حرب 67.. نكسة تستحضر 45 عاما على الهزيمة العربية

ضمن التجارب الحية والعميقة التي يمتلئ بها تاريخنا العربي وخاصة فيما يتعلق بعمر الصراع العربي الإسرائيلي على الأرض، حرب 1967م أو ماتسمى بحرب الأيام الستة أو حرب حزيران 1967. التي يصادف اليوم الذكرى الـ 45 منذ قيامها في صبيحة الخامس من يونيو عام 1967 وحتى العاشر من الشهر والعام نفسه، تلك التي عرفت بحرب النكسة العربية. وهي الحرب الثالثة ضمن سلسة الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد العرب؛ حيث تلتها حرب الاستنزاف عام 1969، ثم حرب أكتوبر في عام 1973 التي كانت إحدى التبعات المهمة للحرب التي خلّفت النكسة العربية.

قبل الحرب ..
كانت قد بدأت حالة من التوتر التدريجي بين أطراف الحرب وازدادت الحالة سوءا عندما رابطت قوات برية مصرية كبيرة متجاوزة قناة السويس إلى شبه جزيرة سيناء، وذلك لإظهار حالة من الاستعداد بعد تلقيها معلومات استخباراتية سوفييتية عن نية مهاجمة إسرائيل للأراضي السورية، هذا بالإضافة إلى التوتر المستمر الناتج من أزمة السويس التي كان فيها العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إثر تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس. الذي تكلل بانسحاب إسرائيل وانتصار مصر بتأييد دولي، مما نتج عنه وضع قوات طوارئ دولية على الحدود المشتركة بين مصر وإسرائيل.

طالب بعدها عبد الناصر بسحب قوات الطوارئ الدولية التي غادرت على الفور بعد طلب عبد الناصر لذلك، ثم إعلن بعدها عن إغلاق مضيق تيران أمام حركة الملاحة الإسرائيلية وهذا ما شكل دافعا واضحا لضرب القوات الإسرائيلية وهجومها على الأراضي المصرية.
مضيق تيران هو ممر مائي يقع بين شبه جزيرة سيناء وشبه الجزيرة العربية، وهو المضيق الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر وله أهمية استراتيجية مميزة في الملاحة البحرية.

بدايتها:

في فجر الخامس من يونيو في مثل هذا اليوم بدأ الطيران الإسرائيلي بقصف قواعد سلاح الجو المصري ومهابط الطائرات في سيناء مما نتجه عنه تدمير عدد كبير من الطائرات والمقاتلات فيه. وهذا ما أربك الجيش المصري الذي يعد حينها أكبر الجيوش العربية حيث ذهب بعض المحللين إلى أن تدمير سلاح مصر الجوي كان من أبرز أسباب خسارتها للحرب أمام إسرائيل.
شاركت في الحرب كل من مصر وسوريا والأردن بالإضافة إلى بعض القوات العراقية التي كانت مرابطة حينها في الأردن، جميعها ضد إسرائيل وبمساندة من بعض قوات البلاد العربية الأخرى.

في السادس من يونيو احتلت القوات الإسرائيلية البرية قطاع غزة ودخلت مدرعاتها صحراء سيناء، وفي اليومين 7 ز 8 من نفس الشهر تكمل إسرائيل احتلالها للضفة الغربية وتسيطر على مدينة القدس التي أعلنت لاحقا ضمها لها ضمن الأراضي المحتلة، فقدعادت بذلك إسرائيل إلى أقدس مكان لليهود وهو حائط المبكى، وهذا ما يعتبره محللون من أهم أحداث في الحرب.

في الوقت الذي تصل فيه المدرعات الإسرائيلية إلى قناة السويس الذي يعني استسلام مصر، ومن ثم اتجاه السلاح الاسرائيلي إلى سوريا واحتلال هضبة الجولان بعد معارك عنيفة تبعها مباشرة استقالة جمال عبد الناصر وتنحيه عن رئاسة مصر وإعلانه عن تحمله كامل المسؤولية عن ما لحقهم من هزيمة، ثم عدوله في اليوم التالي عن قراره بعد نزول مئات الآلاف من أبناء مصر للشارع تعبيرا عن رفضهم لاستقالة عبد الناصر.

تنتهي الاشتباكات ويغلق ميدان الحرب في العاشر من يونيو بعد أن ضاعفت إسرائيل مساحتها أربع مرات وخرج ما بين ال300ـ400 ألف لاجئ فلسطيني و أعداد كبيرة جدا من القتلى والأسرى والمفقودين في صفوفو الدول العربية، بالإضافة إلى استنزاف المعدات العربية بما يقارب 70-80%.

نتائجها:

كان من أسوأ نتائج حرب 1967 خسارة الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية التي ما يزال الوطن العربي يعاني وطأتها حتى اليوم. وقد كان من أهم القرارات التي صدرت كنتيجة لهذه الحرب قرار “242” الشهير الصادر عن مجلس الأمن الذي دعى إسرائيل إلى الانسحاب من بعض الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967 وعودة اللاجئين إلى ديارهم. وهي المطالب ذاتها التي ما تزال السلطات الفلسطينية تطالب بها حتى الوقت الراهن المتمثلة بإعادة ترسيم حدود عام 1967 وحق العودة للاجئين الفلسطينين ..المطالب التي ما تزال المفاوضات مستمرة فيها بمماطلة مستمرة كذلك من إسرائيل.

هذا بالإضافة إلى القرار الذي تبنته جامعة الدول العربية في القمة التي أقيمت في الخرطوم في العام نفسه، وقد اقتضى القرار الذي عُرف بقرار اللاءات الثلاثة : “لا للسلام، لا للتفاوض، ولا للاعتراف بإسرائيل”. كردة فعل سريعة تعكس المهانة التي لحقت بالعرب إثر هذه النكسة.

تقرير : رحمة الجديلي – البلد

1 تعليقك

  1. عدم الاعتراف باإسرائيل عند الدول العريية هو فقط حبر على الورق

    لم يفكروا بعد في دخول عسكري الى الاراضي المحتلة خوفا ً من امريكا واسرائيل ….

    لك الله يا قدس

Comments are closed.