الـبيئــــــــة الـطـاردة

خطوات قيمة تلك التي خطتها وتخطوها وزارة التربية والتعليم من أجل ترميم وتقويم ما أفسده الدهر والقائمين عليه في الحقبة القريبة الماضية والتي من شأنها النهوض بالعملية التربوية التعليمية وتقويمها لطريق الصواب في الفترة القادمة بإذن الله تعالى.ولكن تلك الخطوات الوثابة الرائعة والتي نلمس نتائجها على أرض الواقع وبدت تظهر للاعيان لن تحقق كل ما نصبوا إليه جميعا ما لم تخطو وزارتنا الموقرة بالتعاون مع الجهات العليا في حكومتنا الرشيدة خطوة مهمة ومفصلية في رفع أجر المعلم وتحفيزه بامتيازات معقولة وتعزيز قدراته وتنميتها بما يجعله لا يلتفت لشيء آخر إلا التعليم وكفى.

كيف لنا أن نخرج جيلا قارئا كاتبا ومن يعلمه القراءة والكتابة أثقلت كاهله ظروف الحياة وتبعاتها الصعبة.كيف لنا إن نبني جيلا متعلما واعيا ومن يعلمه يبحث عن تعزيز لقمة عيشة بلقمة أخرى.كيف لنا إن نصنع جيلا معرفيا وعلميا ومن يقوم عليه يحمل من الهموم والأعباء ما تجعله متذمرا متأففا ومتعبا وبعيدا عن البحث عن المعرفة والتجديد والابتكار.كيف لنا أن نوجد جيلا يحلل ويستنتج ويبحث ويستنبط ومن يعلمه فكره مشغول بإيجاد وسائل ومصادر معينة على الحياة بدل إيجاد وسائل ومصادر معينة على تطوير وتنمية قدرات المتعلمين لديه؟.
كيف لنا إن ننتج جيلا مثقفا مفكرا ناقدا ومن يعلمه لا يملك وقتا ليقرأ كتابا واحدا في العام في وقت امتلأ فيه الزمان بمنغصات العيش ومواردها الثقال؟.

ومع كل تلك الاستفهامات وغيرها فهو يقدم عمله بكل أخلاص وتفاني في ضوء ما هو متاح ومقدور عليه مع غياب راحة البال وصفاء العقل والقلب في كثير من الأحيان.

إن الاهتمام بالمعلم أمر مهم جدا والذي أعده أهم وأخطر حلقة من حلقات العملية التعليمية وذلك لان مهنته هى المهنة الأم والمورد الأساسى للمهن الأخرى والتي تمدها بالعناصر الأساسية المؤهلة علميا وفكريا واجتماعيا وفنيا وأخلاقيا.فعندما سئل مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق ورائد نهضتها الحديثة عن سر نهضة بلاده فى سنوات معدودة أجاب إنه التعليم والبحث العلمي.وحيث أولى قطاع التربية والتعليم اهتماما كبيرا وخصوصا المعلم من خلال إعطائه الامتيازات والحوافز الكبيرة وتنمية قدراته ومهاراته ومن ثم تمت محاسبته على كل تقصير يبدر منه.

ما يحدث لدينا في السلطنة في قطاع التعليم هو العكس في الكثير من الأحيان نبدأ بمحاسبة الشخص على أقل تقصير ونحن في داخلنا نعلم إنه لم نوفر الكثير من الحوافز والامتيازات التي تعينه على إن يكون منتجا ومبدعا وقادرا على تطوير محيطه ،مع العلم إن الميزانية المخصصة لقطاع التعليم عندنا تأخذ نصيب الأسد كما يقال من الموازنة العامة للدولة ولكن معظمها يصرف على تحسين المباني والمعدات والوسائل والمصادر الحديثة والمطبوعات المنمقة،قبل تحسين المعلم وتطويره وتحفيزه بما يليق والذي يعد الاستثمار فيه أغلى وأقوى وأطول من الاستثمار في الحجر والشجر،ولذلك أصبحت البيئة التعليمية بما تحمله من أعباء ومتطلبات تفوق الامتيازات والعطاءات بيئة طاردة للأسف الشديد.وليس أدل على ذلك من الهجرة المتواصلة للمعلمين للوظائف الادارية في الوزارة الموقرة أوالمؤسسات الحكومية والخاصة التي يجد فيها ما هو أفضل مما يجده في مهنة التعليم.

تغريدة معلم: (أما آن الأوان إن تخرج وزارة التربية والتعليم من جلباب الخدمة المدنية وتكون لها الاستقلالية في كل ما من شأنه رفع مستوى التعليم التعليم وتطويره بما نطمح إليه).

٢٠١٢١١٠٩-١٨٤١٥١.jpg
هزاع البلوشي