رفض الاتحاد والمصلحة الوطنية


إن قرار السلطنة في عدم الدخول أو الموافقة في اتحاد التعاون الخليجي المقدم من قبل السعودية  والبحرين يعكس  تعاملها الحذر في التعامل مع العلاقات الخليجية (وما يعقبها من  تأثيرات اقليمية) كما يبين حكمة السلطنة في تحقيق المصلحة الوطنية كأولوية.  ففي النهاية كانت خطة الاتحاد الخليجي ليست فكرة تتماشى مع مصالح أعضاء المجلس المشتركة ولذا كان قرار عمان برفض الفكرة  قرارا صحيحا.

تعتبر سلطنة عمان عضوا ملتزما في قرارات مجلس التعاون منذ تأسيسه في عام 1981, فهي منذ انضمامها تسعى إلى استخدام المجلس لتعزيز مكانتها وفي نفس الوقت الحفاظ على أولوياتها الأساسية. وعلى سبيل المثال  ساهمت عمان في جيش مجلس التعاون الخليجي ” درع الجزيرة ”  التي شاركت في الحرب ضد العراق لحماية الكويت في 1991، كهدف إستراتيجي للمحافظة على الأمن الخليجي حيث  كانت هذه المشاركة تحقق كلا من المصلحة الأقليمية والوطنية للسلطنة.

فارس الهاشمي 

ولكن في الحالات التي  ترى عمان فيها أن مصالحها لاتتحقق وبل إنها مهددة, فلا تخجل في ابقاء الاستقلالية ضمن قراراتها. وهناك مثال مهم للحديث عن هذه الجزئية، يتمثل ذلك في مشروع الاتحاد المالي المقدم قبل سنوات والذي رفضت  السلطنة الإنضمام إليه. فحسب الرؤية العمانية كان من المككن  أن يقوض هذا الاتحاد المالي سياسة عمان المالية الحذرة و قدرتها في التعامل مع ارتفاع الأسعار، وبذلك فإن هذا القرار السابق يعتبر صحيحا، خاصة إذا ما رأينا ما يحدث الآن في أزمة الديون لدبي وكذلك أزمة الديون لمنطقة اليورو التي أضعفت الثقة بفكرة سياسة مالية موحدة تقام بين بلدات ذات اقتصادات مختلفة. في هذه الحالة رأت عمان بأن مشروع الاتحاد المالي لا يخدم المصلحة العامة ولا المصلحة الوطنية.

أما بالنسبة للاتحاد الخليجي المقترح فهو كذلك  يمثل نموذجا لفكرة عدم تحقق المصلحة العامة ولا المصلحة الوطنية. من الواضح ان الفكرة التي ترعاها المملكة السعودية جاءت في ظل الاضطراب الذي تأثر به الخليج وبالتحديد، في البحرين.  لذا فإن  الاتحاد مبدئيا قد يحقق مصالح حكومتي السعودية والبحرين ولكن ليست حكومة عمان. ويمكننا هنا أن نذكر أبرز النقاط التي قد تضر السلطنة في مشروع الاتحاد :

أولا, كان الاتحاد سيؤدي  إلى السياسة الطائفية في الخليج نظرا الى ان الحكومة السعودية السنية ستسعى الى تعزيز المملكة السنية في البحرين ضد المعارضة الشيعية حيث أن البلدين لديهمت طائفة شيعية (مغتربة) خاصة بها.  الا ان هذه الطائفية قضية لا تتعرض لها عمان, وان كان لديها طوائف خاصة بها بما في ذلك السنية والشيعية، فهي تحظى بتعايش وتوافق سلمي وإجتماعي كبيرين، حيث يعيش المجتمع بوئام إجتماعي خلاق.

وبالتالي فإن ارتباط مشروع الاتحاد بهذا التوجه الذي يرغب في دعم طائفة دون أخرى سوف يزعج  ويقوض التفاهم الإجتماعي السائد في السلطنة، وقد يؤدي الى (اغتراب) أي طائفة على حساب طائفة أخرى وهذا ما ترفضة السلطنة تماما.

أخيرا، ظلت عمان باقية على علاقاتها القوية مع ايران من خلال عضويتها في مجلس التعاون على الرغم من ان المجلس قد أسس خوفا من الثورة الاسلامية في عام 1979، حيث تتشكل هذه العلاقات العمانية – الإيرانية من خلال عدة مجالات مشتركة أهمها التجارة والتعاون العسكري و العلاقات الدبلوماسية خصوصا وإنها ستفيد عمان في الموافق الحاسمة والتي من بينها تحول عمان إلى وسيط لدول مثل الولايات المتحدة وإيران بين فترة وأخرى. الا إن الاتحاد بفكرته الضيقة كان سوف يغير نظرة بعض الدول للسلطنة الأمر سيؤدي إلى فقدان الكثير من المزايا السياسية والإقتصادية التي تمتلكها السلطنة الآن.

ختاما إن خطة الاتحاد تركز أكثر على المصالح الضيقة للسعودية والبحرين وليس على مصالح مجلس التعاون ككل او عمان كوطن، وبذلك وبعد النظر لكل هذه السيناريوهات، نجد أن معارضة عمان  لفكرة الاتحاد هي القرار الصحيح للاستقلالية.

ترجمة : البلد

6 تعليقات

  1. وفقت فارس في المقال، تحليل مهم، وأتمنى أن تصل الفكرة لدول الجوار ايضا شكرا للبلد

  2. الانانيه واضحه ببن سطورك.
    الطائفيه ما موجوده عندكم لان الشيعه في عمان اغنى ناس

  3. السعودية بهذا الإتحاد تحاول السيطرة و بسط نفوذها على دول الخليج بإضافة إلى التحكم في سياساتها الخارجية كما أنها ستسعى لتصدير مفاهيمها الطائفية و التكفيرية. يجب أن لا ننسى أن السعودية تكفر الأباضية و الشيعة. نحن في عمان و منذ بدايات حكم آل سعيد نعيش بسلام أباضية و سنة و شيعة فمثلاً سفير و مستشار سعيد بن سلطان أحمد بن نعمان الكعبي كان شيعياً

    رد على gulf_unity الذي يبدو أنه لا يعرف تركيبة الشعب العماني: غالبية الشيعة في عمان يعيشون خارج العاصمة و يتمركزون في الباطنة و هم ليسوا أغنى من أقرانهم..

    تحياتي للكاتب

  4. لم يقدم المقال أسباب كافية لرفض فكرة الاتحاد الخليجي. فالإيجابيات ستكون أكثر في هذه الحالة وخصوصا على المدى البعيد. الاتحاد قوة بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى.

  5. شكرا لك على المقال الرائع ,,, والحمدلله سياسة السلطان قابوس حكيمة ,,, و السلطنة لن تستفيد من خطة الاتحاد الخليجي , بل سوف تظهر مشاكل كثيرة ……. ولذلك كل من لم يوافق على عدم موافقة عمان للانضمام الى الاتحاد

    بكل سهولة يستطيع بأن يغادر الارض الطيبة و يشوه سمعة سلطنة عمان مثل بقية الناس المحترمة ,, وشكرا

Comments are closed.