انتقادات لقانون المطبوعات والنشر وسط تغييب للصحفيين

أكدت ندوة قانون المطبوعات والنشر .. الواقع والمأمول على أهمية وضع قوانين جديدة تضمن حماية الصحفي وحرية الصحافة، وانتقدت الندوة التي نظمتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء القانون الصادر عام 1984 م وسط تغييب واضح للإعلاميين بصورة عامة والصحفيين بصورة خاصة، حيث شارك بها كل من المحامي يعقوب الحارثي وصاحب السمو السيد نمير آل سعيد مدير المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام، وسعادة سعيد المقبالي رئيس اللجنة القانونية بمجلس الشورى الذي أناب عنه خميس العدوي، والكاتب عوض باقوير رئيس جمعية الصحفيين العُمانية، والمحامية بسمة الكيومية، والباحث الدكتور محمد بن ناصر المحروقي، وعضو مجلس الشورى سعادة توفيق اللواتيا، بالإضافة إلى الكاتب إبراهيم السالمي.

وبدأت الندوة بالزميل المحامي يعقوب الحارثي، محامي صحيفة البلد ومستشارها القانوني، الذي تحدث عن أربعة محاور ركز من خلالها على عدة نقاط، من أهمها استخدام كلمة كفالة الواردة في قانون المطبوعات والنشر على أنها تعني الحماية، وهذا المعنى ينصرف مباشرة للمشرع الذي عليه أن يكفل كافة الحقوق والضمانات الحقيقية التي تعين الأفراد على ممارسة حرية الرأي والتعبير، وتذليل جميع الوسائل وإزالة كافة العقبات و عقاب كل من تسول له نفسه عرقلتها، كما عرّج الحارثي على حق الحصول على المعلومة من مصادرها الخاصة أو العامة، وتكريس حق النقد، وبيان شرائطه، والمساواة بين الصحفيين في السبق الصحفي، وعدم حبس الصحفي في مرحلة التحقيق، وحق الطعن في أعمال الموظف العام، والتوسع في مفهوم الموظف العام، وبيان الأثر المترتب على مخالفة الحقوق والامتيازات الممنوحة للصحفي.

من جانب آخر تحدث عوض باقوير عن سياسة السلطنة المتمثلة في التدرج، كما أوضح أن المناخ العام يتطلب إعادة النظر في قانون المطبوعات والنشر مشيراً أن مجلس الدولة يشرك في دراسته الحالية  لقانون المطبوعات والنشر أعضاء جمعيات المجتمع المدني مشيراً إلى أن الصحفي في السلطنة يقيد نفسه بنفسه قبل القوانين إلى جانب معاناته المستمرة في سبيل الحصول على المعلومة وعدم وجود أية حماية قانونية أو قضائية له. كما قدم الدكتور محمد المحروقي ملامح من تجربته الشخصية مع الرقابة عنونها بـ “أطلق يدي، تجربة مرة مع الرقيب العماني” مشيراً من خلالها إلى أن الموظف أصبح بمثابة القانون في المؤسسة، حيث أن هذا الموظف يفكر عن الكاتب ويعرف مصلحته. كما شارك في الندوة عضو مجلس الشورى سعادة توفيق اللواتيا الذي انتقد بعض الصحفيين الذين يبحثون عن مادة جاهزة للنشر أو يقومون بصياغة مادة صحفية تقل فيها الدقة، مشيراً في الجلسة إلى وجود توجه سابق في المجلس لمراجعة قانون المطبوعات والنشر إلا أن التصويت في المجلس ذهب إلى تقديم تعديل قانون الأراضي عليه.

وتطرق خميس بن راشد العدوي في حديثه بالإنابة عن سعادة سعيد المقبالي إلى “مرئيات مجلس الشورى حول قانون المطبوعات والنشر” من خلال توضيحه لحرية الصحافة المفهوم والدلالة، ونقاط القوة والضعف في قانون المطبوعات والنشر مستنداً على تعريف الصحافة، مشيرا ً إلى أن التعارض بين الحرية والسلطة يعد من أبرز الإشكاليات السياسية في المرحلة الحالية، حيث أنه من المفترض أن يفرد قانون خاص للصحافة يقوم على التعريف الخاص بها، فالقانون الحالي أفرد قيود كثيرة للصحافة تتنافى مع تحقيق الحرية الصحفية، وتحدثت المحامية بسمة الكيومية عن أهمية التفريق بين ما يتم كتابته عن الموظف العام وعن المواطن بصفته الشخصية، كما أشارت الكيومية إلى أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار عدم إعطاء الصلاحيات المطلقة للأشخاص، وعدم رفض الجهات الإعلامية والمختصة لتقديم طلب إنشاء مطبعة أو ما شابه دون ذكر أسباب الرفض، إلى جانب مطالبة الكيومية بإعادة النظر في مواد القانون المتعلقة بحظر بعض الألفاظ. وأشار صاحب السمو السيد نمير بن سالم آل سعيد إلى أن قانون المطبوعات والنشر القادم يشمل النشر الإلكتروني وأن وزارة الإعلام مع التحديث وتؤيد جميع المقترحات التي سيتم بلورتها لوضع قانون جديد. وفي ورقة أخرى قدمها إبراهيم السالمي بعنوان “صدور قانون المطبوعات والنشر بين اللاوعي لدى المشرع ووعيهتحدث من خلالها عن محاكمة سبلة العرب التي ذكر أنه تخللها ارتباكات كثيرة حول فهم ماهية المنتديات، فالإدعاء العام على حد تعبيره لا يعلم في تلك الفترة آلية نشر المواضيع في المواقع الإلكترونية.