تهافت التهافت.. مهنة التعليم

 

   قطاع التعليم

سعي وراء ما هو أفضل في مهنة التعليم والبحث عنه أينما كان سمة من سمات التربوي الناجح، الذي يسعى إلى تطوير نفسه وإيجاد ما هو أفضل وأنسب له من كل الجوانب. والذي يرى فيه تحقيق ذاته ومستقبله المهني والمادي على حدى سواء. هكذا يرى هزاع البلوشي مهنة التعليم في المقال الذي بعثه لصحيفة البلد، وتنشره البلد كما جاء.

لا ضير في ذلك إذا كان لدى الشخص منا طموح يتبعه تخطيط  ودراسة ووعي تام بما يطمح إليه؛ بعيدا عن ما أشاهده هذه الأيام من تهافت الكثير من المعلمين الكرام وراء الفرص الوظيفية الإدارية والفنية التي تطرح الوزارة ممثلة بمديرياتها العامة كل عام على حسب احتياجات كل واحدة منها. أكُلّ ذلك هربا من المهنة التي كانت تعتبر يوما من الأيام ولا زالت مهنة الأنبياء المرسلين عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم؟

واقع عايشته في العام المنصرم ويعيشه الكثير هذا العام وهم يشمرون عن سواعدهم لحضور الاختبارات التحريرية التي ما تلبث أن تصل لموقع إجرائها حتى ترى العجب العجاب؛ فقبل أن تدخل المدرسة المعدة لذلك ترى الكثير من السيارات لدرجة لا تجد مكانا لتقف فيه، وكأنك حاضر لأحد المهرجانات أو الأعراس. وما إن تدخل حتى تصادف الكثير ممن تعرفهم وممن لا تعرفهم بأعداد خيالية لوظائف محدودة. لا يتعدى المطلوبين في كل واحدة منها العشرة وقد أكون بالغت فيها كثيرا.

هذا التهافت لا معقول يطرح الكثير من التساؤلات على المعنيين في وزارتنا الموقرة وعلى القائمين على قطاع التعليم عموما في السلطنة؛ الذي يحتاج منهم الوقوف وقفة جادة يدفعها الإيمان العميق بأن ما يحصل يحتاج إلى دراسة فعلية شاملة لواقع المعلم والتعليم على وجه أعم، فما الذي يدفع هذا المعلم ليهرب من التدريس متى ما وجد فرصة سانحة حتى ولو كانت التوفيق فيها بمقدر خرم أبره؟

حقيقة أرى أن من الأسباب لكل ما يحصل هو عدم الرضى الوظيفية لدى الكثير من المعلمين إن لم يكن كلهم، وكثرة الأعباء، فبينما هو معلم يجد نفسه في الجانب الأخر مربيا لفصل دراسي ومشرف ومناوب واحتياطي وغيرها الكثير من الأعباء التي بدأت تتقلص ولو بمقدار يسير جدا. في مقابل ذلك الحوافز والإمتيازات التي يحصل عليها أقل من الأعباء والتبعات المفروضة عليه؛ ولذلك تجعله يبحث عن مهنة غير المهنة التي يكدح ويتعامل فيها مع شرائح مختلفة من مجتمع لم يعد يمارس دورة في النهوض بمستويات أبنائه. وجعل المدرسة تقوم بكل شي.

ومما أعده سببا لما يحدث أيضا هو الاهتمام بالكم قبل الكيف في عملية انتقاء من سيلتحقون بهذه المهنة التي أعتبرها أم المهن وحاضنتها ولذلك وجدت شريحة من المعلمين لا تعرف من التربية والتعليم غير نهاية الشهر وكفى.

همسة متهافت (يتوجب علينا النظر إلى المعلم نظرة تختلف عن جميع من هم في القطاعات الأخر ونعامله معاملة خاصة لأن بيديه بناء أمة قادرة على مواجهة المستقبل بكل تبعاته،كما بيده هدمها ودمارها والعياذ بالله).

 

هزاع البلوشي