الإعلام الاجتماعي.. سيد التغيير وراية الثورات الجديدة

يحتفل العالم كل عام في الثلاثين من شهر يونيو باليوم العالمي للإعلام الاجتماعي، وذلك لتسليط الضوء على أهمية مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت مثل الفيس بوك وتويتر ويوتيوب وغيرها، ولتكريم الصفحات التي ساهمت في نشر الوعي بين الناس، ويعد موقع (ماشابل) هو أول من دعى إلى الاحتفال بهذا اليوم، ويقوم بالتسويق له في جميع أنحاء العالم، وموقع (Masahble) هو من أشهر المواقع المتخصصة بنشر أخبار الشركات والشبكات الاجتماعية وله تأثير على أوساط الشبكات الاجتماعية. وقد كان للإعلام الاجتماعي الدور الأبرز في التغيرات التي شهدها العالم خاصة الثورات العربية في عام 2011 ، حيث بدأت الدعوات للتظاهر والإصلاح وقيام الثورات من صفحات الفيس بوك وتويتر، وشكل نشر الصور والفيديوات على موقع اليوتيوب قناة وصل ومصدرا للمعلومات للشباب العربي لنشر حقيقة ما يجري في الثورات بعيدا عن الإعلام الرسمي.

الشرارة الأولى
تعود أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في تغيير الأحداث إلى 17 من يناير2001م، لدى بحث قضية تنحية الرئيس الفلبيني (جوزيف إسترادا) حيث صوَّت الموالون له في الكونغرس الفلبيني لصالح تجاهل أدلة ضده، وفي أقل من ساعتين وزعت رسائل نصية تقول: «اذهب إلى (إسدا) ارتدِ الأسود»، وقد تمكن الشباب من إرسال سبعة ملايين رسالة نصية، وبحلول 20 يناير نحِّي (إسترادا) عن الحكم، وشكلت تلك الحادثة أول سابقة تتمكن فيها وسائل الإعلام الاجتماعي من المساعدة على إجبار زعيم دولة على ترك الحكم، وألقى (إسترادا) نفسُه اللومَ على الرسائل النصية.

الإعلام التونسي بداية التغيير
يدرك التونسيون أن شبكة الانترنت هي من مهدت لثورة “الياسمين” ، فيوجد في تونس أكثر من مليون مستخدم لموقع (فيس بوك)، حيث لعب الموقع دوراً مهمّاً في فك الحصار عن الثورة التونسية عندما كانت في بداياتها. أما بالنسبة لموقع (تويتر) فقد شارك في يوم هروب بن علي، أكثر من 50 ألف شخص في الكتابة عن تونس عبر «تويتر»، وسُجِّل في الموقع نحو مليون مشاركة في الأيام التي تلت الأحداث. ومن المدونات النشيطة في تونس مدونة (فاطمة أربيكا) ، التي أُوقفت بسبب التعليقات المنتقدة للحكومة، وأحدث إيقافها صدىً كبيراً في الأوساط الإعلامية وعبر موقع (فيس بوك)، وهو ما أدى إلى تراجع السلطة والإفراج عنها. ومدونة (الكاريكاتوري) ، الذي ساهم في انتقاد رموز السلطة برسوم كاريكاتورية شجعت الشباب على المساهمة في موجة الانتقادات، كذلك صفحة «الشعب يحرق في روحو يا سيدي الرئيس»، وهي صفحة نشر أخبار الانتفاضة، وغيرها من المدونات.

مصر والإعلام الاجتماعي
يوجد في مصر ما يقرب من 16 مليون مستخدم للإنترنت، ومنذ 25 يناير، تحوَّل المدوِّنون المصريون إلى مصدر للمعلومات، خاصة بعد التعتيم المفروض على وسائل الإعلام؛ حيث تمتلئ صفحات الانترنت بمداخلات يومية لناشطين إلكترونيِّين، وأفلام فيديو للأحداث موثقة بالصور.

ومن أهم الصفحات المصرية صفحة “كلنا خالد سعيد” على فيسبوك التي كان يديرها سرّا مدير التسويق لدى غوغل، وائل غنيم بالإضافة إلى ناشطين حقوقيين مصريين، حيث شكل في يناير 2011 منصة حيوية لانتقاد فساد النظام المصري وأجهزته الأمنية ثم اتجهت للدعوة إلى المظاهرات وتنظيمها، واتخذ الناشطون المصريون من تلك الصفحة منصة للتواصل مع بعضهم البعض وطرح ونشر أفكارهم. ثم جاءت الدعوة إلى تظاهرة كبرى في يوم 25 يناير.. ومن المدونات النشيطة صوت نوارة ، ومدونة حسام حملاوي كذلك ومدونة وائل عباس.

واستمر دور فيسبوك وتويتر ويوتيوب حتى بعد تنحي مبارك في 11 فبراير، فقام المجلس الأعلي للقوات المسلحة الحاكم في مصر بإنشاء صفحة له على فيس بوك للتواصل مع الجماهير. كما أن صفحات عديدة تتداول الآن أسماء مرشحين لرئاسة الجمهورية، وتجري استطلاعات للرأي حول شعبيتهم.

ووفق دراسة أعدتها جامعة واشنطن ونشرتها جريدة الرياض لمعرفة واستكشاف ما إذا كانت الشبكة العنكبوتية والخدمات الاجتماعية كتويتر والفيسبوك ووسائل الاعلام لعبت حقا دورا كبيرا في ربيع الثوره العربية،
قال (فيليب هوارد ) المشرف على الدراسة: “الناس استفادت كثيراً من المشاركة في الشبكات الاجتماعية سعيا للديمقراطية وأصبحت مختلف وسائل الإعلام من صحافة ومواقع جزءا هاما من الأدوات الساعية للحرية .. حيث وجدنا أن التعليقات في تويتر قد ارتفعت من 2300 تعليق في اليوم الواحد لتصل إلى أكثر من 230000 في اليوم الواحد وهذا يعكس نوعا من الانفجار والعطش للحرية واليمقراطية والتغيير، كما حصل في مصر حيث ازدهر الربيع العربي، ولقد استفاد كل المستخدمين للمواقع والانترنت من ممارسة حرية التعليقات والمحادثات بصورة لافتة، وهنا واجهت بعض الحكومات تحديات صعبة في عملية قطع الاتصالات أو الانترنت أو حتى الهاتف النقال، واخيرا اكد الاستاذ هوارد ان وسائل الاعلام التقنية الحديثة كان لها دور كبير في عملية التغيير بصورة مدهشة.

ويقول خبراء إن الإعلام الاجتماعي الجديد وما يحتويه من شبكات اجتماعية سيصنع فارقاً كبيراً في صناعة الإعلام في المستقبل من خلال سرعة نشر الأخبار ومصداقيتها المدعمة بالصوت والصورة، وزيادة مستوى الوعي ورفع مستوى المعرفة؛ لذلك فالثورة في كلٍّ من تونس ومصر نستطيع أن نطلق عليها ثورة الـ (فيس بوك، والتويتر، وملايين المدونات الشبابية.

 

تقرير: رحمة الصوافية – البلد

3 تعليقات

  1. […] قال (فيليب هوارد ) المشرف على الدراسة: “الناس استفادت كثيراً من المشاركة في الشبكات الاجتماعية سعيا للديمقراطية وأصبحت مختلف وسائل الإعلام من صحافة ومواقع جزءا هاما من الأدوات الساعية للحرية .. حيث وجدنا أن التعليقات في تويتر …  […]

  2. […] قال (فيليب هوارد ) المشرف على الدراسة: “الناس استفادت كثيراً من المشاركة في الشبكات الاجتماعية سعيا للديمقراطية وأصبحت مختلف وسائل الإعلام من صحافة ومواقع جزءا هاما من الأدوات الساعية للحرية .. حيث وجدنا أن التعليقات في تويتر …  […]

  3. […] قال (فيليب هوارد ) المشرف على الدراسة: “الناس استفادت كثيراً من المشاركة في الشبكات الاجتماعية سعيا للديمقراطية وأصبحت مختلف وسائل الإعلام من صحافة ومواقع جزءا هاما من الأدوات الساعية للحرية .. حيث وجدنا أن التعليقات في تويتر …  […]

Comments are closed.