المجالس البلدية فرصة أخرى للمشاركة

٢٠١٢٠٥٢٧-٠٣٣٢٤٧.jpg

استكمالاً لمتابعتنا في صحيفة البلد لإنتخابات المجالس البلدية ننشر لكم مقال الكاتب محمد الشحري كما جاء :

إذا كانت المرآة تعكس واقع الحقيقة، فإن الانتخابات وتوجه المواطنين إلى مراكز الاقتراح تعكس واقع تفاعل المجتمع ونضجه للمشاركة في إدارة شؤونه المحلية والتعبير عن قضاياه واحتياجاته بأفضل الطرق والأساليب الديمقراطية.

إن انتخاب الأعضاء من قبل الشعب ليس بالأمر الهين بل تعد هذه الخطوة نقطة تحول حقيقية في ممارسة العمل السياسي، حيث يقوم المواطن باختيار من يراه قادرا على تحمل مسؤولية تمثيله، وهنا تحديدا تكون المسؤولية ثقيلة على كاهل الناخب قبل المترشح، فالناخب هو الذي يقرر اختيار الممثل أو العضو الأفضل والأنسب بصرف النظر عن الاعتبارات القبلية أو المناطقية، وهي تحالفات موجودة ولا يمكن إنكارها و لا يمكن أيضا لومها إلا إذا لم تختار المرشح الأفضل، أو أليست الديمقراطية هي رأي الأغلبية؟! إذا فلماذا الانزعاج من التحالفات والتكتلات؟!، مع أني شخصيا لا أحبذ التكتل أو التحالف على قاعدة قبلية أو مناطقية أو تلك المبنية على تبادل الأدوار، لأن ذلك يضع عقبات أمام المصلحة العامة ويؤخر الكفاأت القادرة على إعطاء الصورة الحقيقية لهموم المجتمع وإيجاد الحلول لها مع الحكومة عبر اتخاذ قرارات ناجعة يمكن أن تلبي رغبات وتطلعات الشعب.

من هنا نقول إن كانت التحالفات والتكتلات موجودة على أرض الواقع فالمطلوب منها اختيار أفضل المترشحين المؤهلين من أصحاب الشهادات والكفاأت ومن لهم مساهمات واضحة في المجتمع وممن يحظون بسمعة جيدة بين الناس، وكذلك لابد من اختيار الفرد الذي على صلة بولايته وأهلها وعلى معرفة تامة بما تعانيه، حتى يستطيع الوقوف مباشرة على احتياج الولاية التي انتخبته وينقل الصورة كاملة عن الواقع، ولا ينظر إلى مصلحته الشخصية أو ما سيجنيه خلال تواجده وتوليه للمنصب.

لقد عادت الانتخابات مرة أخرى إلى مجالس وسبلات الشعب في أقل من سنة، وهذه الممارسة تضيف للمواطنين ثقافة الإدلاء بالصوت وحق الاختيار وهي حقوق لا تتوفر إلا في المجتمعات التي تؤمن بتعدد الآراء والمشورة، وهذه ثقافة متأصلة لدى الإنسان العُماني الذي يرى ويلامس ذلك في المجلس أو البرزة حيث تعقد النقاشات العامة والمفتوحة، وبالتالي فإن ممارسة الديمقراطية كانت موجودة من قبل في المجتمع العُماني وليست دخيلة عليه، ولكن هناك من يخشى المصطلحات دون التفكير في معانيها، فيظن أن الديمقراطية مستوردة أو مفروضة من العالم الغربي، مع أنه يمارسها في مجتمعه، ويظن كذلك أن حقوق الإنسان نبتت في الغرب وأنها مُصدرة إلينا مع أن الحقيقة أن ثقافتنا العربية الإسلامية تدعو للحفاظ على كرامة وصون حياة الإنسان، ولكن مشكلة المصطلحات والمفاهيم لم تجد طرق أفضل لتفسيرها أو مناقشته.

نكرر مرة أخرى ونطالب المواطنين بالمشاركة والتصويت لاختيار أعضاء المجالس البلدية ومن يستطيع أن يقوم بعمله الوطني، فهذه الفرصة التي قُدمت للشعب يجب أن تستغل من قبل المواطن حتى يستطيع أن يقوم بدوره الحقيقي في وطنه، إذا أن مجلس الشورى و المجالس البلدية تعكس تطلعات المواطنين، وتكشف عن الوعي السياسي لدى المجتمع، وبالتالي ينعكس ذلك إيجابا على المصلحة العامة، فمن يتابع اليوم الجلسات الدورية لأعضاء مجلس الشورى ويستمع لمداخلات الأعضاء تنطبع لديه الصورة العامة عن الولاية التي اختارت هذا العضو أو ذاك، فوصول العضو إلى الجلوس تحت قبة الشورى أو على كرسي المجالس البلدية يعني أنه الأفضل أو أنه الأجدر بالتواجد هناك من بين مواطني الولاية، لهذا فإن دور الكفاأت والمصلحة العامة يجب أن تكون عناوين الترشح والانتخاب في المجالس البلدية القادمة، حتى يثبت الشعب لأعضاء الحكومة بأنه يستطيع أن القيام بأدوار سياسية محلية ولديه قدر من المسؤولية في إدارة شؤونه الداخلية.

محمد الشحري