الإعلام في الدول العربية والقواسم المشتركة

تعاظم دور الدول العربية في السيطرة على حرية الإعلام  عندما وصل إليها الإعلام في شكله الأول من الحملة التي شنتها فرنسا على مصر وذلك لما له من أثر كبير في التأثير على الرأي العام وإدارته للمشاهد السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها وما زال هذا الوضع مستمرا وقائما في معظم  الدول العربية  وتختلف طرق السيطرة على الوسائل الإعلامية بين دولة وأخرى عن طريق فرض الرقابة المفاجئة أحيانا وسن القوانين والتشريعات الإعلامية التي تقنن العمل الإعلامي رغم أن هذا يتعارض مع أدبيات الإعلام الحقيقية لأن دوره يكمن في كونه مرآة عاكسة لهموم المجتمع وقضاياه المختلفة وصوت الجمهور ورأيه ولكن يبدوا أن مفهوم الإعلام الحر القائم على خدمة المجتمع غريبا على مسمع المسئولين في الدول العربية .

عمار الناصري- صحفي. ” استعان الكاتب في مقاله باقتباسات من كتاب قوانين وأخلاقيات العمل الإعلامي لمؤلفه الدكتور حسني نصر.


انتهاكات وتجاوزات

إن  الانتهاكات في  الإعلام تبدأ  في البداية من القانون الخاص بالمطبوعات والنشر الذي يفرض العديد من الخطوط الحمراء للعمل الإعلامي المهني  لينتقل هذا الدور إلى المؤسسة الأمنية التي لها عيون في كل مؤسسة إعلامية حتى أنه في بعض الأحيان تخضع الصحف لمراقبة أمنية مفاجئة عن طريق علم المؤسسة الأمنية بوجود مادة محظورة سيؤدي نشرها إلى خلق بلبلة في الرأي العام مما يدفعها ذلك إلى الاتصال برئيس التحرير لتطلب منه حذف المادة ويتضاعف هذا الدور عن طريق فرض الرقابة الذاتية على الصحفي مما يعني ذلك أنه يمكن إيقاف الصحفي والصحيفة بقرار إداري دون الحاجة للمرور على القضاء أحيانا .


قيود وشروط

تتنوع القيود والشروط من دولة لأخرى لإنشاء الوسائل الإعلامية إذا ما أراد شخص ما تأسيس صحيفة أو إذاعة أو قناة تلفزيونية ولكن في مجمل الأمر تشترك أغلب الدول العربية في نوع القيود التي تفرض على هذه الوسائل منها الحصول على ترخيص مسبق من الحكومة ثم التقييد برأس المال المبالغ فيه والذي يصل في بعض الأحيان إلى مليون دولار وأخيرا القيود على حرية تدفق وتداول المعلومات وهي ما تسمى “الرقابة” حيث تحتكر الدولة المعلومات التي ينبغي على الرأي العام معرفتها وتسمح بالمعلومات التي تندرج تحت مسمى ” العلاقات العامة ” .

 

 

محاصرة دائرة النقد الموسع

تختلف التشريعات الخاصة بالنقد  بين دولة وأخرى خاصة إذا ما تم انتقاد الحاكم أو القائمين بأعمال الحاكم  بسبب تقصيره في أداء عمله ولا تختلف النظم العربية الجمهورية منها والملكية في أداء هذا الدور ففي تونس تصل عقوبة هذه الجريمة السجن من عام إلى خمسة أعوام وفي مصر من 24 ساعة إلى ثلاث سنوات# وفي بعض الدول يتم الزج بالصحفي أو الإعلامي إلى السجن مباشرة دون مثوله أمام القضاء أو حتى معرفة التهمة الموجهة إليه وهذا كله يؤدي إلى خلق حالة من الرهبة بين أوساط الإعلاميين يجعلهم يعتمدون على الأخبار التي ترد من المصادر المتاحة للجميع وقد نختلف أو نتفق في اختيار الطرق التي نعبر فيها عن نقدنا تجاه مؤسسات الدولة ولكن من الضروري أن يصاحب هذا النقد مجموعة من الحلول التي يمكن من خلالها رسم المسار الذي يمكنه أن يساهم في التقدم .

 

 

العلاقة بين الصحفي والحكومة

طرح أحد الصحفيين الغربيين يدعى والتر جربنر ثلاثة أشكال للعلاقة بين الصحفي والحكومة يقوم الشكل الأول على بقاء الصحفي مستقلا عن المصادر وتعرف هذه العلاقة بعلاقة العداء أما العلاقة الثانية فتقوم على التعاون بين الصحفي والمصدر لتحقيق المصالح المشتركة وتسمى هذه العلاقة بعلاقة التكافل وفي العلاقة الثالثة يسيطر أحدهما على الأخر كأن يسيطر الصحفي على المصدر أو يسيطر المصدر على الصحفي وفي كلا الحالتين يكون أحدهما تابعا للأخر وتعرف هذه العلاقة بعلاقة التحكم أو السيطرة.#

إن أشكال هذه العلاقات الثلاث جميعها تجعل الصحفي يكسب شيئا ويخسر شيئا فإذا ما أراد أن يأخذ بشكل العلاقة الأولى فهذا يعني أنه لابد وأن يكون دقيقا أشد الدقة في عمله حتى لا يعرض نفسه للمساءلة أما الشكل الثاني للعلاقة فهو الشكل الذي يجعل الصحفي صحفي علاقات عامة فقط لأنه يقوم بالتلميع مقابل بناء مجموعة من العلاقات يكون محسوبا على المسئولين أما الشكل الثالث فإن وصلت العلاقة إلى هذا الحد فمعنى هذا أن يكون كل طرف مجرد أداة للطرف الأخر .


المخبرين

“إن حماية المخبرين الذين يوصلون إلى الصحافة وثائق سرية عامة أو خاصة لا يمكن اعتباره شيئا كافيا وذلك إنها محدودة بحق الصحفي في حماية مصادره مع العلم أن هذا المبدأ لا يمكن تطبيقه في قضايا الإرهاب مثلا فالقانون لا يحمي الموظفين الذين ينشرون خدمة للصالح العام”

يمكن القول إن هؤلاء المخبرين هم الذين يقومون  بإصلاح المجتمع عن طريق كشف المستور للرأي العام ومد الصحفيين بالحقائق التي تؤدي إلى إصلاح المجتمع وتقدمه ولكن ما ينبغي التفريق فيه هو أن لا يكون هناك خلطا في الأدوار أي أن يقوم المخبر بتمرير هذه الوثائق والمعلومات بغرض الانتقام أو التعرض لشخص أخر بطريقة غير مباشرة لذا يتوجب على الصحفي فور حصوله على مثل هذه الوثائق التأكد أن نشرها سيؤدي إلى إصلاح الأمور أكثر من كونها إثارة للرأي العام .


تصورات رجل الإعلام

عندما ينتهي الطالب من إنجاز مقرراته الدراسية في كليات أو أقسام الإعلام في أي من التخصصات ذات الصلة بالمجال الإعلامي في غالب الأمر يلتحق بالعمل في أحدى المؤسسات التي لا علاقة لها بالإعلام بل أن أغلبهم يلتحقون بمؤسسات أمنية  ويكمن السبب في هذا الجانب لأن الدولة لا توجد لديها تصورات لرجل الإعلام القادم حول  ما هو محتواه وما ينبغي أن يكون عليه لأنها خلال المرحلة الحالية شجعت نفسها على قولبة الإعلام في الجانب الذي يخدمها فقط  وما دون ذلك فهي ليست بحاجة لإعلاميين حقيقيين يقودون الإصلاح في المجتمع وهذا بحد ذاته يتنافى مع أدبيات العمل الإعلامي ولكن في الجانب الأخر هناك أيضا مواصفات ينبغي توفرها في الإعلامي ليكون إعلاميا ناجحا منها أن يكون مطلعا وملما في أكثر من مجال ومتمكن من حيث اللغة والأدوات المصاحبة لها ليتمكن من تفادي أي صعوبات تتخلل مسار طريقه وإيجاد البدائل الفورية لها .


تحديات

من الضروري أن يصاحب التطور التقني تطور فكري وسياسي واجتماعي حتى ينظم عمل المنظومة الإعلامية لتأخذ المسار الذي ينبغي أن تكون عليه  لكن لو نظرنا إلى الوقت الراهن سنجد أن هنالك الكثير من المنافسات التي تتخلل سوق الإعلام ، لذلك الإعلام العربي مطالب بدراسة الكثير من التحولات ، حتى يتمكن المواطن العربي من المشاركة في المنظومة الإعلامية  والقدرة على إدارة المشاهد السياسية والاقتصادية والاجتماعية  ، سواء عن طريق إبداء الرأي أو حرية الوصول إلى مصدر المعلومة ، وعليه لابد من وضع الأسس التي تؤهل الإعلام العربي لمنافسة القوى الإعلامية الكبرى ، سواء أكانت هذه الأسس مطالبة بتعديل القوانين الوضعية التي تحول دون فرض الحواجز والقيود بين المرسل والمستقبل ، أو عن طريق الاستفادة من الكوادر الوطنية القادرة على الدخول في سوق الإعلام ومنحها الفرص لإثبات ما هي قادرة عليه وهذا كله سيؤدي إلى وجود إعلام متزامن في تطوره مع تطور التقنية .

 

 

1 تعليقك

  1. لا أستغرب الأوهام التي سقط بها المقال بعد أن اعترف الكاتب بمصدر اقتباساته من غير الاستفادة من المتخصصين الحقيقيين بالإعلام لا الذين لا يملكون من المعرفة الإعلامية إلا لقب (دكتور) ثم بيع الجهل على صفحات الجرائد.
    محمود

Comments are closed.