دولة الاحتلال تواصل الاستيطان وترحيب عربي وتباين دولي حول قرار تمثيل فلسطين

٢٠١٢١١٣٠-٢٠٣٨٠٦.jpg

وافقت دولة الاحتلال الإسرائيلية اليوم على بناء 3000 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وذلك ردا على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع تمثيل الفلسطينيين الى دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية، حيث صرحت دولة الاحتلال في وقت سابق إن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على رفع تمثيل الفلسطينيين في المنظمة الدولية ، ومنحها صفة دولة مراقب غير عضو ، من الممكن أن “يضر عملية السلام”، وأضافت أن “التصويت أخرج الإسرائيليين والفلسطينيين عن مسار المفاوضات”. جاء ذلك بعد أن صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 138 عضواً على منح الفلسطينيين “وضع دولة مراقب غير عضو”، مما يتيح الوضع الجديد للفلسطينيين المشاركة في مناقشات المنظمة الدولية والانضمام إلى هيئات أخرى تابعة لها مثل المحكمة الجنائية الدولية.
ومن جانب آخر أشاد إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة الجمعة بقرار الأمم المتحدة ، معتبراً ذلك بمثابة “رفع للغطاء الدولي عن إسرائيل وعدوانها” على حد تعبيره. ودعا هنية ، في مؤتمر صحفي له في أعقاب إنتهاء صلاة الجمعة ، إلى “تفعيل قرار الدولة الفلسطينية واقعاً على الأرض” ، مشيراً إلى أن ترحيبه بهذا القرار يأتي على “قاعدة الإلتزام بالثوابت الفلسطينية وعدم الإعتراف بإسرائيل وعدم التنازل عن أي شبر من الأراضي الفلسطينية التاريخية”، وعقّب هنية على كلمة مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ، “بأن كل ما قاله عباره عن لعب على المتناقضات واستخدام لمفردات كاذبة” ، مقراً في ذات الوقت بوجود خلافات مع الرئيس عباس. وأعرب هنية عن أمله في أن تمثل “معركة غزة الأخيرة مرحلة إنطلاق نحو تحقيق الوحدة الفلسطينية” على حد وصفه.
وفي الجانب الآخر، تواصلت ردود الأفعال العربية المرحبة بالقرار، حيث رحبت جامعة الدول العربية بترقية الوضع القانوني لفلسطين في الأمم المتحدة، وأكد الأمين العام المساعد للشئون الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة بالجامعة السفير محمد صبيح استمرار دعم الجامعة
العربية للجهود الفلسطينية الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف. وشدد على ضرورة انطلاق الخطوات المستقبلية من مصلحة الشعب الفلسطيني وعدم ربط ذلك بأي إجراءات خطيرة وعقابية قد تتخذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني .
كما رأى الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان أن منح فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو” في الأمم المتحدة هو “انتصار للديمقراطية”. فيما أعرب رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري عن أمله في أن يشكل قبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة بصفة مراقب رسالة سياسية وأخلاقية وإنسانية لكل أطراف المجتمع الدولي تجاه الفلسطينيين وتطلعاتهم لإقامة دولتهم المستقلة على أرضهم ورفع الظلم التاريخي الذي وقع عليهم .
وفي السياق ذاته رحبت قطر بالقرار الذى اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة واعتبرته خطوة مهمة فى طريق استعادة الحقوق الفلسطينية وانتصارا للقانون الدولى والشرعية الدولية، وفي اليمن أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والتحرر وقيام دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية، أما في الجزائر رحبت السلطات هناك بحصول فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو بمنظمة الأمم المتحدة، وفي الكويت، أعلنت وزارة الخارجية ترحيب بلاده بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة . في حين رحبت الحكومة الاردنية في بيان الجمعة باعلان فلسطين دولة بصفة مراقب في الامم المتحدة معتبرة ذلك “انجازا استراتيجيا هاما”.
ومن جانب آخر، تباينت ردود الفعل الدولية على تصويت الجمعية العامة لـالأمم المتحدة، ففي حين انتقدت الولايات المتحدة الأميركية ودولة الاحتلال وكندا الخطوة، ثمنت دول أخرى التصويت الأممي، بالتزامن مع دعوات إلى طرفي النزاع لاستئناف المفاوضات. فقد سارعت الولايات المتحدة إلى التنديد بقرار الجمعية العامة، ووصفته بأنه “مؤسف وغير مجد” و”يضع عراقيل أمام السلام”. كما اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
من جهته، ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخطاب الذي أدلى به الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال جلسة التصويت على رفع مستوى التمثيل الفلسطيني، مؤكدا أنه خطاب “مليء بالدعاية الكاذبة”. وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أن “قرار الأمم المتحدة لن يغير شيئا على أرض الواقع. لن تكون هناك دولة فلسطينية من دون ترتيبات تضمن أمن مواطني إسرائيل”.
أما كندا التي كانت من بين تسع دول صوتت ضد القرار فكان رد فعلها سلبيا. وقال وزير خارجيتها جون بيرد إن القرار سيقوض ركائز أساسية في عملية السلام التي تبقى الفرصة الواقعية الوحيدة للتوصل إلى رؤية دولتين مزدهرتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام.
في المقابل أثنت دول أخرى على الاعتراف الأممي بفلسطين، منها روسيا التي قال مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، إن بلاده تتمنى أن تعتبر إسرائيل هذا القرار بمثابة إشارة جادة من المجتمع الدولي الذي تعب من تعثر عملية السلام الهادفة إلى حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
من جهته، وصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند القرار الأممي بأنه “خيار متجانس مع حل الدولتين”. مذكرا بأن القرار الفرنسي بالموافقة عليه منسجم مع “الالتزام بدعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين”. وأكد هولاند أنه “للتوصل إلى هذا الهدف يجب أن تستأنف المفاوضات بلا شروط وبأسرع ما يمكن”، مضيفا أن “الحوار المباشر هو بالفعل السبيل الوحيد للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع. وفرنسا على استعداد للإسهام في ذلك بوصفها صديقا لإسرائيل ولفلسطين”.

وفي مواقف أخرى، دعت بريطانيا، التي امتنعت عن التصويت على القرار، الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني للعودة إلى طاولة المفاوضات. أما ألمانيا التي امتنعت عن التصويت أيضا فقد جاء موقفها على لسان وزير خارجيتها جيدو فيسترفيله الذي دعا إلى استئناف قريب لمفاوضات السلام المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال فيسترفيله في برلين اليوم الجمعة إنه يتعين استغلال رفع وضع فلسطين في الأمم المتحدة أمس بالعودة إلى مائدة المفاوضات “في أسرع وقت ممكن”. وفي الوقت نفسه، أعرب الوزير الألماني عن أسفه إزاء عدم اتخاذ دول الاتحاد الأوروبي موقفا موحدا في التصويت أمس.
الجدير بالذكر أن الجمعية العامة منحت فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة بعد أن صوتت 138 دولة لصالح مشروع القرار في حين عارضته تسع دول، وامتنعت عن التصويت 41 دولة.ووافقت على الطلب الفلسطيني ثلاث من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي فرنسا وروسيا والصين، في حين عارضته الولايات المتحدة وامتنعت بريطانيا عن التصويت. أما الدول الثمانية الأخرى التي رفضت القرار فهي كندا وجمهورية التشيك ودولة الاحتلال وجزر مارشال وميكرونيزيا وناورو وبالاو وبنما.

وكالات – البلد