أشياء تنقص عكاستنا

٢٠١٢٠٨١٢-١٦٢٧٤٢.jpg

موسى البلوشي يجدد قراءته في برامج التلفزيون العماني، البلد تنشر المقالا كما جاء.

عن برنامج المسابقات للأطفال:عكاسة:
النافذة التي كانت وحيدة في الغرفة أصبحت تجاورها نوافذ أخرى لها درجات مختلفة في نفاذية الضوء لهذا من الطبيعي أن يختار ساكني الغرفة النافذة التي تشعل فتيلهم الداخلي,والضوء هنا لا يعني بالضرورة الضوء المكتسي بالزرقة الفاقعة المتخمة بالروحانية,إنما قيمته في محتوياته الموسوعية والمعرفية المغذية والمحفزة للتفكير والنبش وهي المحتويات التي تنفذ من النافذة هذه أو تلك,لذا ليس مجديا اغلاق كل النوافذ والاكتفاء بالنافذة الأولى العتيقة,وإن استبدل زجاجها بآخر مصقول وإن بثت الأحداث بنظام الـHD,ولم يعد مجديا كذلك وضع ظلال تتحرك أمام النافذة موجهة لساكني الغرفة – ظنّا منهم أن المنظومة التي تمثل علاقتهم ببعضهم وعلاقتهم بملاك الغرفة وعلاقتهم بالخارج قد جرحت وهي بحاجة إلى إعادة توجيه- كما ورد في كتاب الارشادات القادم من جهة ما –يتوهم أحدهم!-.

قبل بضعة أشهر بادر معالي الدكتور عبدالله الحراصي رئيس الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون بفتح نقاش أو تفاكر كما أسماه وقتئذ كإمتداد لسلسة من الحوارات والنقاشات والمساحات الاعلامية التي نادينا باستغلالها سواء على شبكات التواصل الاجتماعي أو في برامج تلفزيونية واذاعية بدأت بقوة ثم تضاءلت شيئا فشيئا حتى فقدت مساحة الاهتمام لدى الكثيرين بعد أن اتضحت للبعض أنها مجرد: حوار من أجل الحوار وإن ذكر البعض أنها كانت تأصيلاً لفكرة الحوار وسمّاها البعض الآخر بأنها احتواء للأصوات,وأعتبرها آخرون “وهم عووود”!

بينما يرى البعض أنه من الظلم بمكان تجاهل هذا التفاكر حول الانتاج التلفزيوني سواءً على مستوى البرامج أوالدراما, كما أنه ليس منطقيا انتظار تحقيقها في هذا الموسم بما أن انتاجنا على مستوى الدراما والمسابقات موسميّ فلربما سيكون النقد أكثر لاذعا الموسم القادم –يقول أحدهم!.

لماذا كل هذه المقدمة الطويلة؟! من ضمن الأفكار التي طرحتها وقتها لمعالي رئيس الهيئة في صفحته على الفيس بوك كانت فكرة تقوم على تمرير نصوص وسيناريوهات البرامج والدراما على متخصصين في مجال القصة,والسيناريو,وأدب الطفل واخصائيي نفس واخصائيي تربية لا أن تمرر عبر شخص أو شخصين أو أشخاص كل ما يشفع لهم مجرد امتلاكهم رصيد من “الدرايش” والسهرات وأدوار البطولة في مسلسلات ممررة عبره/عبرهما/عبرهم!!

هذه الفكرة قد يراها البعض صعبة البتّة,ويراها آخرون من المثاليات لكني أراها جزءً من الحل وقد تتكامل مع أفكار أخرى لتخرج لنا بأعمال من التميز ما تجتذب المتابعين في عمان قبل غيرهم و حتى لا نصل إلى مرحلة توجد فراغات وشواغر وبفعل مداهمة الوقت يتم ملؤها بأي فكرة دون مراجعة أدبية وفنية لها ,وحتى لا نقول أن مستوى التفكير لدى القائمين توقف عند نقطة معينة.

عكاسة:

عكاسة مرتبطة شعبيّا بالكاميرا واعكسني بمعنى التقط لي صورة, وهي عالقة في ذاكرتنا و وجداننا بـهدايا العائدين من موسم الحج والعمرة وتلك اللعبة التي كانت تطل برأسها من بين “هبشة” المكسرات والخواتم ,هي اللعبة التي تحمل بداخلها صورا عتيقة للكعبة والحجر الأسود وغيرها من مناسك الحج بصورة تجعلنا نعيش تلك الأجواء ونسافر معها, والربط هنا بين العكاسة الكاميرا وعكاسات الحج هي في التقاط و تخزين الصور والذكريات.

تم تجميع العكاسات الشهيرة لتلك المرحلة وهي بحد ذاتها فكرة ذكية تحسب للمعدة والمخرجة كونها جاذبة للأطفال ومتناسبة مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان وتم استغلالها بدرجة جيدة في الديكور والجرافيك وبدرجة ممتازة في الفاصل الاعلاني للبرنامج والمقدمة الذين نجحا على مستوى الموسيقى والكلمات لكن لم تكن المادة الدرامية المصورة له بنفس درجة وتأثير الكلمات والموسيقى الضاجة بالحس الشعبيّ,اذ بدا لي وكأن ثمة حلقة مفقودة تتعلق بإبراز التفاعل بين التكوينات الظاهرة في المشهد,ومع خالص تقديري لاجتهادات الشباب الذين عهدت إليهم مهمة الاشتغال على الفاصل والمقدمة وهي خطوة تحسب للهيئة في الاستعانة بكوادر من خارج الهيئة إلا أنني – كمتابع- كنت أتمنى أن يعهد الفاصل الاعلاني للمخرج المتميز عامر الرواس البارع في صنع الصورة واختيار اللقطة المناسبة للكلمات والموسيقى,وكان من الممكن توظيف الشاعر سالم السعدي في غناء الكلمات ومن ثم ترديد الأطفال لها مما سيعطي طابعا شعبيا مميزا للفاصل وجاذبا أكثر للبرنامج.

ومن باب ايماني بـ”الحلول التي تؤدي إلى التغيير”- كما يقول اعلان الشركة الوطنية للسماد احدى الشركات الراعية لبرنامج عكاسة – وايماني بالأفكار التي تؤدي إلى التغيير أجدني مدعوا للتوغل أكثر في البرنامج منتقدا أفكارا و راميا بأخرى للفضاء “التفاكريّ”!

عكاسة هو برنامج مسابقات موجه للأطفال وهو برنامج مباشر يقوم على فكرة الاتصالات والرسائل النصية من فئة الأطفال, البرنامج من تقديم كل من:يارا الوهيبي وأمجاد البوسعيدي، وصقر الحجري وهي أسماء واعدة فضّلت المخرجة أمل الكثيرية الاستعانة بها لتوافقها مع العمل وألفتها بعد أن خضعوا معها لتجربة التقديم في برنامج مسابقات آخر للأطفال هو “ألعاب وتسالي”.

يقوم البرنامج على اربع مسابقات: ثلاثة مسابقات يومية ومسابقة اسبوعية ما يحسب للمعدة والمخرجة هنا هو تركيزها على أسئلة تمرن وتنمي الذاكرة البصرية وتدريب الأطفال على استعادة المعلومات المخزنة عن الصور دون اغفال جانب المرح مع التحفظ على الكثير من الأسئلة التي ومن خلال متابعتي لأكثر من حلقة وجدت أنها تناسب الكبار أو تخفيفا أقول الأطفال الكبار!

وبغض النظر عن محتوى الأسئلة وتصنيفاتها في عكاسة:عامة,عمانية,اسلامية ,متخصصة في مجالات بعينها رئيسية,ذهبية,فضية,اسبوعية,وبغض النظر أيضا عن المسميات:العكاسة,الفنر,ذاكرة العكاسة,كنز العكاسة التي لم أجد فيها فكرة جديدة – ما عدا ذاكرة العكاسة كفقرة لتسليط الضوء أكثر على ابداعات المصورين العمانيين- بل استعجال في وضع أفكار البرنامج,لكن هناك نقطة مهمة تتعلق بمدى مناسبة هذا التعقيد الكبيرعلى مستوى التصنيف وعلى مستوى الاسئلة لمسابقة موجهة في الأصل اللأطفال.

ثمّ كيف غابت فكرة تقليص مقدمي البرنامج بهدف اضافة شخصية كرتونية متحركة (عكاسة مثلا) يتم تجسيدها في فضاء البرنامج وتداخلها بعفوية مع مقدمي البرنامج بدلا من الاكتفاء بأيقونة عكاسة التي تظهر على الشاشة و بتحريك بدائي في بعض الفقرات ,كون وجود مثل هذه الشخصية كانت ستضيف جواً من المرح والحيوية للبرنامج ومزيدا من المتابعين من فئة الأطفال.

وأرى أن فكرة عكاسة ستبرز أكثر لو خرجت من فضاء الاستديو والاتصالات المباشرة و لو وظفت في زيارات للأطفال لمعالم سياحية تراثية تقدم المعلومة عن المعلم في قالب دراميّ مع أخذ لقطة دون اغفال وضع مسابقة متعلقة بالصور على شبكات التواصل الاجتماعي عندها سنقول أن عكاسة هي فعلا عكاسة لكن يبدو أن المخرجة أمل الكثيرية بعد عدة تجارب في مجال الاخراج قد وجدت نفسها داخل الاستديو أكثر وربما أيضا قد حصرت وحاصرت نفسها داخل هذا الاستديو.

وإن ظلت الفكرة كما هي عليه الآن فأتصور أن البرنامج يجب أن تتم مراجعة عدة جوانب منه تتعلق بالاعداد وطبيعة المسابقات المكونة للبرنامج وفئاتها والأسئلة وعلى مستوى الفواصل والجرافيك,كما يمكن اضافة فقرة تقنية تتعلق بمدى التطور الذي طرأ على الكاميرا وتقنيات التصوير فنكون فعلاً قد طعمنا الاصالة بالمعاصرة كما يقولون!.