الحراك الشعبي

tofool

طفول زهران

 

لا زلت أذكر بداية اندلاع الأحداث، كنت وقتها في صحار ، وقلت حينها ، يبدو أننا سنتنفس قريبا ريح الحرية البديع ، ورغم أن كل شيء كان مشتعلا ومتوترا إلى حد كبير ، كان ذلك فردوسي المنتظر. لايمكن أن نكون بهذه الحدة في تصنيف وتوصيف الأحداث ، 26 فبراير لا تزال ذكرى الشرارة التي لم تنطفئ بعد . لعل ( الحراك الشعبي ) كما أحب تسميته دائما – فما يحدث لم يكن ثورة ، ولا تمردا – أقول ، لعله لم يقدم حلولا ثابتة رغم النتائج التي اعتبرها كثر تغييرات جذرية ، غير أن ما حدث حتى الآن لا يعدوا تمويها وتغييرا للعناوين الكبيرة والمسميات ، إلا أن واقع الحال يقول بأن الجوهر الذي كان يجب السعي لتغييره لم يتغير منه شيء.

ورغم ذلك فقد قدم الحراك الشبابي الحر الذي ومضت شرارته في 26 فبراير الكثير من الدروس ، وسأختصرها في عدة نقاط أجدها الأهم :
– أثبتت تجربة الحراك أننا بحاجة إلى قيادة حقيقية تقود الحراك ، وتوجه حماس الشباب نحو الأهداف والأجندة الحقيقية للحراك .
– تجمهر الناس في عدة مناطق ولعل أشهرها كان ( صحار – مسقط – صور – صلالة ) . غير أنه لم تكن تجمهم أجندة موحدة ينادون بها ، ففي الوقت الذي كان يتجمهر الناس في صحار من أجل الخبز ، كانوا يتجمهرون في مسقط من أجل الدستور ، وهنا تباينت الأهداف واختلفت الأجندة ، وأصبح المطالبين بالتغيير يخالفون إن لم يكن يحاربون أهداف بعضهم .

– أسهم الحراك في كشف وفضح الكثير من مواضع الفساد التي كانت وللحقيقة معلومة سلفا ولكن مسكوت عنها ، فوفر الحراك بيئة خصبة للمجاهرة بها والمطالبة بإصلاحها ، غير أن الحراك لم يقدم البدائل المثلى والحلول المطلوبة لإصلاح الوضع ، ففساد الوزير (س) واستبداله بالوزير (ص) لا يغير من حقيقة الأمر شيء ، فالذي عين الوزير (س) هو من سيعين مكانه الوزير (ص) ، وبالتالي يكون الأمر لا أكثر من لعب بقطع الشطرنج الذي يسهل التضحية ببعضها من أجل بقاء الملك .

وإلى جانب هذه الدروس ، فقد كان للحراك الفضل في ما يلي :

– أسهم الحراك في خلق وعي شعبي سياسي وحقوقي ونفخ الغبار عن الكثير مما كان ضبابيا أو معتما ، وسمح برؤية ولو جزء بسيط من واقع الحال وما تسير عليه الأمور في هذا الوطن ، ووجه اهتمام الناس نحو شؤون الوطن السياسية والاجتماعية التي لم يكن المواطن العادي يلقي لها بالا .
أوصل الحراك رسالة مفادها أن المواطن الحقيقي هو ذلك الذي يشارك في تقرير مصير وطنه ، ويسهم بشكل حقيقي في صنع مستقبل بلاده وأن سلطة الشعب توازي في قوتها وتأثيرها سلطة الحكومة.
– كسر الحراك حيزا كبيرا من حاجز الخوف الذي كان يلجم الكثير من الأفواه ، كما أنه عرى إمكانات السلطة الحكومية وأساليبها في محاربة وإسكات الحراكات المشابهة.
– شرّح الحراك المجتمع العماني ، وأظهر التيارات الفكرية المختلفة التي تختبئ في ثناياه ، كما قدم فهما أوضح لإديولوجيا المجتمعات العمانية على اختلافها.

ولعلي أغفلت الكثير ، غير أن الذكرى الثالثة ل فبراير ستجدد الإيمان بهذا الوطن وبحق المواطن في نيل حقوقه والمطالبة بالحياة الكريمة التي يستحقها ، كما أنها ستهمس لكل من كان له يد في خلق هذا الحراك أن الوطن كريم لا ينسى أحراره.

وفي ذكرى 26 فبراير ، أقول ، ” السكوت عن الحق هو ما يخلق الطغاة ويحميهم في مجتمعنا وفي أرضنا ، فإذن لم أشتعل أنا ، ولم تشتعل انت ، ولم نشتعل نحن ، فمتى تتحول الظلمات نورا ” ، قد يقول قائل :” نحن بألف خير ونعمة” ، نعم ، ولكن ماذا ينقصنا حتى لا نكون في مصاف الدول المتقدمة ، الأمر لا علاقة له بالبنيان ، بل الإنسان ، فهل نحن بخير حين نعلو بالعمران ونهبط بالإنسان ؟؟

تحية إجلال وإحترام للرفاق الأحرار داخل السجون ، ستدين لكم الأجيال القادمة أنكم حلمتم قيودها ، ليعيشوا متحررين من القيود .. لكم الحرية والوطن الذي يسكن أحلامكم .