إضراب 2012

 

أحداث سريعة وغياب اعلامي:

بدأ العمال في شركات الخدمات النفطية بمناطق الامتياز اضراباً منذ نهاية مايو لما يزيد عن أسبوع ونصف، ومع جسامة خبرٍ كهذا وأهميته، لم تتم مواكبته محلياً بردة فعل اعلامية متناسبة مع الحدث؛ مما أدى إلى نقص الأخبار وتضارب الأنباء حول توقف الاضراب، وكان لذلك بالتالي أثر في بلبلة الرأي العام حول ما يحدث حقاً، مع الاعتماد فقط على أخبار الانترنت ومواقع التواصل التي تحمل كثيراً من عواطف ناقليها، ولا تشهد مهنية إعلامية. إلا فيما ندر وفي مواقع صحفية عمانية محدودة.

ابراهيم سعيد

توالت أوائل الأخبار عبر الانترنت حول ردة فعل الشركات بفصل تعسفي لما يزيد عن 430 عامل دفعة واحدة، دون الرجوع إلى أي جهة كانت في الادارة الحكومية، اضافة إلى تهديد البقية كتابياً بالفصل من العمل، مما أدى لغضب العمال وبالتالي زيادة حدة الإضراب  وانتشاره في معظم الحقول النفطية، فقد وردت الأنباء عن الإضراب في كل من (فهود، نمر، مرمول، قرن علم، مخيزنه ..الخ)

ووسط شائعات تجوب البلاد حول تكاسل العمال ومطالباتهم الخرافية والاستهلاكية، انتشرت صور هاتفية لمطالب العمال المكتوبة في لافتات معلقة في مراكز الإضراب وكانت تركز على الحقوق العمالية الأساسية، كالتأمين الصحي، والتأمين المالي لما بعد التقاعد، وتحسين ظروف العمل المختلفة.

مرت ايام الإضراب ثقيلة ولم تتحرك أية جهة من خارج شركة تنمية نفط عمان للبحث عن حل للأزمة. إضراب في الحقول النفطية أي في عصب الاقتصاد العماني الأساسي، ومع ذلك لم نسمع إلا تصريحات لمسئولين في الدولة عن إضرار الاضراب بالاقتصاد العماني، وضرورة أن يشعر العمال العمانيون بمسئوليتهم عن الاقتصاد العماني، وأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

لاحقاً بعد عدة أيام من بداية الإضراب، تحرك مجلس الشورى الذي استطاع في ظرف 48 ساعه الوصول إلى صيغة اتفاق مبدئية، من عمالٍ مشحونين ومشتعلين غضباً، رغم ذلك وافق بعضهم على العودة للعمل وإعطاء الشورى فرصة للبحث عن حل لإرجاع حقوقهم. فاجتماع مع مجلس الوزراء، الذي اتخذ بعض الخطوات.

أسئلة:

ما الذي أغضب العمال وجعلهم يصرون كل هذا الإصرار على الإضراب الذي يهددهم بفقدان وظائفهم؟ كما حدث مع ما لا يقل من 10% منهم الذين فصلوا مباشرة من عملهم، فضلاً عن التهديدات الرسمية من جهات عدة منها الشركة الحكومية PDO شركة تنمية نفط عمان التي هددت العمال بالفصل المباشر.

هل نرى الإضراب سبباً أم نتيجة لها تبعاتها؟ الإضراب ليس بداية خيط الأزمة لأن الإضراب ليس فعلاً بل ردة فعل، وهناك أوضاع اقتصادية وعمالية أغضبت العمال، وجعلتهم بالتالي يضربون بهذه الأعداد، 4 آلاف عامل مضربين عن العمال في عمان ليس عدداً هيناً ولا نسبة صغيرة وهامشية، ولا يمكن التعامل معها باستخفاف، وبمحاولات طمر وتهوين.

ما الذي جعل العمال يُضربون؟ من اضطرهم لسلوك طريق الإضراب؟ ألم توجد طرق أخرى ليطالبوا بحقوقهم؟ دون الوصول إلى الإضراب؟

يبدو أن تلك هي حقيقة الحال عندما نعرف أن العمال العمانيين بلا نقابات فاعلة، لديهم اتحاد عمالي منذ أعوام لكن لم تسجل في كشوفاته أية نقابة منذ تأسيسه، عدا ما أعلن بعد الإضراب، وليس لهذا الاتحاد مقر معروف، ومجلس إدارته غير منتخب ولا متفرغ، إذن عندما تصادف العمال مشكلة كالتي صادفوها حين أضربوا أين يذهبون؟ إلى وزارة القوى العاملة؟ وما الذي لدى القوى العاملة من حلول سوى محاولة التقريب بين وجهات النظر، فإذا فشلت التسويه تحول الطرفان للمحكمة وهو ما يحدث عادة. فضلاً عن أن وزارة القوى العاملة مشغولة بالبحث عن وظائف للعمال وعمال للوظائف، مما يجعل لها غرضاً عزيزاً عند شركات القطاع الخاص، التي تتعمد رفع الثمن.

وعند القضاء هل تستوعب أروقة القانون في عطلة الصيف 4 آلاف قضية عمالية مستعجلة؟ ومتى سيحكم فيها، ومن سيتحمل مصاريفها الباهضة، ومن سيدفع أتعاب المحامين؟

 

قضية في الملف:

قضية العمالة الوطنية ومشاكلها تدور في أروقة الحكومة منذ عقد تقريباً، وجرى التنبيه إليها والإشارة بشكل مباشر في أحداث 2011، ويبدو أن المشكلة صارت شجرة وكبرت واستمرت واستفحلت حين لم تجد استجابة كافية، حتى بلغت جذورها، وهي شبكة متصلة واحدة من الباحثين عن عمل إلى العمال إلى الموظفين. تؤشر لمأزق اقتصادي.

كيف إذن لم نشعر من قبل أن عدداً متزايداً من العمال العمانيين يرفعون أصواتهم بالشكوى من جور وتعسف سياسة إدارات القطاع الخاص ضدهم؟ وشعورهم بالإقصاء، بل في أحيان كثيرة كانت تلك الصرخات متحولة إلى كراهية وغضب لا مثيل لهما ضد الإدارة التي تسمح لشركات القطاع الخاص بإهدار حقوق العمال العمانيين وإقصائهم دون رادع، بحثاً عن مصلحتها، وعن عذر بعدم تشغيلهم، وجلب عمالة وافدة رخيصة بدلاً منهم.

 

التخطيط الاقتصادي:

هل لدينا تخطيط وسياسة اقتصادية علمية وأكاديمية عندها قياسات حساسة ومجسات علمية صادقة لصحة وضعنا الاقتصادي؟ ونتائج تتيح لصاحب القرار الحكم والتصريح بقوة ومتانة اقتصادنا من عدمه، أم أن العداد يحسب فقط ميزان الإيرادات المتبخرة!

لماذا إذن لم تسع الإدارة لتخفيف احتقانٍ عمالي متنامي يلمسه رجل الشارع البسيط والمراقب البعيد الغير متخصص؟ كلنا شعبياً أصبحنا نعلم أن عمالنا وخاصة الشباب تواجههم مشاكل متراكمة منذ مدة طويلة لا يجدون قناة طبيعية لحلها، مما جعلهم بالتالي يلجأون الإضراب، في بلادٍ اشتهر أهلها بسماحة النفس وحسن المعشر مع الغرباء منذ قرون ولا زالوا، اذن ما الذي أبلغ العمال الى هذه الدرجة من الغضب. وهم من شعبٍ عُرف بالتسامح والاحترام الشديد؟

ربما نستشف الآن، ويمكننا أن نرى بوضوح أن هناك محركات تدفع بالوضع إلى الأزمة، وتستعجل المواجهة الأمنية مع العمال المضربين، وتقرع طبول المواجهة منذ بداية الأزمة، ويرى أن مصلحته تكمن في استمرار السياسات الظالمة، والقاسية وتنفير العمانيين وصرفهم من العمل. وإعادتهم لظلال الحكومة.

 

شباب وعي جديد:

الأخبار المتناقضة وسط الإضراب العمالي وضبابية الوضع الحقيقي، وتناقض الأخبار الإعلامية جعلت الجميع يتطلع إلى أخبارٍ أوفى وأشمل، وهكذا انطلق امرأة وشابان من منطلق المواطنة المسئولة، والحرية المكفولة للمواطنين، وتكافل العمانيين بعضهم البعض، ومن اللحمة الوطنية المتوارثة لأهل الوطن، ومساعدة الملهوف وإغاثة المظلوم، انطلقوا لاستجلاء الأمر بأنفسهم عن كثب، بعد أن حصلوا على التصاريح اللازمة لزيارة الحقول من الشركة التي تصدر هذه التصاريح، وحين ذهبوا هناك تفاجأوا باعتقالهم، مثلما تفاجأ الرأي العام وانصدم، واستمر تغييبهم عن أهلهم وذويهم، دون تهمة معلنه ولا دليل معروف ولا برهان.

الثلاثة المعتقلون ليسوا أشخاصاً مجهولين، بل هم شعلة نشاط اجتماعي مشهود ومشهور: حبيبة الهنائية ناشطة اجتماعية، وثقافية فاعلة، وصاحبة مبادرات كثيرة لفعل الخير، فضلاً عن كونها رياضية مشهورة، برفقتها اسماعيل المقبالي شاب من شباب الوعي الجديد، حيوي، وناشط اجتماعي مشهور في محيطه وبين كل معارفه، ومعهما المحامي يعقوب الخروصي، الذي يتنافى اعتقاله من الأساس مع وضعه القانوني كأحد رجال القانون. وافرج عن اثنين منهم وتم تمديد حبس الشاب اسماعيل المقبالي، ويبدو ان الادعاء العام يحضر لتوجيه تهمة التحريض اليهم.

اشتهر عن الثلاثه حبهم لوطنهم، وسعيهم الدؤوب للعمل من أجل عمانٍ أكثر متانة وصلابة، وأقل أخطاءاً وأكثر عطاءاً، تم حبسهم في مكان مجهول لخمسة ايام ثم عدم الإفراج عنهم الا بكفالة مع تمديد حبس ثالثهم، دون ذنب سوى الوقوف مع قضايا الرأي العام والسعي للمصلحة العامة.

 

المخارج والحلول وصحة الاقتصاد

يبدو أن الإدارة اصطدمت بعدم تجاوب الطرفين، العمال والشركات لحل مشاكلهم العالقة، هكذا تصعد الأمر بسرعة دون أن يتدرج إلى قضية أمنية، فهناك حضور أمني لعناصر من الجيش والشرطة بالمنطقة!!

وتبادر مؤخراً إلى الأسماع خبر صفقة يراد إبرامها مع العمال المضربين وهي إعادة العمال المفصولين لأعمالهم بنفس العقود التي أضربوا عليها! شريطة توقف الإضراب تماماً وتعهد جميع المضربين كتابياً بعدم تكراره. هل يعني هذا 4 آلاف تعهد؟!!

تحرك مجلس الشورى لمحاورة العمال وإقناعهم بأن حقوقهم معترف فيها وستأتيهم في أسرع وقت، محاولة لتطمينهم مقابل تعليق الإضراب، أثبت مجلس الشورى حيوية أكثر وديناميكية وحفظاً للحمة البلد في زمن شديد الاحتقان شعبياً في العالم العربي، وعالمٍ مضطرب تتلاطم أخباره، انطلقوا من شعورهم بالمسئولية العمانية المشتركة مع العمال، العمال من جهتهم وجدوا أنفسهم فجأة مسئولين عن الحفاظ على السمعة الاقتصادية للبلد، وعليهم فك الاضراب، العمال لأول مرة يجدون أنفسهم فاعلين، في الوقت نفسه، وفي عز تلك الأهمية المفاجئة تكالبت عليهم الاتهامات بتعطيل مصلحة البلاد من كل صوبٍ وحدب.

ذهب أعضاء الشورى مدركين أن الحل ليس إهمال العمال وتهديدهم من بعيد بالطرد، بل في إقامة الحوار معهم، لمعرفة السبب، أعلن إيقاف الاضراب جزئياً، اجتمع مجلس الشورى مع مجلس الوزراء الذي أعلن عدة قرارات، منها زيادات في مستحقات التأمينات الاجتماعية، ولم توضح صلتها بالعمال ومطلبهم؟

اتحاد العمال في اليوم السادس من الإضراب صرح على لسان رئيسه بأنه بصدد رفع قضايا على الشركات المخالفة أمام القضاء، وأعلن عن نقابة تحت مظلة الاتحاد خاصة لعمال النفط.

اذن هل كان العمال على حق حين أضربوا لأنهم بينوا لنا مكامن الخلل العضال، والجذور التي نعاني منها سواءاً على صعيد مشكلة الوظائف الثقيلة على الحكومة بسبب تعقد دورة خلق الوظائف الجديدة والفرص الجيدة في القطاع الخاص، واحتكارها على الوافدين بعضهم البعض، مع الادعاء بأن الأمر يعود لرخص التكلفة ظاهرياً، لكن في الحقيقة العكس، فالوافدين فعلياً صاروا أكثر كلفة من العمالة الوطنية، وتعطي الشركات مميزات أكثر للوافدين عن نظرائهم العمانيين في نفس الوظائف، بما في ذلك الأجور، ويتضح على الدوام عزوف القطاع الخاص عن تشغيل المواطنين، والتذمر الدوئم منهم معلناً عدم كفاءتهم، وأنهُ يتحملهم بسبب ضغط الحكومة لا أكثر.

 

إذا كانت تلك نظرة القطاع الخاص، فنحن أمام مشكلة اقتصادية حقيقية، قد تتسع أضرارها، فالجميع يعلم أن أجهزة الحكومة متشبعة تماماً بالموظفين، ولديها فائض عددي في بعض الوظائف، والأزمة تتفاقم منذ عام، ولم تصل لحل. لأن القطاع الخاص غير واثق في الكفاءة الوطنية!

 

علاج الأزمة:

تصريحات المسئولين أصحاب القرار جاءت مخيبة للآمال، عبر تبنيها لنظرة القطاع الخاص، هل لأن عدداً كبيراً من المسئولين ومتزايداً هم أيضاً رجال أعمال؟ الجميع أجمعوا على وجهة النظر القائلة بأن اضراب عمال النفط يضر بالإقتصاد الوطني، لكن لم يلتفت أحد ويتسائل هل العمال هم المسئولون عن صحة الاقتصاد الوطني بموجب مرسوم صدر بهذا الخصوص، أم مسئولية وطنية؟! وهل تقع مسئولية الاقتصاد الوطني على العمال الذين لا يملكون قراراً يخرجهم مما فيه، فكيف يملكون الخروج من حفرة وجدوا أنفسهم واقعين فيها، وهم مجرد محصلة لسياسات اقتصادية وممارسات وتخطيط يخرجوا اقتصادنا الوطني من أزمته الواضحة.

أين الاقتصاد الحيوي الذي يدرك مسئولياته الوطنية وواجباته ويضغط باتجاهه تحقيها، وأين من تقع عليهم مهمة الحفاظ على حسن سيره وأدائه وحيويته وتقدمه؟ أين مجالس التخطيط الاقتصادي المليئة بالأكاديميين والعلماء والخبراء؟ أم هي مهمة آخرين اكتفوا بالظهور الإعلامي والمكاتب والتصريحات الرنانة؟!

هل يعقل أن نتهم المشكلة بأنها هي سبب وليست نتيجة، ونحن نعلم جميعاً أن المشكلة هي مجرد نتيجة، وأن حلها يكون بالبحث عن أسبابها وجذورها وحلها، لا بالقطيعة معها ووضعها في قفص الإتهام، لأنها مشكلة!

العمال العمانيون ليسوا أصحاب خبرة في الإضراب، ولم يسجل في تاريخهم المعاصر حالات إضراب شبيهه ومعلنة عدا هذه، ولكن هناك في الخفاء كانت دائماً ما تثور المشاكل، مع ذلك لم يوضع أي حلٍ للمشكلة بل دائماً ما يجري إجبار الطرف الأضعف على دفع الثمن، واضح تماماً أن عمالنا لا يجدون النظام المنصف الذي يستطيعون اللجوء إليه في وسط بيئة عمل غير صحية، ممتلئة بالمشاكل والضغوط النفسية المتعمدة التي يشعر العمال أنها متعمدة لتنفيرهم، وإهانتهم بشكل متعمد، خاصة العمال، وفي الشركات الخدمية بالأخص التي تتنافس بشراسة على الحقول الذهبية المشاعة لها. لتزيد وتحقق فيه أرباحاً متنامية، على حساب العامل العماني الذي يجد نفسه بين مطرقة شركات شرهة للربح من كدهِ وأرضهِ معاً، لتغذية رأس المال، وسندان إدارة حكومية لا تنصت له ولا تصغي جيداً، تصدق صورة في بالها، وفهماً خاصاً بها لا تعلنه، وإلا كيف يضيع صوت قهر العامل الوطني المشروع من الحيف والظلم الذي يقع عليه لأنه وطني، ويجري قهره بمميزات أقل من زملاءه الوافدين، وإشاعة جو عمل منفر، جعل معظم العمال يتكدسون أمام شركات بعينها ترعى الحقوق، أو يعودوا أدراجهم لأحضان الوظائف الحكومية المزدحمة.

يزيد الثقل مجدداً على الحكومة، ويزداد حساب ميزان المصروفات على حساب الإيرادات، بينما يترعرع صافي الفائدة في أرصدة الشركات التي سرعان ما تمتلئ بطونها، وتبدأ في التصرف مع الحكومة نفسها هذه المرة بنفس الوقاحة!

تخطيطنا الاقتصادي جعلنا عالةً على من يديرون اقتصادنا، ولا نستطيع أن نعصي لهم أمراً ما داموا ملتزمين بزيادة الاستثمارات ومساعدتنا في التوظيف، ولو بشكلٍ طفيف وخفيف وشكلي، وسرعان ما ينقلب اتهاماً لكفاءة أداء العامل الوطني، وطرده والتضييق عليه. ونحن نحل مشكلاتنا بمزيد من المصروفات، لأننا نحسب الإيراد ولا نحسب كم صرفنا؛ نتعامل مع الصرف كأننا نغرف من بحر!!

الاقتصاد بالذات لا يقبل الحلول الترقيعية، يحتاج نسيجاً جديداً، ونحن نحتاج حلولاً صحية وعلمية وجذرية لمشاكلنا الاقتصاديه، وإذا كان بصرنا لا يبلغ حركة التاريخ الاقتصاديه كلها، فعلى الأقل يصل إلى رؤية ما حدث في الأزمة المالية، وقريباً جداً منا حين كادت عمارة دبي الاقتصادية تسقط لولا سيال أبوظبي النفطي.

الاقتصاد السليم يلزمك باتخاذ خطواته المعروفة في زمنك والمثبتة بحقوق وواجبات واضحة، ورفع الظلم عن العمالة الوطنية والتأكد من توافر بيئة العمل الصحية المشجعة لها، لا المنفرة.

العالم له عقود منذ دخل عالم الإقتصاد المنتج، بما في ذلك دولاً أقل إيراداً بكثير من الإيرادات العمانية، اقتصاد عالمي منتج يزيد على الدوام من قيمة ثروته الوطنية، عبر مكافحة كل نوعٍ من أنواع الفساد، وعبر الحث لمكافحته، لا تسكينه وتنميته وتغذيته، اقتصاد يدرك مسئولياته الجسيمة، ومصدر أرباحه الحقيقي، يؤمن بمبدأ العدالة وأداء الحقوق والواجبات قبل جني المكتسبات، عندها سيكون لدينا اقتصاد يسعى لانتزاع حصته العمانية الحقيقية في السوق العالمي، بتجدد وتطور.

إذن، هل لا زلنا بين كلية الحقوق والاقتصاد والتدبير المنزلي؟!!!