بين الاحتفالات الوطنية وحب الوطن..

image

هو تعبير عن أسى يحمل بين جنباته حب الوطن، نحتفل ونخرج للشوارع حاملين بأيدينا الأعلام لنشارك في الصخب الوطني الذي يُحيا سنوياً، هنا تُختزل الوطنية في طبول ومزامير، رقصات وجولات لتشكّل فلكلوراً شعبياً – كما يسمونها- نفاخر به على شاشاتنا، فهل هناك أعظم من هكذا انجاز نقدمه للوطن كل عام؟!! نكذب على أنفسنا دون أن ندرك ذلك، ونسخر من واقعنا دون أن نعلم بأنها لسخرية على الوطن نفسه، نجرحه بأفعالنا ومع هذا يظل يتظاهر بالشموخ والقوة، هي حكاية سنوية لوطن لا يزال يملك حلماً ويحمل أملاً للعودة إلى أيامه الغابرة…

وكأنه ينتظر من أبنائه إعادة أمجاده التي سُلبت منه. هي ليست دعوة لمناهضة ” الاحتفالات الوطنية ” بل هو حق من حقوق الوطن علينا… بل هي دعوة حقيقية للإفصاح عن حب الوطن بالبذل والعطاء وعدم المبالغة بالبهرجة المصطنعة والكلام المعسول، فلا بالصور نحييه ولا بالاحتفالات الصاخبة ننجيه ولا بكلام الحب والغزل نبنيه، وإلا سيظل مستعمَراً وسنظل نحن المستعمِرين.

فالاستعمار لا يعني الخضوع لحكم أجنبي على أراضينا فحسب بل يحمل عدة صور ومعاني، فأن ترتدي الوشاح أو الشعار على صدرك كدلالة على حبك لبلدك ثم تدخل إلى قاعة الامتحان لتمارس عمليات الاحتيال والغش – تشبيح عملي- يعني انك لا زلت أسيراً، وأن تزوّغ في العمل للعودة إلى استكمال النوم لأنك بت الليلة الماضية على المنتدى أو الفيس بوك تدعو إلى الإصلاح من أجل الوطن، هي صورة أخرى لمفهوم الاستعمار دون أن تدرك ذلك يا عزيزي.

وما يُمارَس يومياً من أفعال وسلوكيات مهينة للعقل والنفس ما هي إلا أشكال للاستعمار تكون فيها أنت المعتدي والمظلوم ودائما ما تترك الصفة الأولى لتجعل من صفة ” المظلوم ” شماعة تبرر بها خطاياك، وصدق د. عبدالله النفيسي عندما قال: ” بالرغم من كثرة الأعياد الوطنية والحديث الدائم عن الاستقلال والسيادة… إلا أن حقيقة الأمر تعكس اننا نعيش حالة استعمار جديد “.

فيا قوم أرحموا أوطانكم… لا تهينوها

مريم البلوشي – مراسلة الجزيرة توك

2 تعليقات

  1. *.*
    أحييك استاذتي
    سعيدة اني اطلعت علي ما كتبت.

  2. *.*
    أحييك استاذتي
    سعيدة اني اطلعت علي ما كتبت.

Comments are closed.