“السودان”.. حراك شعبي في وجه التقشف و السجون والهراوات

شهدت جمهورية السودان موجة احتجاجات متصاعدة ومستمرة ردت عليها السلطات باستخدام قوات مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين وغازات مسيلة للدموع في تنفيذ لتهديدها الذي لوحت من خلاله الأجهزة الأمنية بأنها ستتعامل مع المتظاهرين بـ”حزم شديد”، حيث طوّقت مقرات الأحزاب المعارضة واعتقلت عددا من الناشطين والصحفيين.

وقد بدأت الاحتجاجات في منتصف الشهر الجاري حيث تظاهر عدد كبير من طلاب جامعة الخرطوم التي تعد من أكبر جامعات السودان احتجاجا على رفع أسعار الغذاء، وامتدت إلى الجامعات المجاورة الأمر الذي أدى بالحكومة إلى خفض النفقات العامة ومن ثَمّ ارتفاع كلفة المعيشة، الأمر الذي زاد الوضع سوءًا.
وقد تحولت شعارات المظاهرات التي ندد بها المحتجون إلى هتافات ودعوات لإسقاط النظام.

وكان عمر البشير الرئيس السوداني قد صرح في وقت سابق حول الاحتجاجات التي قامت في أنحاء متفرقة من السودان: “يقولون إن الاجراءات الاقتصادية ستؤدي إلى حدوث ربيع عربي في السودان، لكن الربيع العربي حدث فعلا في السودان، مرات عديدة”.

جاء هذا التصعيد في ظل التدهور الاقتصادي والإجراءات التقشفية التي أعلنت عنها السلطات السودانية كردة فعل معالجة للأزمة الاقتصادية التي لحقت به بعد انفصاله عن الجنوب في يوليو الماضي. حيث خسر السودان ما يقدر بمليارات الدولارات بسبب ما يملكه الجنوب من احتياطي النفط وهو مايقارب الثلاثة أرباع.

وقد تمثلت السياسة التقشفية التي اتبعها السودان في رفع سعر الوقود ليتراوح بين 12.5 إلى 60 بالمئة، وزيادة في ضريبة أرباح الأعمال على البنوك من 15 إلى 30 بالمئة، بينما بلغت نسبة التضخم أكثر من 30 % في الشهر الماضي حسب الأرقام الرسمية.

وكان الرئيس السوداني قد أعفى الأثنين الماضي جميع مستشاريه من العمل في إطار إعادة هيكلة الحكم والإدارة وتقليل عدد شاغلي المناصب لتقليل الإنفاق الحكومي منبهًا إلى خطورة المرحلة الراهنة التي يمر بها السودان وضرورة تضافر الجهود بما يخدم مصالح البلاد.

الجدير بالذكر أن السودان يعد من الدول الغنية بالموارد الطبيعية ممثلة في الأراضي الزراعية الخصبة والثروة الحيوانية والمعدنية والسمكية ووفرة المياه والسياحة بالإضافة إلى الموارد النفطية.

 

رحمة الجديلية – البلد