سعود الزدجالي: المواطنة في عمان مختزلة في الانتماءات الوجدانية

قال الكاتب سعود الزدجالي أن هناك نوع من الضبابية لمفهوم المواطنة في السلطنة، فالمواطنة تحتاج إلى رؤى متعددة في عُمان، داعيًا إلى ضرورة تحديد الأسباب التي أدت إلى ضبابية مفهوم المواطنة واختزاله في الانتماءات الوطنية، ونوّه إلى أن المواطنة ليست غائبة في عمان؛ ولكن هناك إشكاليات تتعلق بمفهوم المواطنة وممارستها وهي تنبع من عوامل متعددة.

 

المواطنة في النظام الأساسي

وأضاف خلال حديثه لبرنامج حوار البلد الذي تبثّه صحيفة البلد بالتعاون مع إذاعة هلا إف إم: مصطلح المواطنة في النظام الأساسي تشريع عام يجب أن ينبثق منه تشريعات أخرى يؤدي إلى الممارسة، هناك الكثير من الملامح الديمقراطية في النظام الأساسي للدولة، لكن هل المواطن استطاع استيعاب هذه التشريعات؟ فهناك قصور في ترجمة التشريعات سواء من جانب المنظومات كالتعليمية والمجتمع الذي يعاني من قصور في فهم التشريعات.

دور التعليم

وحمّل الزدجالي المؤسسات الإعلامية والتعليمية المستقلة المسؤولية في عدم قدرة المواطن على فهم التشريعات في الدولة، فالتربية والتعليم كمنظومة عبارة عن دوائر تتسع وتضيق، وتبدأ الدائرة الكبرى من فلسفة التعليم وهي غير واضحة لدينا، فهي عجزت عن تقديم إنسان يتعاطف مع محيطه، لكن هذه القضية متشابكة مع أوضاع أخرى.

وقال في فترة السبعينيات والثمانينات نجد أن المواطن أكثر اهتماما بمجتمعه، عكس ما نشهده اليوم، وأوضح أن بعد اكتشاف النفط في الخليج حدثت طفرات اقتصادية ومادية وزاد التوجه نحو الثقافة الاستهلاكية، وبعد التشبع في الجوانب الاستهلاكية بدأ الإنسان الخليجي ينظر تجاه السياسة والرغبة في الممارسة السياسية، وذكر أن قصور النظر في المجتمعات الخليجية يتعلق بمفهوم الطبيعة الإنسانية، فقبل ممارسة السياسة لابد من فهم الطبيعة الإنسانية، وأشار إلى أن المخطط العماني لم يستوعب النواحي الاجتماعية، ورؤيته أنصبت في النواحي الاقتصادية فقط.

دور الإعلام

وحول دور الإعلام في ترسيخ مبدأ المواطنة، يرى الزدجالي أن الإعلام العماني حتى اللحظة لا يحاول أن يفهم المجتمع وأطيافه وأدواره الحقيقية، ولا يزال الإعلام يقدّم مؤسسات الدولة بشكل مثالي، فما المشكلة أن يقدم الإعلام حلقات نقدية للمؤسسات في الدولة؟

ويرى أن التحليل والنظر فيما وراء الأخبار معدوم في الإعلام في عمان، ويعود إلى غياب الإعلامي المتخصص، وقال : ينبغي علينا أن لا ننقد المسؤولين، بل ننقد مهامه الوظيفية ومدى قيامه بمسؤولياته.

ويراهن سعود الزدجالي على التغيير من قِبل السلطة في عمان، وقال أن السلطة في المجتمعات العربية والخليجية بشكل خاص هي من تملك التغيير، بحسب رأيه.

القبيلة وشراء الأصوات في انتخابات الشورى

وفي حديثه حول انتخابات مجلس الشورى المقبلة يرى الزدجالي أن القبلية تقف عائق في انتخابات المجلس، فالإنسان ينظر إلى قبيلته دون وعي بل وفقا لميوله، أما ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات يؤكد الزدجالي أن هذه الظاهرة حاضرة في المجتمع العُماني، وقال لا نريد أن تتحول انتخابات مجلس الشورى إلى شكل خال من المضمون بسبب ظاهرة شراء الأصوات، فالدولة تستطيع أن توقف هذه الظاهرة.

وأشار إلى أن هناك عدد قليل من أعضاء مجلس الشورى ممن يمتلك الثقافة السياسية والتشريعية في المجلس، ذلك لأن معظم المرشحين لانتخابات المجلس لا يفقهون العمل البرلماني، فالمرشح يقدم دوره كمن يملك سلطة تنفيذية، ويرى بضرورة مراقبة الدولة للانتخابات ووضع معايير دقيقة جداً للمترشحين لعضوية المجلس.

 

https://www.youtube.com/watch?v=qhqEB64qdIo

 

مسقط – البلد