إطلالة على”رأس الرجل الكبير”

قراءة في رواية “رأس الرجل الكبير” للروائي السوري عدنان فرزات

بين ” أسبوع الفقراء ” و ” التلويحة الأخيرة ” ثمة أسئلة

القراءة… لـ ذياب بن سباع العامري، البلد تنشر القراءة في زاوية صحافة المواطن

تعد رواية “رأس الرجل الكبير” الرواية الثانية للروائي السوري عدنان فرزات بعد روايته الأولى” جمر النكايات “، وتدور محاور الرواية حول تزوير التاريخ و المتاجرة به لغرض أن يعيش الناس في الوهم، وكذلك حول الثراء الفاحش المفاجئ للأفراد و جدلية الصراع الداخلي بين الضمير و الشخصية الواقعيةفي فصلها الأول ” أسبوع الفقراء ” يظهر بطل الرواية صهيب المرديخي و هو المعدم الفقير الذي أصبح فاحش الثراء بسبب تزويره للتاريخ – يظهر – وهو يوزع من أمواله على الفقراء في محاولة يائسة منه لتطهير نفسه من ذنب التزوير.

تدور أحداث الرواية في مدينة حلب حيث يتنقل الكاتب بين آثارها و يعكس واقعها بأسلوب سردي بليغ فتظهر الرواية لنا سكان حلب البسطاء الذين يبحثون عن شمس الحرية رغبة منهم في تبديد دياجير الظلمات التي تغطي سماءهم، و بين نبض رجال الأعمال الذين يخافون أن تتعطل مصالحهم ويخشون من تأثر ارتباطهم بالسلطة الحاكمة الضامنة لبقاء جشعهم و فسادهم بالمدينة.
عادل صديق صهيب الذي يزور حلبا كلما عاد من الخليج حيث يعمل، وهو يخوض قصة حب مع فتاة مسيحية (بداية القصة بدأها الروائي في روايته الأولى “جمر النكايات”) ويصب تفاصيلها في أذنيّ صديقه صهيب حين لا يجد الأخير في قلبه مكانا للحب، فيرى أن ثروة صديقه صهيب من الأرض و يجب أن تدفن تحت الأرض.

يطلُ “رأس الرجل الكبير” في فصول الرواية على هيئة رأس مفقود لتمثال ملك، وجدته بعثة آثار بدون رأس وهذا التمثال يعود لملك آرامي اسمه “ايبيط” يحكم مملكة اسمها “ايبلا”، ينبري صهيب للبحث عنه لأجل تاجر آثار، ومن المفارقات أن يصل صهيب إلى قبر الملك عن طريق “جرذ”، ليجد الرأس وما إن يمسك صهيب بالرأس حتى يبدأ باستحضار شخصية المواطن الفقير الذي هو عليه، فيجري مع الرأس حوارا بين مواطن فقير أثقلته الهموم و الطموحات وملك يأمل منه الكثير.
و لأن صهيب قد أصبح من تجار التاريخ ومزوريه فقد قرر أن ينحت رأسا شبيها برأس التمثال ويبيع الرأس المزور ويأخذ بنصيحة صديقه الفنان التشكيلي أسعد حين قال له: “بإمكانك أن تصنع تاريخا مزورا بقليل من الكذب الجريء، وسوف يمتد تأثير هذه الكذبة إلى الأجيال بعد أن يصبح لها أتباع يروجون لها على أنها حقيقة ويدافعون عنها أكثر من الذي كذبها.

في الفصل الأخير “التلويحة الأخيرة” يرسم الروائي مصير من باع وزوّر التاريخ، حيث ينكشف صهيب المرديخي ويظهر زيفه وتزويره للملأ ، ويستشرف المستقبل الذي يعد بدحض التاريخ المزوَر و المسروق وصنع تاريخ جديد.

الرواية جاءت في قالب سينمائي تنقّل فيه الكاتب ببراعة بين الأزمنة المختلفة واستحضر فيها الكثير من شواهد التاريخ الذي يصنع الآن بسواعد الجميع.

1 تعليقك

  1. مساء الخير .. ام خير المساء ..

    العزيز ذياب ، احييك على هذه الاطلالة سيّدي ..

    بعد اطلاعي على القراءة المتعلقة برواية “رأس الرجل الكبير” .. ادرج هنا رأيي على هيئة نقاط ..

    – دعني أقولها وبعبارة صريحة ..نجحت ف اتخاذ الاسلوب الاستفزازي الذي سيدفع بالقارئ للبحث عن الرواية وقراءة فصولها اسكاتًا لصوت الفضول..
    -قضية تزوير التاريخ والمتاجرة به لغرض فتح افاق يسبح بها الناس ف اعماق الوهم ، تدفعنا لاكتشاف حقيقة ظهور حركة “الدنكوشوتية” ..والتي تتمثل في محاربة الوهم والعبث الفكري ..اذن لكل فكر تيار فكري اخر يعاكسه ف الاتجاه ..محور الثراء الفاحش المفاجئ ، محور مثري جدا يعكس حقيقة واقع معاش ، ﻻعجب ان التاريخ السابق مرجع شفاف يؤطر الوقائع
    – في اول فصول الرواية “اسبوع الفقراء” ، نستطيع اثارة تسأؤل وتراود عن جريمة تزوير التاريخ..هل تزوير التاريخ مدخل مثمر لـ ثراء فاحش؟
    -وماهي حقيقة تزوير التاريخ ، هل هي مقيدة بفكرة مرجعية ، ام تميل للماديات الاثرية ..ام حكاية تُروى بطريقة البروبوجندا ؟
    – ربما صهيب اجرم بتزويره للتاريخ لكن أقلها يعيش تجربة “الضمير” في محاولته لتكفير الذنب ، لكن يبقى هذا جانب تاريخي مفقود..

    -“ثروة صديقه صهيب من الارض ويجب ان تدفن تحت الارض” ..مفتاح ومدخل جميل يقودنا قبل استكمال القراءة للاستدلال على ماهية التزوير ..وحتما التزوير يدور حول ماديات اثريّة ..
    – يدفعني الفضول لمعرفة سبب استحضار صعيب لتلك الشخصية “مواطن فقير” ؟ ..ربما الواقع اغتصب صورة الاستحضار تلك بشكل حقيقي بين الحاكم والمحكوم
    -سؤال اخر : ماسبب تزوير صهيب لرأس الملك ؟! والحفاظ على الرأس الحقيقي ؟ …
    – نصيحة أسعد تُصور البروبوجندا ب أبشع صورها …رأي شخصي ..والكذب الجريء فن ﻻيتقنه الا الصاقطين اصحاب الفساد
    – الفصل الاخير التلويحة الاخيرة ، صورة معاكسة للربيع العربي ..و المتتبع للاحداث الحالية ، عند قراءة الرواية اجزم انه سيصاب بالدهشة كونه سيعيش الواقع التاريخي مرتين ، الماضي والحاضر .
    -ولـ التلويحة الاخيرة فضل في دحض الكثير من جرائم الفساد ﻻنه يكشف حقائق المتورطين فيها ويصنع مستقبل اخر بعد ابادتهم..
    – والسؤال الاخير ، ماهي طريقة كشف جريمة صهيب ف تزويره للتاريخ من خلال الفصل الاخير ؟ ومن يحدد مصيرهم هل هي السلطة ام ساحة الشعب ..؟؟؟

    – الرواية تُعلمنا اهمية استحضار التاريخ ك مرجع ف كل الجوانب وكافة الاصعدة ..وربما هنا مربط الفرس

    شكرا يارجل ، قراءة اختصرت الكثير ولكن فتحت افاق تراوديّة اكبر للبحث ف متاهات الرواية ف سبيل الحصول على اجابات لما اثير من تساؤول

Comments are closed.