اقتصادات خفيّة في السلطنة

أثار عدد من المهتمين في المجال الاقتصادي والسياسي موضوعا حول الاقتصادات الخفية التي تعاني منها معظم دول العالم وبالأخص الدول النامية وما يترتب عليها من قضايا الاقتصاد غير المعنون أو غير ال

صالح نبهان المعمري – صحفي

مسجل والذي لا يخضع إلى مؤشرات التقييم ومؤشر حجم التداول والمعاملات المالية في البيع والشراء وحركة الأموال الداخلية لكل دولة و لا تندرج ضمن حسابات و حوالاتها … مثل غسيل الأموال والمداولات التي لا يمكن للمؤشرات العادية متابعتها وتقصيها وعنونتها وتحريرها في المصارف وضمن مؤشرات حكومية و قومية … ومدى خطورتها وقد تكون هذه الاقتصادات صحية وتمارس بشكل علني ولكن أكثرها لا يكون صحيا حيث يتم تحريك التجارة والأموال والسلع بطرق غير قانونية وذلك لعدم شرعية ممارستة او للتهرب الضريبي.

خطرت ببالي عده تساؤلات حول حركة الأموال التي لا ترصدها الحكومة والذي يندرج ضمن اقتصاد غير مسجل يقوم به المواطنون وقد يكون طبيعيا وضمن مشاهد الحياة اليومية … وقد يكون للمواطن ان يساعد نفسه في التغلب عن بعض مستلزماته المالية من خلال البحث عن بديل يؤمن فيه دخلا إضافيا وهذا بطبيعة الحال ضمن مشاهد الحياة اليومية في كل أرجاء عمان وقد أرى ايجابية العمل في هذا الاقتصاد التي قد يعد خفيا في موضوعنا والذي لا يرتبط بمؤشر اقتصادي معين… السؤال هنا ما يقوم به الوافد من أعمال إضافية خارج عملة وكيف يتم تأمين دخلا إضافيا له … وهل هذا العمل مشروع ؟ وما هي صحية العمل الذي يقوم به … من يقوم بمراقبة حساباته … حجم المبالغ التي تأتي الى حسابه وحجم الأموال التي ترحل خارج الدولة … هل هناك مؤشرات حكومية تسجل ذلك … وما هي التأثيرات الملموسة منها.

إن احد أبرز عوامل قيام اقتصاد سفلي او خفي هي “البطالة” ثم تردي الأوضاع الاقتصادية وضعف الرقابة وما ينتج عنها من قيام أنشطة غير مشروعة تمارس خلف جدران الحكومة وفي أرصفة الوسط المدني مثل الرشوة و تجارة المخدرات والدعارة وتجارة السلع المسروقة وتهريب السلع بعيدا عن سجلات الدولة وحساباتها وتقاريرها الاقتصادية وغسيل الأموال وكافه صور الفساد المالي التي تؤدي إلى كسب المال بطريقه غير مشروعه.

من هنا لا أضع لدول الخليج مقياسا مع السلطنة في موضوع الاقتصاد الخفي او موضوع التوظيف فالسلطنة تخطو خطوات ملموسة في هذا المشوار … ولكن هل هذا يكفي حسب معطياتنا في 2012؟ … اليوم ما قد يشاهد ويقاس في ربوع السلطنة حجم العمال الوافدين والذين قد ضيقوا أسلوب العمل على العماني “الخريج” في نواحي عديدة ومنشآت مختلفة يمكن للعماني ان يتبؤها،  لا شك ان إشراك الوافدين قد يعزز أداء العمل وله إيجابيات متعددة وخبرات جديدة … ولكن لن يضمن لنا استمرارية التنمية العماني سوى الإنسان العماني.

السؤال هنا هل عمان لديها اقتصادات خفيّة سلبية ؟ … قد يكون الاقتصاد السفلي او الخفي له اثار ايجابية في البيع والشراء بين المواطنين والتي لا تسجل ضمن الاقتصاد الظاهر والمسجل … ولكن السؤال ما حجم التداول الذي لا تسجله الدولة ضمن المعاملات المرصودة في تقاريرها … وكم حجم الاقتصادات الخفية التي تتوقعها الحكومة بين المواطنين والغير المقيمين؟ … وما هو القطاع الذي يستحوذ على نصيب الأسد ضمن توقعات الدولة؟ … وما هي الأموال المرصودة في حسابات بعض الوافدين والمواطنين ومكان عملهم ؟ … اتمنى من خلال هذا المقال تسليط الضوء على ابرز القطاعات التي تخفي حركة الأموال والسلع تحت مسمى اقتصاد الظل او الخفي ومعرفة مدى خطورته لدى هذا الوطن العزيز.