بدرية العوضي: السلطنة تتجه نحو دمج الهوية العربية بالهوية الإسلامية

أوضحت المستشارة القانونية والدولية الدكتورة الكويتية بدرية العوضي أن السلطنة تتجه نحو  دمج الهوية العربية بالهوية الإسلامية خاصة أن بعض المفكرين العرب يرون أن الهوية العربية الإسلامية هي هوية عالمية إسلامية وليست هوية قومية خاصة بالعرب، جاء ذلك خلال إلقائها ورقة عمل أمام المشاركين في منتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا الذي بدأ أعماله في الكويت، ودعت العوضي  إلى مراجعة المواد الخاصة بالهوية في الدساتير العربية لصياغة مفهوم شامل وواقعي وقومي لماهية الهوية العربية ومكوناتها للمحافظة عليها ومواجهة المتغيرات السلبية المستجدة في المنطقة العربية على المدى البعيد.

وقالت العوضي في ورقة العمل أن الهوية لأي شعب أو أمة هي حصيلة العقيدة والفكر واللغة والتاريخ والفنون والآداب والتراث والقيم والعادات والأخلاق ومعايير العقل والسلوك وغيرها من المقومات التي تتمايز بها الأمم والشعوب والمجتمعات. وأشارت العوضي التي تشغل منصب نائب رئيس مجلس منتدى الفكر العربي وعضو الهيئة الاستشارية لمنتدى غرب آسيا وشمال أفريقيا إلى أن هذه المكونات ليست كلها ثابتة بل بعضها يتغير حسب التطورات السياسية والاجتماعية على المستويين الوطني والدولي.

كما تبين العوضي أن الأطر الدستورية والإقليمية العربية تنقسم إلى أربعة اتجاهات أولها يؤكد الهوية العربية ويعبر عن الاتجاه القومي العربي بكل مكوناته التي تميزها عن الشعوب الأخرى. وأضافت انه يستدل على ذلك من النصوص المدونة في الدساتير العربية الصادرة في حقبة الستينات والسبعينات حيث يضمن الدستور المبدأ الدستوري الذي يؤكد أن “شعب (الدولة) جزء من الأمة العربية وان اللغة العربية هي اللغة الرسمية وان دين الدولة الإسلام” لافتة إلى أن الدساتير في دولة الكويت والإمارات والأردن وسوريا ومصر أخذت بهذا الاتجاه. وذكرت أن الاتجاه الثاني هو دمج الهوية العربية بالهوية الإسلامية خاصة أن بعض المفكرين العرب يرون أن الهوية العربية الإسلامية هي هوية عالمية إسلامية وليست هوية قومية خاصة بالعرب مضيفة أن هذا الطرح يتمثل بشكل مباشر وغير مباشر في كل من دساتير مملكة البحرين والنظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان والنظام الأساسي للحكم (الدستور) في السعودية وفي دستور اليمن والدستور الفلسطيني.

وعن الاتجاه الثالث قالت العوضي انه “الاتجاه المختلط” ويتضح من دراسة موقف الدساتير العربية من مسألة الهوية العربية مشيرة إلى إن دساتير بعض الدول العربية لم تتطرق إلى مسألة الهوية العربية أو الهوية الإسلامية ومع ذلك أكدت أن اللغة العربية لغتها الرسمية كما في تونس والجزائر وليبيا وجيبوتي وجزر القمر. وتطرقت العوضي إلى الاتجاه الرابع الذي سمته “سمو الهوية الإسلامية” فقالت انه بموجبه تنص الدساتير العربية على أنها دولة إسلامية وان الإسلام دين الشعب والدولة وان اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية في الدولة ويمثل هذا الاتجاه كل من دستور المملكة المغربية وموريتانيا والعراق.

وعرضت العوضي مكونات الهوية العربية الإسلامية في المواثيق الإقليمية بتناول النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وقالت انه جاء إدراكا من الدول الأعضاء لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية وإيمانا بالمصير المشترك ووحدة الهدف.  وخلصت الدكتورة العوضي إلى وجود تباين كبير بين التوجهات والسياسات القائمة لتحديد مفهوم الهوية العربية في الأطر الدستورية العربية ما يستدعي صياغة مفهوم شامل لماهية الهوية العربية.

وكالات – البلد