ركب الفوضى حصان الحرية ..!

شاهدت فيلما يدعى ” المغول ” وقد سلط الضوء على سيرة المغولي الأشهر ” جنكيز خان ” مذ كان طفلا إلى أن أصبح قائد قبائل المغولية وموحدها الأعظم .. ” جنكيز خان ” الذي حالف نصف سكان العالم تحت إمرته قبل القيام بمهمة ضم قبائل المغول تحت سلطة ومملكة واحدة استاء من تغيير سلوك المغول وتجاوزاتهم لعديد من القوانين منها قتلهم للنساء والأطفال ؛ فذهب إلى جبل يسكنه إله لهم ؛ ليتعبد رابضا داعيا بقلب وجل أن يمنحه الإله القوة ليسن قوانين يحفظ بها تاريخ المغول عبر امتداد الزمن ؛ فـــــــــ” جنكيز خان ” كان يؤمن أن ” القوانين ” وحدها هي من توّحد الشعوب وتحفظ لها تاريخها ..

قيادة الشعوب ليست بمهمة سهلة وليست مطمع لجمع الثروات أو للتزعم على الشعوب والتنكيل بهم كما ألفنا في عوالمنا العربية بل هي بلورة القوانين والقواعد التي تدفع عجلة التطور وتحفظ للأفراد كرامتهم وتوسّع الحريات المسؤولة وتضيّق الفوضى التي ينجم عنها الخراب كما ذهب المفكر الإنجليزي ” جون لوك ” : ” غاية القانون ليس منع أو تقييد الحرية، بل حفظها وتوسيعها ” وذلك في ظل رجل حكيم هدفه الأسمى هو خدمة الوطن والشعب ولنا في الأثينيون القدوة الحكيمة مع ” سيدون ” الذي أجبروه أن يضع لهم قوانين فاشترط ألا يقوموا بتغييرها لمدة 10 سنوات .. ووضعها ثم خرج لرحلات في مصر وغيرها لكي يفرض عليهم الالتزام بالقوانين ولا يجدون وسيلة لتغييرها في غيابه ؛ وبذلك عكف الناس على تقبل هذه القوانين والالتزام بها وهي التي جعلت اليونان منارة ونموذجا يحتذى به ..

ليلى البلوشي – للتواصل : Lailal222@hotmail.com

ما يحدث في عالمنا العربي هو مرحلة مخاض طالت حتى يخال للمرء أن الولادة الجديدة التي يترقبها الجمع لن تأت ؛ وما ذلك سوى تفلّت الالتزام بالقوانين وذلك من قبل بعض الأفراد وقطاعاته في المجتمع .. إما لأنها قوانين تعسفية يقوم بعض الجهات فرضها بما يضيّق من نطاق الحريات الفردية وخصوصيتها في التعاطي مع الحياة ولهذا تكون مثل هذه القوانين خارج منظومة الالتزام غالبا ؛ وإما لأنها قوانين تفرض على جماعة ويترك الحبل على الغارب لجماعة أخرى مما ينجم تظلمات وترتفع نسبة الحساسيات العنصرية بين الأفراد في المجتمع الواحد ..!

هذه الفوضى تعيث حاليا وتزعرع كيان الشعوب والأوطان في الأرض الواحدة واختلطت الأصوات النبيلة والهمجية مشجبين مطالبهم على الكرامة والإنسانية والعدالة وكل ركب حصان الحرية دون أن يعي وجهته وتاه صوت الكرامة الحقيقية والعدالة الحقيقية والإنسانية الحقيقية ؛ فهناك من ركب على أكتاف جهودها ونبل مطالبها ..!

الفوضى وعدم سن قوانين جيدة تشمل الجميع بلا محسوبية ولا شللية ولا قبلية ولا حزبية ولا مذهبية ولا تلكم العنصريات المغرضة ولا تلك التي تتعدى الخصوصية الإنسانية وتدفنه في زجاجة ضائق فيها كل شيء حتى الأكسجين .. حينها فقط ستكون أوطان عوالمنا العربية بخير وسلام أبدي وحينها سوف يعرف جيدا حصان الحرية وجهته ..!

Lailal222@hotmail.com

1 تعليقك

Comments are closed.