“حمزاتوف” شاعر الشعب الذي “علمنا القيم الإنسانية”

” محظوظ أنا، فقد حمل الشعراء إليّ العالم كله، وافتقد أجدادي ذلك قرونا عديدة، أنا الإنسان الجبلي المولود في قرية تسادا النائية. سابقا كان بمقدوري التحدث عن “داغستان بلدي” ، والآن يمكنني التحدث عن وطني روسيا وجورجيا، وعن كوكبي الأرضي”، هكذا أحب الشاعر الجبلي أن يصف نفسه في مقدمة كتابه “داغستان بلدي”.
رسول حمزاتوف الملقب بشاعر الشعب، والذي يحيي العالم ذكرى وفاته اليوم في الـ3 من نوفمبر..امتزج شعره بالأرض والجبال والوديان والفلسفة التي تحكي الحكمة والمرأة والإنسان، وتجلى التسامح والحب والوطن ونبذ الأنانية والظلم بكتبه في صورة واحدة ، فلم يعد هناك فرق بين الحبيبة والوطن، ولا بين النشيد الوطني ونشيد العاطفة والنفس.
ولد حمزاتوف عام 1923، وكان والده شاعرا ينظم الشعر باللغة العربية وباللغة ” الآفارية ” القومية. ورث حمزاتوف عن أبيه موهبة شعرية خارقة ، حيث كتب أولى قصائده وعمره 11 سنة وهو مختبئ في شرفة المنزل، دار محورها حول أطفال انبطحوا أرضاً عندما حطت الطائرة لأول مرة في داغستان العام 1934.
يتميز شعر حمزاتوف بالصبغة القومية الساطعة و النزعة الغنائية ، وصدر أول ديوان له عام 1934 . كما صدرت له ملحمتا “حوار مع أبي” و “البنت الجبلية” ، و دواوين “ولدت فيه” و ” النجوم العالية” و “نجم يحدث نجماً” وغيرها الكثير.
ترجمت قصائده ودواوينه وكتبه التي تربو على الأربعين كتابا إلى أغلب لغات العالم
و في عام 1959 منح حمزاتوف لقب شاعر الشعب في داغستان . كما منح جائزة لينين , وأصبح منذ 1974 شاعر وبطل الإشتراكية والعمال
في سنوات حمزاتوف الأخيرة توفيت زوجته فاطمة ، وهي الزوجة التي كتب فيها أجمل قصائد الحب وأعمقها تأثيرها، فكان رسول حمزاتوف فارساً وفياً في الحب، وكان ينتمي بكل تفاصيله لزوجته. ويقول مقربوه أنه حتى لو كانت قصائده تميل للعشق والمغامرات العاطفية، فإنه في الحقيقة لم يكن يعشق سوى فاطمة، وكان مخلصاً لها ولذلك فقد عانى كثيراً من فقدانه المفاجئ لها.
وقد زادت وطأة مرض الشلل الرعاش من آلامه في آخر أيامه، ولكنه لم يفقد روح المرح والحكمة والنبل والمحبة للإنسانية جمعاء، يقول في أحد كتبه: ” ظهرت لدينا في روسيا الآن ما يسمى بالسوق ، ودخلنا مرحلة من حرية الجوع الوحشية أصبحت فيها أسعار الطماطم أغلى من البشر ، وأصبح ممكنا شراء كل شيء في روسيا : الضمير والبطولة ، الموهبة والجمال ، الشعر والموسيقى ، الأرض والأمومة أحيانا . وقد بدل الكثيرون من مواقفهم . ربما يمكن للمرء أن يبدل قبعته ، ولكن لا يمكن لشخص شريف أن يبدل رأسه” .
رحل حمزاتوف في مثل هذا التوقيت من عام 2003 تاركا خلفه تاريخا شعريا إنسانيا ممتلأ بالحب والتسامح، حيث تم إعلان سنة 2003 سنة “رسول حمزاتوف” في جمهورية داغستان ذات الحكم الذاتي في روسيا الاتحادية ، كما وجه رئيس روسيا فلاديمير بوتين تهنئة له بعيد ميلاده الثمانين قائلاً له: ” نحبك على إخلاصك العظيم ولأنك تعلمنا القيم الإنسانية الحقيقية كالصداقة، الوفاء والصدق.. شكراً لك على إبداعك وجهودك التنويرية، على شجاعتك وعلى وطنيتك.. “. وقد منحه الرئيس بوتين وسام القديس.

رحمة الصوافي – البلد

٢٠١٢١١٠٤-٠٤٠٢٣٠.jpg