خالد الحريبي: إعلان تخصص”العلوم السياسية” خطوة لتعزيز الحراك السياسي المدني

أكد خالد بن الصافي الحريبي الشريك المؤسس لمؤسسة تواصل العالمية  أن إعلان قسم العلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس لأول مرة في السلطنة يعتبر خطوة تعزيز للحراك السياسي المدني، وقال الحريبي الذي عمل محللا سياسيا ويدير مؤسسة تعنى بقضايا المجتمع المدني في حوار مع البلد أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية وفي الطريق الصحيح لتهيئة أجيال من الكوادر العمانية المؤهلة في مجال العلوم السياسية. تفاصيل الحوار:

ما رأيك بخطوة إعلان تخصص جديد يعنى بالعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس الذي أعلن صباح اليوم؟

إنها خطوة إيجابية وفي الطريق الصحيح لتهيئة أجيال من الكوادر العمانية المؤهلة في مجال العلوم السياسية هذه الكوادر ستفيد مجلس عمان، ووزارة الخارجية، والمجالس البلدية، ودوائر العلاقات الخارجية، وكل الأعمال التي لها علاقة بالمشاركة العامة.

 هل على الأفراد والمجتمع ربط التخصص بسوق العمل؟ أم أن نظرة المجتمع يجب أن تتغير في ظل الحراك المحلي في المجتمع ؟

آمل أن يكون إضافة تخصص العلوم السياسية ضمن رؤية استراتيجية شاملة لتطوير الموارد البشرية، وأن تتاح هذه الرؤية الاستراتيجية في حوار بنَاء مع المهتمين كجزء من عملية المشاركة المجتمعية في تقييم الرؤى الاستراتيجية للمؤسسات الوطنية. نعم، على نظرة المجتمع أن تشمل الإهتمام بالعلم النافع، بما في ذلك كل جوانب المعرفة. والحاجة الماسة لتخصص العلوم السياسية تتطور مع تطور المجتمعات. وبما أنه حصلت بعض التطورات الهامة في السلطنة مؤخرا أهمها تعديل النظام الأساسي للدولة فإنه على المجتمع أن يواكب هذا التطور بإعطاء اهتمام أكبر للعلوم السياسية.

من خلال تجربتك في العمل السياسي على الأقل في التحليل السياسي ومنظمات المجتمع المدني، كيف يمكن أن يلعب التخصص الجديد في رفع مستوى الكفاءات الدبلوماسية الجديدة في الحكومة؟

أعتقد أن لدى وزارات الخارجية على مستوى العالم معاهد دبلوماسية راقية تعنى بالارتقاء بكفاءات الدبلوماسيين. تدريس هذا التخصص في الجامعة سيرفد عدة جهات وليس العمل الدبلوماسي فقط بشباب وشابات مطلعين على أساسيات العمل الحكومي، والشؤون الدولية والاقتصادية، والتاريخ، والقانون الدولي، والإدارة المحلية، وكافة جوانب العمل البرلماني، وعمل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة.

في السابق ومن تجربة شخصية يتحفظ كثر في مجتمعنا عن توظيف أو إبداء أدنى اهتمام بخريجي العلوم السياسية، وبعد ابتعاثي وتخرجي من هذا التخصص في عام 2000 جاء رد وزارة الخارجية أنه لا توجد حاجة لديها لخريجي العلوم السياسية.

لماذا كان الحديث عن الجوانب السياسية أو تخصص العلوم السياسية ذا حساسية مجتمعية سابقا؟ هل ترى أن النظرة السياسية للمجتمع العماني أصبحت مختلفة وواعية؟ وما دور التخصص في خلق الوعي السياسي في المجتمع؟

التخصص سيحدث نقلة نوعية للوعي السياسي. ولعل أهم فوائد هذه النقلة النوعية هي تحسين جودة تقييم الشؤون السياسية وذلك لأنه مهما انتشر الوعي السياسي في مجتمع فإن الحلول العقلانية والمنطقية يساهم في خلقها توفر مختصين يسطيعون تحليل وتقييم جميع الجوانب واستشراف المستقبل بناء على استخلاص العبر من التاريخ وهذه في رأيي هي إحدى مكتسبات تخصص العلوم السياسية. يقال أن السياسة هي فن الممكن، ويمكن كذلك اعتبارها فن استشراف المستقبل باستخلاص العبر من التاريخ.

 هل من المتوقع أن يساهم هذا التخصص في منح الفرصة للقيادات الشابة الجديدة في الدخول العمل السياسي العماني مبكرا، وما الدور الذي سيلعبه التخصص في دعم مؤسسات المجتمع المدني لتساهم في الحراك السياسي المدني؟

أتوقع أن تكون مساهمة هذا التخصص هو تعزيز قدرات القيادات الشابة أو الحراك السياسي المدني بشكل تدريجي، و ستمر بمراحل. المرحلة الأولى ستكون تعريفية، حيث سيبدأ المجتمع بالتعرف عليها ومعرفة أسباب دراسة التخصص. المرحلة الثانية ستكون تأسيسية وسيظهر فيها طلبة مجيدون وكوادر ومحللون سياسيون. المرحلة الثالثة مرحلة الريادة وهي ظهور رواد ذوي شخصيات قيادية ومهنية عالية في التحليلات السياسية، والمرحلة الرابعة ستكون مرحلة التخصص،  وهي مرحلة تشبع المجتمع من التخصص العام ويبدأ في في إبراز متخصصين في علم الاقتصاد السياسي، والمفاوضات، والأمن السياسي، وغير ذلك من التخصصات الدقيقية. شخصيا لا أحب أن يحصر ارتباط التخصص الأكاديمي بالحراك أو النشاط السياسي. لأننا منطقيا ولتعزيز ثقافة سياسية بناءة فنحن في أمس الحاجة لمتخصصين فنيين ذوي نظرة تقييمية وتحليلية مبدعة ولكن في نفس الوقت محايدة ومستقلة.

 هل ترى أن إطلاق هذا التخصص جاء في وقت متأخر؟ أم أنه تزامن مع مرحلة الحراك المدني خصوصا مع مزيد من التطورات السياسية في السلطنة من بينها تزايد  وتيرة الحريات العامة المكتسبة في الفترة الأخيرة؟

من الإعلان يبدو أن موضوع توفير التخصص كان قيد الدراسة الدورية من الجهات الأكاديمية المعنية. كما أن تخصص العلوم السياسية لم يكن حسب علمي ضمن أي مطالب رسمية. لذا فإنني أتوقع أن التوجيهات السامية بتدريس تخصص العلوم السياسية أخذت بعين الاعتبار توصيات من جهات يمكن أن يكون ضمنها مجلس عمان تتعلق بحاجته لرفده بكوادر بشرية متخصصة حتى يتسنى له القيام بدوره تجاه الوطن على أكمل وجه.

 كلمة أخير تود توجيهها لكل الراغبين في الدخول في هذا المجال في المستقبل؟

على المهتمين بتخصص العلوم السياسية القيام بمسؤوليتهم الاجتماعية نحو تعزيز قدرات المجتمع المدني عبر التطوع فيها. أعتقد أنه نظرا للتطورات في وطننا العربي من غير المجدي لمؤسسات المجتمع المدني في هذه المرحلة التطلع لتفاعل مع المهتمين بتخصص العلوم السياسية في غير النواحي الاجتماعية. لا يمكن لأي جهود أن تثمر مالم يتوفر لها تقبل وتهيئة حقيقية للمجتمع واقتناعه بأنها تخدم المصلحة العامة للوطن، لذا فإنه في المرحلة التعريفية بهذا التخصص لا ينصح أن يتم تعقيدها  من خلال حرق المراحل و مباشرة “الدخول في السياسة.”

مسقط – رئيس التحرير

3 تعليقات

  1. عسى والمهم أن يرشد هذا التوجه ويقلل من الشوائب والفساد في هذا المجال خاصة في وزارة الخارجية,, التي أصبحت قبيله!!

    • النخبوية آفة المجال السياسي في كل أنحاء العالم والحل في رأيي يكمن في الإيمان بتكافؤ فرص جميع الناس للتنافس على جميع الفرص دون اي تمييز. حكر السياسة على مجموعات معينة يستثني كفاءات تحقق التقدم والتوازن في في أي جهة.

Comments are closed.