برنامج ضاقت به فضاء اللعبة!

٢٠١٢٠٨٠٤-١٤١٢١٢.jpg

تحية لمارون و داني!
قراءة في المسابقات الرمضانية للتلفزيون العماني (1) :ربحك أكيد يكتبها موسى البلوشي في صيغة تحليلية.

ًفوازير الكبار لها ذكرياتها ليس في عُمان فحسب إنما في الوطن العربي كمظهر رمضاني ارتبط ارتباطا وثيقا بهذا الشهر, وإن كانت الفوازير في الوطن العربي في سنوات انطلاقتها الأولى قد حملت طابعا استعراضيا بينما هي في الخليج حملت طابع الفوازير التي تتخلل احد المشاهد من مسلسل دراميّ أو برامج المسابقات المباشرة والقائمة على تفاعل المشاهدين واتصالاتهم,فعلى المستوى المحلي – وهو ما يهمنا وهو ما سأدرس مساره هذا الموسم عبر عدة مقالات- لا زال بعضنا يتذّكر فوازير ميّان و أزياء البلدان, وفوازير توائم البلدان وغيرها,وربما تمّ ادخال الفوازير في بعض المسلسلات الدراميّة كـ فوازير مسافر خانه (الشايب خلف) العالقة في وجدان عدة أجيال عمانية عاصرت هذه الفوازير.

وعودة للوراء قليلا ومن باب التذكير نجد أن التلفزيون العُماني عرض في الموسم الفائت برنامج صفر واحد كبرنامج مسابقات للكبار وقد ظهر هذا البرنامج معتمدا على ما يسمّى بالسيتكوم وهو اختصار لكوميديا الموقف أو كوميديا المكان الواحد أو الموقع, ورغم ترهل السيناريو المقدم للبرنامج و سيطرة الحوارات الجانبية على المادة العلمية إلا أنه يجب الاعتراف أنه كان يحمل فكرة جديدة وهو بحد ذاته عملية ابداعية تحتاج شجاعة فنية عالية لا يمكن لنا إلا أن نشجّعها ونطالب بما هو أفضل منها وهناك مقولة تقول أن أي تجربة إذا لم تكن ناجحة ولم تفشل أيضاً كانت شيئاً عادياً.

وأن مخيلتنا ما كانت لتتذكر مسافر خانة ولا ميان ولا توائم البلدان إلا تأكيدا على أن ذاكرتنا لا تستوعب إلا التجارب الناجحة.
ويقال أن النجاح ليس هو الانجاز نفسه انما هو قدرة مستمرة على الانجاز, و أرى أن تكرار أي تجربة ولو بإسلوب آخر تقتضيه نجاحات التجارب في الفضاء الاقليمي دون مراعاة للمتغيرات الفنية والتقنية لا يعني أن النجاح حتمي لها لذا فإن ساعة حظ كان لبروزه ظروفا لم تكن لتتكرر اليوم وأزعم هنا أن هذا النجاح –إن كان قد حصل فعلا-فهو مقرون في الأصل بوجود عناصر للنجاح وبتكاملها:الفكرة,الاعداد ,المقدم ,الاخراج,الحس الفني والتقني للبرنامج,والجوائز!

يرى كثيرون أن الفوازير قد تجاوزت مرحلة الأداء الدرامي مع طرح السؤال أو “الفزورة” إلى حد المغامرة بدفع ممثلين وممثلات لهم تاريخهم وجمهورهم على واجهة برامج المسابقات وهي وإن كانت في بعض الأحيان قدمت الفنان أو الممثل على طبيعته وعفويته وحيويته بعيدا عن الحدود الشخصية التي تعيقه عن القيام بذلك في الدراما فأنها في بعض الأحيان استخفت بعقول المتابعين إلى حد أن بعضهم أصبح يشكل عجينة أو “يشخبط” أو يصبغ وجه من يشاركه التقديم!,وأن القنوات بجلب هؤلاء الممثلين إنما تهدف للبحث عن أرقام ,وعن متابعين على حساب الجودة بدلا من صناعة مذيع أو تطوير أدواته ومهاراته.

ربحك أكيد 100%

ربحك أكيد هو برنامج المسابقات الأبرز في خارطة البرامج الرمضانية للتلفزيون هذا العام وبتقديم ثنائي حيث يقدمه كل من عبدالله السباح وابتهال الزدجالية ,ولكليهما تجارب في مجال المسابقات والفوازير,فعبدلله السباح قدم قبل عدة سنوات برنامج ساعة حظ وقدمت ابتهال بعده بسنوات أقل برنامج سبعة في سبعة,ولكليهما ابتسامة وبشاشة جاذبة للجمهور والمتابعين,وإن كان بعض يرى أن توافر الحضور والتلقائية مطلوبة في مثل هذه البرامج المباشرة حتى ترفع من مستوى حماس المشاركين وتبعد التوتر إلا أن التقديم الثنائي في مثل هذه المسابقات قد يقع في مطب الدردشة أو الحوارات الثنائية وتداخل أصواتهما مع المشاركين,وهنا قفز لذهني تساؤل عفوي:أين حمود الجابري؟! حمود الذي قدم نفسه كمشروع مذيع ومقدم برامج في برنامج المسابقات صفر واحد وإن خذله السيناريو المترهل واجتهادات المخرجة في بعض المشاهد و إن لم يستطع حمود نفسه في بعض الأحيان التخلص من تكوينه المسرحيّ إلا أنني كنت متأملا أن ينال الفرصة مجددا حتى يطعّم الموهبة بالخبرة حتى نحصل على حالة ابداع جديدة لا سيّما أنه قد شارك ابتهال تقديم برنامج صفر واحد و التجانس مطلوب في مثل هذه المسابقات.
فضاء اللعبة!

ربحك أكيد يعرض في نفس توقيت عرض انتاج درامي ضخم هو مسلسل عمر ولا ريب أن من وضع خارطة برامج الموسم ووزعها وقتياً قد فاتته هذه النقطة,وحين ننتقل للتكوين الفني للبرنامج:شاشة ديناميكية بمؤثرات في الخلفية, وضع اسم البرنامج في الخلفية وهي ليست بالفكرة الجديدة, وربما كان لابرازه أكثر في اللاوعي الخاص بالمشاهد.

كان يفترض تقديم البرنامج في استديو أكبر مما عليه الآن شأن أغلب برمج المسابقات حتى تعطي مساحات أكبر تكون قابلة للاستغلال بما يتناسب مع ما أشرنا إليه من امكانيات لمقدمي البرنامج,وأعتقد أن ضيق الاستديو هو من حدد الشكل العام للبرنامج!,فهناك منصتان لمقدمي البرنامج على مسافة متباعدة وخط مستقيم تذكرنا ببرامج المسابقات التي يصطف فيها فريقين أو مجموعتين وتطرح عليهما الأسئلة لا ببرامج مسابقات مباشرة يتفاعل مع جمهور خلف الشاشة.

تظهرأسئلة البرنامج باللون الأبيض في مساحة بيضاء مستطيلة في فضاء أزرق!,بياض على بياض على زرقة!, ثم لا أدري سبب هوس القائمين في التلفزيون باللون الأزرق وتدرجاته حتى صار ملازما لأغلب برامج التلفزيون! ,حتى ذكر لي أحد الأصدقاء أن اللون الأزرق هو لون روحانيّ أصلا!!

كما تظهر الأسئلة للمشارك بشكل آلي وبدون تصنيف معرفي معين لها على أساس أن البرنامج لطرح اسئلة المعلومات العامة,وهذه الأسئلة في أغلبها بسيطة تكاد تكون من نوع الاسئلة التي كانت على بطاقات “بنك المعلومات” لكن للأمانة بعضها من من النوع الذي يجعلك تتحمس للبحث عن المعلومات إلى حد يجبرك أحيانا للاستعانة بالشيخ “جوجل” أوالشيخة “ويكيبيديا”!\,اقتصرت على الاسئلة الموضوعية النصية وغاب التنويع في عرض الاسئلة (صورة,فيديو,موسيقى).

يدخل المتصل المسابقة وفي (مخباه) خمسين ريالا في كحافز للتوغل أكثر في مغارة الجوائز!,ليمر عبر ثلاثة مراحل ,ترتفع فيها قيمة الجائزة بعد كل مرحلة,وكل مرحلة منها عبارة عن ثلاثة أسئلة (ثلاثة في ثلاثة) بحيث إن فشلت في السؤال الثالث مثلاً فإنك لا تخسر جائزتي السؤال الأول والثاني, مع وقت محدد للإجابة ,وسؤال يومي تستقبل اجاباته عبر الرسائل النصية وغابت عن طاقم البرنامج فكرة استغلال شبكات التواصل الاجتماعي في طرح السؤال اليوميّ.

ما يجب الاشارة إليه هو ما قرأته في استطلاع لجريدة الرؤية حول هذا البرنامج ففي الاستطلاع الذي انتقيت فيه عينة من متابعي البرنامج بعد مقدمة للمذيع عبدالله السباح يعبر فيه عن سعادته الغامرة لعودته لمثل هذه المسابقات مذكرا القراء والمتابعين ببرنامج ساعة حظ,انتقل بعدها الاستطلاع للحديث عن مؤشرات نجاح مفترضة للبرنامج :كثرة الاتصالات ومطالبات بزيادة الخطوط الهاتفية,والثناء على الجوائز المغرية التي يقدمها البرنامج أو لنقل التي تقدمها الشركة الراعية للبرنامج.

زينات للعيد!

ربحك أكيد مما يعني أن المتصل رابح بنسبة 100% فهو يحصل على خمسين ريالا بمجرد أن “يشبك” الخط وهي تقريبا نفس قيمة الجائزة الكبرى في برامج المواسم الرمضانية السابقة!,وبذلك أيضا يضمن دخوله في السحب اليوميّ.
الجوائز المغرية المقدمة من البرنامج علّق عليها أحدهم باسلوب “قذافيّ” في أحد مواقع التواصل الاجتماعي:”هذي السنة الجوائز غير,وسيارات بعد! إلى الأمام ثورة ثورة” وآخر بالقول (زينات حال العيد)!.

وحتى لا نقع في جدل ونستعجل في اصدار حكم بنجاح هذا العمل أو ذاك فنحن بحاجة إلى تقييم يقوم على معايير وقراءة فنيّة واقعية و صادقة للبرنامج في ضوء فضاء اعلامي تنافسي يمر بتغيرات تقنية وعلى مستوى الأفكار لا تقييم قائم على مزاجية تصل بنا في بعض الأحيان إلى صناعة نجوم فقط لكون البرنامج يحظى بضغط اتصالات, أو وجود جوائز مغرية والتي لا يمكن وحدها اعتبارها معيارا لنجاح أي مسابقة ولا تبرر بأي حال لمن الأحوال تدني مستوى الأسئلة في بعض الأحيان وإن كانت لمجرد تنشيط للذاكرة حسب وصف البعض.

فكرة!

كنت آمل أن تُبتكر برامج مسابقات قائمة على تقديم اسئلة في مجال التقنية في ضوء الشغف الكبير بالأجهزة الذكية وتطبيقاتها وكان بالإمكان أيضا استغلال فضاء شبكات التواصل الاجتماعي (تويتر,فيس بوك) وكان من الممكن من خلال الأجهزة الذكية وتطبيقاتها أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعية أن نستلهم فكرة لم ينتبه لها أحد في صياغة برنامج مسابقات تتولى جهات حكومية وخاصة رعاية البرنامج كهيئة تقنية المعلومات وشركات الاتصالات ,وإلى ذلك الوقت ستظل مثل هذه الأفكار في (مخبى) عقل أحدهم وعلى شرائح عرض تقديمي حتى تظهر هذه الفكرة في قناة خليجية أو عربية بصورة مبهرة توافرت لها كل سبل الدعم وتكاملت فيها عناصر النجاح.

تحية لمارون وعبّود!

بالمناسبة الجزء الثاني من عنوان هذا المقال قد يبدو غريبا لكم بعض الشيء!,هي عبارة سمعتها من المذيع عبدالله السباح في احدى حلقات برنامج:ربحك أكيد و هو يرد على متصل من لبنان وبعدها كان يحييّ مارون وعبّود ولم أفهم ماذا كان يقصد !,عموماً الاخراج حسب ما قرأت في احدى الصحف أنه اخراج عماني لبنانيّ مشترك!!