إبراهيم سعيد: عمان تهم الجميع وخلق خندق بين السلطة والناس لا يخدم أحدا

قال الكاتب العُماني إبراهيم سعيد  أن ضعف حرية التعبير في السلطنة سببه السياسة الإعلامية التي تنتهجها المؤسسة الرسمية بحسب رأيه، داعيًا وزارة الإعلام إلى تغيير الفكر الإعلامي  وإعطاء مساحة أكبر للتعبير.

وأضاف خلال حديثه في برنامج حوار البلد الذي تبثه صحيفة البلد الإلكترونية بالتعاون مع إذاعة هلا إف إم: “أشعر بخيبة أمل لانحسار حرية التعبير بشكل عام في السلطنة عما كانت عليه قبل 2011″.

وأوضح إبراهيم سعيد أنه بعد عام 2011 تم تضييق حرية التظاهر والتجمهر وسُجن على إثرها عدد كبير من الكتاب العمانيين، وكذلك تم خنق صالوات القراءة والتضييق عليها كمبادرة نور وبصيرة، فضلاً عن عدم صدور قانون المطبوعات والنشر حتى الآن.

ويقول إبراهيم سعيد أنه لدينا سلطة تمتلك كل الأدوات ولدينا مجتمع لا يمتلك إلا صوته، مؤكدًا أن جزء من مهمة السلطة أن تقاوم، وجزء من مهمة المجتمع أن يقاوم أيضاً ،وسيظل الصراع مستمراً بين الإثنين

وحول حديثه عن الكاتب العماني وقضايا الحريات والمجتمع وعلاقته بالمؤسسة الرسمية، ذكر إبراهيم سعيد أن الكاتب العماني معني جدًا بقضايا حرية التعبير وسط التغيرات الأخيرة الحاصلة، وقال: ” لا أستطيع أن أفصل بين كوني كاتب ومواطن، فخروجي في الاحتجاجات يقوم هنا بدوري كمواطن”.

وأضاف: أن مواقف الكاتب هي المحك ومواقفه تجاه كثير من الأحداث هي التي تحدد صدق كتاباته، يجب أن لا نخلق خندق بين السلطة والناس، فـالمستقبل يخص أبناء الوزير والكاتب وأبناء العامل البسيط، والاختلاف ضروري لأي مجتمع كان؛ كونه يخلق ديناميكية، أما التخندق فهو يكلس ويُميت بحسب وصفه.

ويرى إبراهيم سعيد أن كل المواقف النهائية خاطئة، داعيًا إلى ضرورة  خلق دوامة في حياة المجتمع، وأوضح أن خلق المواقف النهائية لدى بعض الكتاب جاءت بسبب يأس الكاتب العماني وهذا أمر مخيف جدا فهو غير صحي للحياة الثقافية، مشيرًا إلى أن بعض الكُتّاب انضووا بعد عام 2011 م تحت إطارات رسمية، وهو إطار ثقيل يخلق لهم مخاوف ويرون أن الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيير هي السلطة وليس المجتمع.

وقال: دورنا كـكُتّاب أن نُخرج القارئ من وسائل الإعلام العالمية ليكون له تفكيره المستقل ولخلق جدل تفكيري في المنطقة، الخيارات مطروحة أمام القارئ ليُميّز بين البوق والهرم والمفكر، أنا أثق في حساسية القُرّاء و قدرتهم على التمييز متى يكون الكاتب صادق ومتى يبيع كتاباته وأوهامه، المهم لدينا هو تفعيل دور القارئ السياسي والقانوني وخلق عقول قادرة على بناء مجتمع واعٍ.

وقال إبراهيم سعيد أن المؤسسات في عمان لا تعترف بحقوق الكاتب ويعامل دون مستواه بمراحل، وأنه لا توجد ضمانات معينة لحماية الكاتب بالرغم من وجود القوانين، وهذا ما أدى إلى خلق مخاوف لدى الكاتب.

وأشار إبراهيم سعيد أن الأفكار والانتقادات التي يوجهها الكاتب قبل عشر سنوات أصبحت اليوم خطاب الشباب في الشارع وهذا مؤشر جيد، ويرى أنه جزء من المشاكل الحاصلة اليوم هي بسبب عدوم وجود الثقة بين السلطة والشعب.

وحول حضور الكاتب العُماني في وسائل التواصل الاجتماعي ، يقول إبراهيم سعيد: أن الكاتب ليس مؤسسة؛ فلا أستطيع أن أجبره أن يكون متواجدا على مواقع التواصل الاجتماعي ووجوده ينطلق من إيمانه هو إذا ما كان مفيد أم لا،موضحًا أن عدد من الكتاب لديهم انشغالات في حياتهم اليومية وليس لديهم قدرة على تواجدهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ويرى أن حضور الكاتب ضروري ومهم  في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن السلطات حالت دون ذلك، فـ بمجرد أن يخطيء الكاتب في التعبير يتم استدعاءه ومحاكمته واحتجازه، وبيّن أن وسائل التواصل هي مسألة تجريبية، أليس لدى المؤسسة الرسمية عمل آخر غير مراقبة الكُتّاب فهي وسيلة تعبير جديدة.

وأشار إبراهيم سعيد في حديثه حول الإعلام العُماني أن هناك نقد شنيع للإعلام العماني في الخارج، فالإعلام العماني بحسب رأيه لا يزال خارج منظومة الإعلام في المنطقة.

مسقط – البلد