حبيبة الهنائية تكتب عن إشهار فريق نسائي للدراجات في سمائل


أشعر بالأسى والحزن الشديد للأحداث التي وقعت مؤخراً بعد إشهار الفريق النسائي للدراجات بنادي سمائل، والذي ظهر بصورة لاقى فيها معارضة من أبناء الولاية والكثير من المواطنين، وأجد بأن طريقة إشهار الفريق هي السبب وراء تلك المعارضات من قبل أهالي الولاية، لتستغل رياضة المرأة في مواقف كثيرة، كما يحدث في كل وقت من خلال استغلالها في الترويج للسلطنة في المحافل الدولية، واستخدام صور الفتيات على صفحاتها الرسمية رغم أنها لا تلقي الدعم العادل والمستحق لذلك الترويج، كما يحصل في الموقع الإلكتروني لوزارة الشئون الرياضية واللجنة الأولمبية العمانية وصفحة الإبحار الشراعي على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، وإنه لمن المؤسف بأن تؤول الأحداث إلى هذا المستوى المتدني من التشهير والقذف والإساءة لفتيات لا ذنب لهن سوى محاولة منهم التمتع بحقهم الطبيعي في ممارسة الرياضة من خلال اللعبة التي يعشقنها.

تأسست رياضة المرأة في السلطنة بشكل غير رسمي في عام 1990 من خلال انخراط المرأة في الأندية كلاعبة، وذلك بعد تأسيس قسم الأنشطة النسائية الرياضية والثقافية بالهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية آنذاك وزارة الشئون الرياضية- وقد واجهت رياضة المرأة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا الكثير من العراقيل والتحديات، ورغم ذلك استمرت الكثير من اللاعبات وبجهود ذاتية و فردية و بدعم من أسرهن،رغم أنه في السنوات الماضية شاهدت رياضة المرأة تراجعاً كبيراً على أرض الواقع و تطوراً ملحوظاً على المستوى الإعلامي واستغلالها لأجل المصالح الشخصية كما يحدث الأن من تصفية حسابات شخصية بين أعضاء مجلس إدارة نادي سمائل وأعضاءه، وعليه فإنه يصعب عرض قراءة عادلة وتحليل شفاف لهذه القضية المثيرة للجدل دون التطرق إلى المشكلة نفسها ومناقشتها من جميع الجوانب، فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إثارة الرأي العام بقضايا تتعلق برياضة المرأة، في العام الماضي تم إثارة قضية مشابهة وذلك بعد الإعلان عن إشهار الفريق النسائي للقفز الحر (المظليات)، وقبلها بسنوات عندما تم الإشهار عن فريق كرة القدم النسائية التابع لنادي بوشر وأيضا عندما تم إشهار فريق من المحللات العمانيات للعبة كرة القدم.

إن استعانة اللاعبات بالمدربين الرجال أمر لا مفر منه وذلك لعدة أسباب سأحاول التطرق لها ومن أهمها: قلة الفرص التي تحصل عليها المرأة العمانية في التدريب والتأهيل، كذلك محدودية المشاركات المحلية والدولية لأجل الاحتكاك وكسب الخبرة، وأكبر دليل على ذلك تلقيت مكالمة هاتفية قبل عدة أيام من السفارة الأمريكية تطلب مني ترشيح مدربتين للعبة كرة الطائرة للمشاركة في دورة تدريبية بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد اعتذار الدائرة المختصة بوزارة الشئون الرياضية لعدم وجود مدربات مؤهلات يتبعن الأندية الرياضية والمؤسسات الأهلية في السلطنة، وكان الرد من جانبي التأكيد على هذا الاعتذار، وعدم توفر كادر وطني نسائي من المدربات لهذه اللعبة، وهي أول لعبة تمارسها المرأة في أندية السلطنة منذ بداية التسعينات لهو أمر مثير للدهشة! فعند تنظيم الدورات وورش العمل المحلية يتم ترشيح المدربات من خلال انتقاء معلمات التربية البدنية بالمدارس الحكومية، لكن وللأسف الشديد نفتقد في إيجاد الآلية المناسبة والأنشطة المحفزة للاستمرارية وخلق البيئة المناسبة لتشجيعهن للعمل والتطوع في الأندية، كذلك افتقارنا للمسابقات والدوريات المحلية لتحفيز المرأة بالتجديد و كسب الخبرة.

وأفتخر بالإعلان هنا بأن اثنتين من أعضاء الفريق النسائي للدراجات هما شقيقتاي (خولة الهنائي، وشوانة الهنائية)، أما الفتاة الثالثة فهي ابنة المدرب المشرف على الفريق، والفتاة الرابعة من المملكة العربية السعودية، وهؤلاء الفتيات بدأن بممارسة هذه اللعبة منذ سنتين في مسقط، وكالعادة بجهود ذاتية وبمشاركات فردية دون أن تتلقى أي دعم يذكر، وكان سبب دعوتهن للانضمام إلى نادي سمائل ما هو إلا احتضان النادي لمعظم اللاعبين البارزين للدراجات على مستوى السلطنة، ومنهم مدرب الفتيات، ولديهم مشاركات عديدة داخلية وخارجية مما أكسبتهم خبرات واسعة سيشجع الفتيات على الاستمرار وتبادل الخبرات.

عضو سابق في لجنة رياضة المرأة و نائب سابق بالإتحاد العماني للكرة الطائرة

ومن هذا المنبر،  أعتب على لجنة رياضة المرأة باللجنة الأولمبية العمانية ودائرة الرياضة النسائية بوزارة الشئون الرياضية لعدم احتواء هذه القضية من خلال عقد مؤتمر صحفي للدفاع عن هؤلاء الفتيات، فمسئوليتهم المباشرة دعم المرأة رياضياً وحمايتها من التعرض للتشهير والإساءة والتجريح، كما أنني أتساءل عن الهدف المرجو وراء إثارة قضية الفتيات وبهذا الشكل الغير أخلاقي بحيث تم السماح بتجاوز حدود آداب الحوار والنقاش في بعض المواقع الإلكترونية المعروفة والذي يسيء لمجتمعنا وللمرأة العمانية التي احتفلت بيومها في نفس ذلك اليوم. من حق الجميع إبداء رأيه واعتراضه حول أي قضية ما و كان من الأجدر المطالبة بإلغاء أي رياضة مماثلة يمارسها الرجل ويظهر فيها وهو شبه عاري تماما مثل كمال الأجسام والسباحة مما يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف والأعراف الاجتماعية، ورغم ذلك لم يحرك المجتمع ساكناً رغم استضافة السلطنة لبعض المسابقات الدولية لهذه الألعاب.

 

1 تعليقك

  1. جرى نقاش بيني وبين صديقتي حيال هذا الحدث الذي جاء مفاجئا بالنسبة لنا وعلى غير توقع، كنت معارضة وبدا لي أن موقفها ملتبس، أعترف أني قد ضبطت نفسي متلبسة “في هذا الموقف” بهذه النظرة المحدودة التي ترى أن المرأة جسد يجب ستره وفي ظل هذه الفكرة نسيت أن للمرأة روح تحب الحياة والإنطلاق ،، حينما نبدأ معاملة بعضنا كبشر فإن هذه النظرة الجزئية والمحدودة للمرأة ستتلاشى ولكن هذه هي نظرة مجتمع بأكمله، ولو كان الاهتمام برياضة المرأة حقيقيا وجادا لخصصت أماكن تحتوي كل رغباتهن في المجال الرياضي، أذكر أنه ومنذ سنين كان لدى أصاحب القرار خطة لتخصيص شاطئ للنساء ولكن يبدو أننا سنشيخ أو لربما ستموت أجيال بعدنا قبل أن ترى هذا الحلم يتحقق !! نحن نحترم رغبات المرأة بل ونتلهف على تفعيلها ولكن يجب أن نراعي في ذات الوقت أنه يجب أن تكون لدينا خصوصية وهذا يتأتى في تخصيص أماكن متسعة وخاصة للنساء فقط

Comments are closed.