التنمية البشرية في القطاع الخاص

الصورة النمطية التي وضع القطاع الخاص نفسه فيها، تعود أسبابه في قيام بعض أرباب العمل بتوظيف “غير عمانيين” مع بدء مشاريعهم بسبب الأجور المتدنية التي يقبلونها، وتواصلت بعد أن حجز هؤلاء الموظفون مقاعدهم في تلك الشركات مع تطورها ونموها وخصوصا مقاعد الوظائف القيادية والعليا وأيضا عددا لا بأس به من المقاعد المتوسطة، وبقيت المقاعد “الوظائف” الصغير التي تم شغلها بإسم “التعمين” ليستمر الحال إلى إهمال أصحاب القرار لعنصر التدريب والتأهيل الصحيح لتلك الأيادي الوطنية العاملة، وبقي الحال إلى ما وصلنا إليه حاليا.

في إحدى المؤتمرات الصحفية بمسقط، خرج رجل يسأل رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات عن الأسباب التي دعت الشركة إلى إختيار عضوين فقط من العمانيين في مجلس إدارته الذي يزيد عدده عن 20 عضوا، وتسائل إلى أسباب غياب الثقة مع العلم بأن أحد “الوافدين” في تلك الشركة قام بإختلاس مبلغ كبير، ولم يستطع رئيس مجلس إدارة تلك الشركة إلا الرد بإبتسامة والإشارة إلى أن الموضوع سينظر إليه في المستقبل.

إن المرحلة القادمة من بناء الوطن يحتم على أصحاب الشركات لعب دور أكبر في هذا المجال، ليس في توظيف الكوادر الوطنية ورفع المرتبات فقط، بل الإهتمام بتنمية تلك الموارد وتطويرها بما يتناسب مع نمو تلك الشركات وتوسع أعمالها وأيضا بما يعكس قدرة الشباب العماني على التكيف مع المتغيرات والتطورات التي تظهر في أعمالها كلا في مجاله وإختصاصة.

وتحمل الرسالة السامية التي تفضل مولانا – رعاه الله – وأسادها للقطاع الخاص وهي “مهمة وطنية وفاء لهذا البلد الذي احتضنه وخدمة للمواطنين الذين وثقوا فيه وأعطوه من جهدهم وفكرهم الكثير”، معاني كبيرة أتمنى من القطاع الخاص بأن يعيها ويعمل على ترجمتها مع التأكيد على دور الجهات الحكومية المختصة في مراقبة هذا القطاع بشكل يضمن جوده تلك الترجمة.

٢٠١٢١١١٧-١٠٤١١٠.jpg
محمد بن عيسى البلوشي