خالد الحريبي: المجلس الأعلى للتخطيط يحدد مصير التنمية في المرحلة المقبلة

قال خالد بن الصافي الحريبي – الشريك المؤسس لــ مركز التواصل العالمية و المحلل السابق للشؤون السياسية بالسفارة الأمريكية بمسقط إن المجلس الأعلى للتخطيط سيرسم المسارات والمحاور والخطوات والموارد اللازمة لتحقيق خطط الحكومة، مؤكدا إن الدور المتوقع الذي سيلعبه المجلس هو المساهمة في تحديد الغاية من التنمية المستدامة وبالتالي مصيرها في الفترة المقبلة. وأضاف الحريبي: من اللافت أن ما يميز هذا المجلس عن المجالس واللجان الأخرى حسب المرسوم هو إنه يضع لبنتين من أهم اللبنات بناء دولة المؤسسات العصرية وهما “وضع الاستراتيجيات والسياسات.

– ما هي رؤيتك للمجلس الأعلى للتخطيط في المرحلة المقبلة وما هو الدور المتوقع له؟.

 التخطيط السليم مفتاح تقدم الأمم والمجتمعات.  في هذه المرحلة التاريخية يحدونا الأمل أن يبن هذا المجلس على الدروس والعبر المستفادة من المنجزات لتعزيز الرؤى الطموحة والعملية لتحقق السلطنة الريادة في مجال التنمية المستدامة على مستوى العالم.  وكمواطن آمل أن يؤذن المرسوم السلطاني بإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط وإصدار نظامه بنقلة نوعية في تكامل الجهود بين الجهات الرسمية للنهوض بالاقتصاد الوطني.

 إن ما يميز هذا المجلس عن المجالس واللجان الأخرى من هذا المجلس بحسب المرسوم أن يضع لبنتين من أهم اللبنات لبناء دولة المؤسسات العصرية وهما “وضع الاستراتيجيات والسياسات.” وحسب فهمي فإن وضع الاستراتيجيات والسياسات وهذا يعني إن المجلس هو الجهة الرئيسية المعنية بالإجابة على أحد أهم الأسئلة لأي مجتمع: ما هي الغاية والنتيجة النهائية التي نرغب في الوصول إليها معا؟ وبناء على تحديد هذه الغاية والنتيجة النهائية التي يصبوا إليها المجتمع، سواء كان التميز في الاقتصاد المعرفي أو السياحه أو تنويع مصادر الدخل بصوره عامة، سيرسم المجلس المسارات والمحاور والخطوات والموارد اللازمة لتحقيق هذه الغاية.

من ناحية واقعية من المفيد أن نعي أن التنمية المستدامة عملية تدريجية وتمر بمراحل ولذا فإننا بجب أن نكيف توقعاتنا لتكون منطقية وواقعية في ما يتعلق بما سيحققه هذا المجلس على سبيل المثال يتوقع أن يمر المجلس بمراحل. أولا مرحلة التأسيس وترتيب البيت الداخلي وتحديد علاقته بالجهات المعنية، والمرحلة الثانية هي مرحلة إثبات الجدوى من وجوده، والمرحلة الثالثة مرحلة التوسع في تحقيق الأهداف، والرحلة الأخيرة هي التقييم الشامل وتعديل المسارات إن اقتضت الحاجة إلى ذلك. لهذا فإن يجب علينا كمواطنين تفهم مراحل تطور الجهود حتى تكون توقعاتنا منطقية وعملية وتضفي ثقة وطاقة إيجابية للجهود الرسمية.

– ما هي توقعاتك لدور المجلس في دراسة الخطط الإنمائية، وأيضا في وضع الخطط الخمسية للسلطنة؟

من المبكر التعليق على دور المجلس في دراسة الخطط الإنمائية والخمسية لأن هذا يتطلب الإجابة على عدد من الأسئلة التي لا أعرف إجابتها: هل كون إقرار الميزانية الإنمائية السنوية الآن من اختصاص المجلس الأعلى للتخطيط يتطلب تعديل النظام الأساسي للدولة؟ ما هي علاقة مجلس الوزراء بالمجلس الأعلى للتخطيط في ما يتعلق بالميزانية الإنمائية؟ ما هي علاقة مجلس عمان بغرفتيه الشورى والدولة بالمجلس الأعلى للتخطيط بالميزانية الإنمائية؟

– ما الأهمية التي سيلعبها المجلس في مراجعة الخطط السابقة والقيام بمراجة الاستراتيجيات وتنفيذ خطط جديدة في المجالات الاقتصادية والإنمائية؟

اختصاصات هذا المجلس يبدو أنها تركز على المستقبل وليس الماضي،  حيث أن مرجعية الخطط والاستراتيجيات السابقة لم تذكر في أي من اختصاصات المجلس، ويتوقع أن يلعب المجلس دورا مهما في ما يخص الخطط الجديدة في المجالات الاقتصادية والانمائية بحكم الطبيعة التجارية والمالية لتشكيله، ولكونه سيعزز بالخبرات السابقة في مجال الاقتصاد الوطني.

ويمكن للمجتمع أن يعتبر إنه من الايجابي وجود مرونة في نظام المجلس في مجال استعانته بمن يراه مناسبا لحضور جلساته والاشتراك في مداولاته، ومن جانب آخر قد يقودنا هذا للتفكير في المستقبل في ما هي الجهات الأخرى المعنية بالهدف الرئيسي لهذا المجلس وهو وضع الاستراتيجيات والسياسات لتحقيق التنمية المستدامة: على سبيل المثال، هل التواصل مع أجيال المستقبل حول تطلعاتهم وكون مجتمعنا فتي ديمغرافيا يعني ان وزارة التربية والتعليم من أهم المعنيين بالتخطيط؟ هل هناك قنوات تواصل رسمية بين المجلس والمجتمع لتبادل الآراء ووجهات النظر؟ هل هناك أي جهات حكومية أو خاصة أو أهلية يوصى بأن تكون في صلب التخطيط للمستقبل؟ وهل سيضع المجلس كذلك استراتيجية وسياسة إعلامية لجهود تعزيز التنمية المستدامة في السلطنة؟ وهل هناك توجه لجهة تضع استراتيجيات وسياسات تقنية المعلومات والاتصالات كونها عماد اقتصاد المعرفة؟

– كيف يمكن أن يلعب المجلس في معالجة قضايا التخطيط العمراني في السلطنة؟ 

وزارة الإسكان واختصاصات اللجنة العليا للتخطيط التي عادت إليها مؤخرا ستساهم بصورة كبيرة عبراختصاصات المجلس في وضع السياسة العمرانية للسلطنة وإقرار السياسة العامة للتخطيط العمراني في ضوء خطط التنمية المعتمدة ووفقا للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ما يحتاج لتوضيح في المستقبل هو لكون هذا المجلس يركز على الاقتصاد، هل ستكون هناك حاجة لجهة وضع استراتيجيات وسياسات يركز على الجوانب الاجتماعية؟ وجهة وضع استراتيجيات وسياسات تركز على الجوانب البيئية؟

– ما هي أهمية وجود هيئة الإحصاء والمعلومات في المجلس وما الدور الذي سيلعبه في التخطيط للسلطنة وفق أرقام وبيانات ومعلومات دقيقة ومحددة.؟

إن مرسوم إنشاء المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يعتبر من أهم انجازات هذا العام. وتنبع أهمية المركز بإعتباره سيضاعف الإستفادة من المعلومات والبيانات المتوفرة لدى جهات الاحصاءات الاجتماعية والاقتصادية التي دأبت على توفير المعلومات بصفة دورية للراغبين في الإطلاع عليها. آمل أن يعزز دور هذا المجلس بتشريع يتناسب وتنظيم أعمال المركز، ويوضح حق المواطن والجهات المعنية في الحصول على المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب. ومن أفضل الممارسات في هذا المجال على سبيل المثال إصدار قانون حرية معلومات يتيح للجهات والأفراد المعنيين تقديم طلب للحصول على معلومات وبيانات دقيقة ومحددة من الجهات المعنية. ولتشريع يتعلق بحرية المعلومات أربعة فوائد رئيسية وهي: أولا يحدد الجهات المعنية بتوفير أدق المعلومات والبيانات الرسمية، وثانيا يحد من المعلومات الغير دقيقة، وثالثا يحسن جودة البيانات والمعلومات الرسمية اللازمة لخطط التنمية المستدامة، ورابعا، يعزز تكامل بدل تداخل صلاحيات توفير المعلومات والبيانات الإحصائية الرسمية بين الوحدات الحكومية والمجالس والهيئات واللجان المختلفة.

رئيس التحرير – البلد