إلى أولادي الحالمين بعمان المستقبل

425749_10150611954528740_459679105_n

الشاعر حمد الخروصي، يواجه السجن في قضية ” الإساءة للسلطان” بعث هذه الرسالة الأخيرة وهو متوجه للسجن بعد حكم بالسجن عام، رسالة إلى ابناءه. البلد تنشر الرسالة كما جاءت.
يا أحبابي وملائكتي الصغار: ارفعوا رؤوسكم كل صباح حتى تلامس سقف السماء السابعة، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)، اذهبوا إلى مدارسكم ممتلئين بعمان السعادة والأمل والفرح، عمان المحبة والخير والسلام. ابتسموا للغريب وعانقوا الصديق واتحدوا مع القريب وتجاهلوا الجاهل، ستمرُ الأيام كما تمر الغيوم، وما أجمل الصباح بعد ليل الشتاء الطويل، فاجعلوا من غيابي عنكم فرصةً لتعتادوا على قسوة الحياة ومرارتها ولتبنوا في قلوبكم البريئة أعشاشا تحمي أحلامكم الصغيرة من الرياح المهلكة والسيول الجارفة، وكلما فقدتموني ارفعوا أكفكم الصغيرة إلى العزيز القدير ليمدني بقوة تعينني على بعدكم وعلى لهفتي لرؤيتكم.

وإياكم إياكم والعتب على عمان، فليس لها ذنب في ما نحن فيه، فأحبوها كما تحبون أمكم، وأخلصوا لها، ولوذوا عنها، واعتصموا بحبلها المتين، فلا خير فيكم إن لم يكن بكم خير لبلادكم، فهي الرحم والقبر، من هواءها تنفستم ومن ماءها شربتم ومن ثمرها أكلتم وعلى أرضها مشيتم، هي موطأ أجدادكم وعليها قيامة أحفادكم، وهي جنة أصدقائكم وجهنم أعدائكم فلا تقطعوا وصلها إن تغربتم عنها، ولا تحمّلوها وزر من عليها، وتذكروا أنكم تحملونها في حقائبكم الثقيلة مع كتبكم ودفاتركم؛ فكم هي مباركة ظهوركم إن تقوّست من حملها، وكم هي طاهرة دماءكم إن نزفت من جرح شوكها، وكم هي خالدة أرواحكم إن صعدت للدفاع عنها. وأوصيكم بالتواضع وأنتم أقوياء، وبالكبرياء وأنتم ضعفاء، وبالكرم وأنتم فقراء ، وبالصدقة وأنتم أغنياء، وأوصيكم بكرامتكم فهي ملاذكم في كل الأحوال، فلا تُساوموا عليها فدونها لستم مني..
واجعلوا غايتكم في الحياة الرضى، ووسيلتكم التقوى. ولا تخالفوا في ما بينكم إلا في ما حرم الله. كونوا يدا واحدة وقلبا واحدا واجتمعوا على كلمة واحدة. وإياكم وحُب المال وزيف الدنيا، فمحب المال عبدٌ وضيع، ليس في جاههِ وجاهة إلا بمقدار ماله، وعاشق الدنيا مسكين ذليل، غارق في ملذاتها، مسلوب الإرادة ، معتل الفكر، فمتعته زائلة ونعمته قصيرة الأجل. إنما المتعة الخالدة والنعمة الأبدية والحرية الدائمة في المعرفة، فأحبوا العلم وأفنوا حياتكم في اكتسابه واسعوا في الأرض خلفه وأفيدوا بلادكم وأهلكم به؛ فلا فائدة منه ولا منكم إن لم تفيدوا به بلادكم وأهلكم.
يا أبنائي أنا راحل عنكم وبداخلي من العزم ما يكفي للصبر على المشقة والأذى ، فإن كتب الله لنا لقاء بعد فراق فستكون سعادتي بلقاءكم خير ثواب لي، وإن قضى الله لنا ما لا نتمناه، فستكون سعادتي بحرصكم على تطبيق ما جاء في رسالتي لكم خير ثواب لي، وفي الحالتين لله الأمر من قبل ومن بعد….
والدكم الحريص على سعادتكم وكرامتكم…

3 تعليقات

  1. ما دمت تحب عمان إلى هذه الدرجة فلماذا الإساءة لقائدها وبانيها؟ ولماذا الدعوة للفتنة حتى بين هذه السطور والكلمات؟ ماذا تريد من الشباب أن يفعلوا؟ إلى متى تغركم شعارات أعداء الوطن والراغبين بندميره على ما نراه في أماكن عربية عديدة كسوريا والعراق وغيرها؟
    خدمة عُمان تعني الإخلاص لها والعمل بتعقل وهدوء. وها هي وسائل الإعلام تنتقد السلبيات ولكن بطريقة بناءة بلا إساءة. وعلينا أن نفهم أن العلاقات الدولية الآن متشابكة جدا، فلماذا الإسراع بإصدار فتاوى جزافية ليس وراءها إلا الفتنة والخراب؟!
    محمود

Comments are closed.