الشورى يطلع على عريضة لتعديل قوانين تمس ” الحريات والحقوق “

image

عقدت اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى اليوم اجتماعها الدوري الثاني لدور الانعقاد السنوي الثاني ( 2012- 2013 م) من الفترة السابعة للمجلس برئاسة سعادة سعيد بن غانم المقبالي رئيس اللجنة . واطلعت اللجنة في اجتماعها على العريضة المقدمة الى المجلس من بعض المواطنين بشأن تبني اقتراح مشروعات قوانين بتعديل بعض النصوص القانونية في قانون الجزاء وقانون الاجراءات الجزائية وقانون المطبوعات والنشر والتي تمس الحقوق والحريات العامة في السلطنة حسب وصف بيان للمجلس.

وقد قدم مواطنون عمانيون  مؤخرا عريضة  لمجلس الشورى طالبوا فيها  بتغيير  بعض القوانين العُمانية من بينها قانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية وقانون المطبوعات والنشر. وقالوا في العريضة إن هناك قوانين تتعارض مع النظام الأساسي للدولة.جاء  ذلك عقب استقبال رئيس مجلس الشورى سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي لعدد من المواطنين بمكتبه قبل أشهر.  ووعد المعولي المواطنين بتحويل الطلب لمكتب المجلس ومن ثم إلى اللجنة القانونية  شاكراً سعادته  للمواطنين  حرصهم وثقتهم في السلطة التشريعية التي أكد على سعيها الدائم لأن تجعل المواطن العماني ومصلحة الدولة في قمة أولوياتها.

وقد خصت العريضة بالذكر قوانين الجزاء والإجراءات الجزائية والمطبوعات والنشر العمانية ، وخاصة تلك المواد التي عُدلت في العام 2011 بطريقة وصفتها العريضة بأنها “غير دستورية تتعارض مع روح ونص النظام الأساسي للدولة من أجل السيطرة على وضع آني عابر دون الانتباه للإشكال العميق الذي أحدثته تلك التعديلات/التراجعات على مستوى الحقوق والحريات العامة للمواطنين”.وطالب المواطنون في العريضة  بإشراك جميع الأطراف المعنية بالقانون من مواطنين ومؤسسات مجتمع مدني وقضاة ومحاميين وأمنيين في تعديل هذه القوانين ، مع تغليب مصلحة المواطن وتعزيز حقوقه الأساسية مشددين على أهمية إشراك الرأي العام بمداولات المجلس وصياغته النهائية لهذه القوانين.

وأرفق المواطنون  بالعريضة  بعض التعديلات التي جرت عام 2011 والتي قالوا إنها شكلت تراجعاً لحقوق المواطن الأساسية ، كالمادة (137 ك )  من قانون الجزاء العُماني التي تتعارض مع حق التجمع السلمي الذي كفله النظام الأساسي للدولة في المادة 32 منه ، والتعديل على المادة ( 50 ) من قانون الإجراءات الجزائية التي تعطي الجهات الضبطية حق اعتقال المتهم بدون محاكمة لأسبوعين بدلا من 48 ساعة كما كانت تنص على ذلك في السابق في مخالفة للمادة 24 من النظام الأساسي للدولة  ، والمادة 26 من قانون المطبوعات والنشر حيث اعتبرت هذه التعديلات تضييقاً على حرية التعبير التي تكفلها المادة 29 من النظام الأساسي للدولة. حضر اللقاء بعض رؤساء اللجان الدائمة وأعضاء من اللجنة القانونية بالمجلس.

كانت البلد قد نشرت العريضة كاملةً في وقت سابق جاء النص فيها

: تمر بلادنا الغالية عُمان بمرحلة مهمة تعبر عن يقظة الوعي وحيوية المجتمع وتطور مؤسسات الدولة؛ لذا يسرنا كمواطنين عمانيين، تضرروا وبشكل مباشر، تقديم هذه العريضة لممثلينا المنتخبين في السلطة التشريعية للمطالبة بتغيير عاجل في قوانين الجزاء والإجراءات الجزائية والمطبوعات والنشر العمانية وخاصة تلك المواد التي عُدلت في العام 2011 بطريقة غير دستورية تتعارض مع روح ونص النظام الأساسي للدولة من أجل السيطرة على وضع آني عابر دون الانتباه للإشكال العميق الذي أحدثته تلك التعديلات/التراجعات على مستوى الحقوق والحريات العامة للمواطنين.لقد أعطت سلسلة الإصلاحات الدستورية والتشريعية والرقابية والقضائية التي تمت في البلاد منذ عام 2011م مؤشراً واضحاً على رغبة حقيقية في استكمال بناء دولة مدنية تتمتع بقدر من الاستقلال بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وبصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة لمجلسي الدولة والشورى، وبضمان الحقوق الأساسية للمواطنين. 

إن التعديلات التي أجريت في عام 2011م على قانون الجزاء العماني، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون المطبوعات والنشر تُعد تراجعاً كبيراً عن الحالة المتقدمة نسبياً التي كنا عليها منذ 37 عاماً، وهي تعديلات تكرس تراجعات خطرة، لم يكن الهدف منها إلا حرص الأجهزة الأمنية على الإبقاء على دورها القديم في السيطرة والتدخل في الحياة المدنية، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، دون اعتبار لمسار التشريع المؤسسي الواضح والمنصوص عليه في النظام الأساسي بعد تعديله مؤخراً وفق المادة (58) مكرراً (35) والتي تنص على أن ” تحال مشروعات القوانين التي تعدها الحكومة إلى مجلس عُمان لإقرارها أو تعديلها ثم رفعها مباشرةً إلى جلالة السلطان لإصدارها”.

لذا فإن الإبقاء على هذه المواد في تلكم القوانين و بصيغتها الحالية قد يؤدي – كما حدث مؤخراً مع كثيرين ونحن منهم في قضية التجمهر مثلاً– إلى إساءة استخدامها دون وجه حق، وبالتالي تقديم صورة سلبية عن البلد. وهو ما حدث فعلاً، فقد توالت الإدانات لهذه الاعتقالات والمحاكمات على مختلف المستويات الداخلية والخارجية، فضلاً عن أن مثل هذه التصرفات لا تؤدي إلا إلى إثارة الغضب والاحتقان الشعبي من جديد.إن دور الأجهزة الأمنية والشرطية يتمثل في حفظ الأمن والسلم الوطنيين في إطار لا يخرج عن حقوق الإنسان ومبادئ النظام الأساسي للدولة والقوانين السارية.

وهذه هي الحالة الطبيعية والصحية في كل الدول الديمقراطية، لذا فإن على مجلسي الشورى والدولة واجب ومسؤولية مراجعة كافة القوانين الحالية وتعديلها بما يتسق ولا يتناقض مع المبادئ الإنسانية العليا المنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة، وبما يضمن حق المواطنين جميعاً في الحرية، والكرامة، والعدالة، والمساواة، وتحقيق مصالح الدولة. وإلا فإن هذه الأجهزة ستتجاوز دورها الأساسي في الحفاظ على كيان الدولة وأمنها، وتتحول إلى سلطة قمع واستبداد وإهانة لكرامة المواطنين ومصادرة لحقوقهم.وعليه فإننا نحدد مطالبنا في التالي: 

1.   عرض هذه العريضة وبشكل عاجل على هيئة مكتب المجلس.

2.   إحالة العريضة للجنة القانونية بالمجلس لجدولة تغيير هذه التعديلات وموائمتها مع تطور وعي المواطن العماني وحماية حقوقه وصون حرياته.

3.   تعمل اللجنة على استطلاع رأي جميع الأطراف المعنيين بالقانون من مواطنين ومؤسسات مجتمع مدني وقضاة ومحاميين وأمنيين، مع تغليب مصلحة الإنسان المواطن وتعزيز حقوقه الأساسية.

4.   أهمية إشراك الرأي العام بمداولات المجلس وصياغته النهائية لهذه القوانين.إن المواطنين يعولون كثيراً على ممثليهم ليعبروا عن تطلعاتهم في العمل على توفير الحماية للحقوق والحريات الدستورية وترسيخ بناء دولة المؤسسات والقانون، وإننا على ثقة من أنكم في طليعة من يسعى للحفاظ على حقوق الإنسان المواطن لينعم بحياة كريمة عزيزة في وطنه.

1 تعليقك

  1. هذا أغرب ما قرأته أن يشترك كل مواطن في مناقشة كل قانون! فلماذا مجلس الشورة إذن؟ كل الدول العريقة في الديمقراطية ليس فيها مثل هذه المطالب! يمكن أن تكون هناك مدة أقل للاعتقال حتى موعد توجيه التهمة أأو المحاكمة أما غير ذلك فأراه مجرد دلال! ويجب أن ننتبه إلى أن مواطنين كثيرين آخرين سيرون أشياء غير هذه وتناقضها فهل يصاغ قانون حسب ما يراه موقعوا العريضة ثم يلغى لأن مجموعة أخرى من المواطنين تريد نقيض ذلك! عجبا والله!
    د. محمود

Comments are closed.