ذكرى محاكمة صاحب أشهر حذاء في ” الشرق الأوسط”

image

الثاني عشر من شهر مارس لعام 2009 ،كان يوما فاصلا يترقبه الوطن العربي والعالم، حيث ينتظر الجميع صدور حكم المحكمة الجنائية العراقية في حق الصحافي العراقي منتظر الزيدي، أشهر الصحافيين العرب الذي أبى محاربة الاحتلال الأمريكي لبلاده بقلمه وتقاريره الإخبارية فحسب، فقرر أن “ينتقم لأرواح القتلى ودموع اليتامى والأرامل” على طريقته الخاصة ، وإن كانت مجرد “حذاء”.

ويعد منتظر الزيدي الذي يعمل مراسلا لدى قناة البغدادية آنذاك، أحد أهم الإعلاميين الذين عرفوا بمهاجمهتم للاحتلال الأمريكي للعراق من خلال إعداد موجة من التقارير الإخبارية حكت المآسي التي يتعرض لها الشعب العراقي جراء الاحتلال، “لم تكن الزيارة الأخيرة لبوش الابن للعراق – قبل أن تنتهي فترة رئاسته للولايات المتحدة – في عام 2008 ستمر دون عقاب لآلاف القتلى والجرحى العراقيين الذين خلفهم ورائه”

.هكذا يقول الزيدي في كتابه “التحية الأخيرة لبوش”،واصفا دوافع فعلته، مقرا في نفسه أن يحمل سلاحا لا يخطر على بال نقاط التفتيش الكثيرة التي سيجتازها لحضور المؤتمر الصحفي ، موقنا في الوقت ذاته أنها الفرصة الأخيرة التي ستجمعه بالرئيس الأمريكي جورج بوش قبل أن تنتهي فترة رئاسته. ففي المؤتمر الصحفي الذي عقد للرئيس بوش و رئيس الوزراء العراقي نور المالكي للاحتفال “بإقرار الاتفاقية الأمنية” في بغداد.

فوجئ العالم بأسره بالصحفي منتظر الزيدي يقذف فردة حذائه الأولى باتجاه بوش قائلا: “هذه قبلة الوداع من الشعب العراقي أيها الكلب”، ثم فردة حذائه الثانية قائلا: “وهذه من الأيتام والأرامل والأشخاص الذين قتلهم في العراق”، فانقض عليه رجال الأمن العراقيين والأمريكيين وسحبوه لخارج القاعة وهو ملطخ بالدماء. تمكن بوش من تفادي الحذائين الذي أصاب أحدهما العلم الأمريكي خلفه، واستكمل المؤتمر الصحفي معلقا على الحادثة بقوله: “كل ما أستطيع قوله إنهما (أي الحذاءان) كانا مقاس عشرة”.

و أضاف: “هذا يشبه الذهاب إلى تجمع سياسي فتجد الناس يصرخون فيك، إنها وسيلة يقوم بها الناس للفت الانتباه.. لا أعرف مشكلة الرجل، لكني لم أشعر ولو قليلا بتهديد”. وبحسب كتاب “التحية الأخيرة لبوش” الذي ألفه منتظر الزيدي شارحا الحادثة، جاء فيه أنه تعرض للضرب والتعذيب والتحقيق الشديد من قبل رجال الأمن الأمريكين والعراقيين قبل تقديمه للمحاكمة، حيث تطوع بعد ذلك أكثر من 150 محاميا عراقيا للدفاع عنه، ووجهت إليه تهمة “الاعتداء على رئيس دولة أجنبية أثناء قيامه بزيارة رسمية إلى الجمهورية العراقية”، وبعد عدة جلسات في المحكمة الجنائية المركزية، أصدرت المحكمة حكما بالسجن 3 سنوات قابلة للتمييز في حق منتظر الزيدي في مثل هذا اليوم من العام 2009.

حظي منتظر الزيدي بتأييد شعبي كبير في العالم العربي واعتبرت حادثة رمي الحذاء ” وسيلة للاحتجاج على السياسة الأمريكية ، حيث رشقت الكثير من السفارات الأمريكية بالحذاء بعد ذلك في مختلف دول العالم، فيما عرض الكثيرون مبالغ ضخمة لشراءه، وقام الفنان العرقي ليث العامري بنحت نصب تذكاري للحذاء تم وضعه في وسط مدينة تكريت ، لكن الحكومة العراقية قامت بإزالته بعد ذلك. أفرج عن منتظر الزيدي بعد انقضاء ثلاثة أرباع مدة محكوميته، وانتقل بعدها إلى سويسرا لتلقي العلاج.

ويذكر أن الزيدي قد تعرض بعد ذلك لرشقة بالحذاء أثناء مؤتمر إعلامي من الصحافي سيف الخياط، ونجح في تفاديها وأمر أعوانه بعدم التعرض للخياط الذي خرج دون حذائه. اختارت شبكة سي إن إن الأمريكية منتظر الزيدي كشخصية عام 2008 بعد استطلاع أجرته لقرائها متقدما بذلك على الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما.

رحمة الصوافية -البلد