة تلبي طموحات الشعب العراقي وتؤسس لدولة آمنة ومستقرة تقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان لكي يعاود العراق دوره المؤازر للقضايا العربية.
أما في الشأن السوري فتابع المجلس الوزاري تطورات الأزمة السورية والأحداث المأساوية التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق واستمرار عمليات القتل والمجازر التي لم تستثن الأطفال والشيوخ والنساء في كافة أرجاء سوريا والتي كانت مجزرة الحولة مثالاً صارخاً لها وأدان عدم التزام النظام السوري بتنفيذ خطة المبعوث الأممي العربي المشترك كوفي عنان وشدد على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته باتخاذ اجراءات فعالة لوقف آلة القتل الوحشية والدمار والتهجير والعمل على حماية الشعب السوري ووضع حد لاستهانة النظام السوري بحياة الأبرياء وعدم السماح له بأن يمارس أسلوب المماطلة والتسويف والتنصل من التزاماته. ورحب المجلس الوزاري بقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية المنعقدة بتاريخ 3 يونيو الجاري في الدوحة الذي دعا فيه مجلس الأمن إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التطبيق الكامل والفوري لخطة السيد كوفي عنان في إطار زمني محدد بما في ذلك فرض تطبيق النقاط الست التي تضمنتها الخطة عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأشاد المجلس الوزاري بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصادر في جنيف في الاول من الشهر الجاري الذي أدان فيه عمليات القتل والطلب من لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا إجراء تحقيق خاص بشأن المجزرة التي وقعت في الحولة.
وفيما يتعلق بالشأن المصري أشاد المجلس الوزاري بالدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر يومي 23 و24 مايو الماضي مشددا على أهمية مصر ودورها المحوري والاستراتيجي في العالم العربي والمنطقة ..متمنياً لمصر وشعبها الشقيق الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، أما في الشأن اللبناني تابع المجلس الوزاري بقلق بالغ تطورات الأحداث في طرابلس وأكد أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدته ودعا جميع الأطراف اللبنانية الفاعلة إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا طبقاً لاتفاقي الطائف والدوحة وعدم الإنجرار وراء الفتن الطائفية والمذهبية خدمة لأهداف ومصالح خارجية تهدد السلم الأهلي والتعايش بين مكونات الشعب اللبناني.
أما في الشأن اليمني فندد المجلس الوزاري بالعملية الارهابية الوحشية التي وقعت في العاصمة اليمنية صنعاء في 21 مايو الماضي وأدت إلى سقوط العشرات من الضحايا الابرياء من العسكريين والمدنيين مؤكداً على اهمية تضافر كافة الجهود لحماية العملية الانتقالية. ورحب المجلس الوزاري بالقرارات والخطوات التي اتخذها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي تنفيذاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية معربا عن دعمه لاستكمال بقية بنودها. كما رحب بالتقيد بجميع عناصر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014 ..مؤكدا الثقة بأن اليمن بقيادة الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق الوطني قادر على تحقيق ما يصبو إليه الشعب اليمني الشقيق من تنمية وتطور. وأشاد المجلس بنتائج مؤتمر أصدقاء اليمن الذي عقد في الرياض بتاريخ 23 مايو الماضي واطلع على نتائج الاجتماع العاشر للجنة الفنية المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية الذي عقد في مقر الأمانة العامة في 6 و7 مايو 2012م وأشاد بالتقدم المحرز في المشاريع التنموية التي تمولها دول المجلس ووجه باستكمال تنفيذها، ورحب بافتتاح مكتب تابع للأمانة العامة لمجلس التعاون في الجمهورية اليمنية.
وفيما يتعلق بالشأن السوداني رحب المجلس الوزاري بقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في 24 أبريل الماضي بشأن خارطة الطريق لحل كافة القضايا محل الخلاف بين جمهوريتي السودان وجنوب السودان ..كما رحب بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046 بتاريخ 2 مايو الماضي حول أحداث مدينة هجليج وبقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية التي عقدت في الدوحة بتاريخ 2 يونيو الجاري معربا عن امله في أن يتجاوب الجانبان مع متطلبات هذه القرارات وإعطاء الأهمية القصوى لقضايا الأمن والسلم والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يؤدي إلى إنهاء ملف القضايا العالقة وتحقيق السلام الدائم بينهما.

وكالات – البلد